Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين الحدث الافريقي

بين الإصلاح والتحدي… المغرب على إيقاع أسئلة المرحلة

لا تبدو الساحة الإعلامية الوطنية، اليوم، مجرد مرآة عاكسة للأحداث، بقدر ما تحولت إلى مساحة لطرح الأسئلة العميقة حول جدوى الإصلاحات وحدودها، وحول قدرة السياسات العمومية على مواكبة التحولات المتسارعة داخليا وخارجيا. فالمتتبع لأبرز ما تناولته الصحف الإلكترونية يلاحظ خيطا ناظما يجمع بين السياسة والاقتصاد والمجتمع: إنه سؤال “الفعالية”.

في الواجهة، يطفو النقاش التشريعي من جديد، مع الجدل المستمر حول مشروع القانون الجنائي، الذي يبدو أنه لن يرى النور في الأفق القريب. ليس التأجيل في حد ذاته هو الخبر، بل ما يكشفه من تعقيد في إنتاج توافق تشريعي داخل مؤسسة يفترض أنها مصنع القوانين. فحين يتحول الإصلاح إلى رهينة اختلافات عميقة، يصبح السؤال مشروعا: هل نحن أمام بطء طبيعي في الديمقراطية، أم أمام تعثر في هندسة القرار؟

وفي السياق ذاته، تعكس جلسات المساءلة البرلمانية وتقديم الحصيلة الحكومية حيوية مؤسساتية لا يمكن إنكارها، لكنها تطرح بدورها تحدي الانتقال من منطق العرض إلى منطق الأثر. فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يقيس الأداء بعدد الجلسات، بل بمدى انعكاس السياسات على حياته اليومية.

أما على مستوى التدبير الإداري، فإن تكييف التوقيت الصيفي وما رافقه من إجراءات تنظيمية يعكس محاولة لتحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد وخصوصيات المجتمع. غير أن هذا الملف، الذي يتجدد كل سنة، يظل شاهدا على فجوة قائمة بين القرار العمومي وانتظارات جزء من الرأي العام، ما يطرح الحاجة إلى مقاربة تواصلية أكثر انخراطا ووضوحا.

اقتصاديا، تكشف المؤشرات عن صورة مزدوجة: تحسن في ثقة الأسر من جهة، مقابل ضعف واضح في القدرة على الادخار من جهة أخرى. وهي مفارقة تختزل بدقة وضعية الاقتصاد الوطني، حيث تتقدم بعض المؤشرات الكلية، بينما تظل القدرة الشرائية تحت الضغط. هنا، لا يكفي تسجيل الأرقام، بل يصبح من الضروري تفكيك دلالاتها الاجتماعية.

وفي العمق، تبرز إصلاحات العدالة، خاصة ما يتعلق بالعقوبات البديلة وتنظيم وسائل الأداء، كأوراش واعدة لكنها لم تبلغ بعد مرحلة النضج الكامل. فالأرقام الحالية، رغم أهميتها، تعكس أن الانتقال من النص إلى الممارسة ما يزال في بدايته، وهو انتقال يحتاج إلى وقت، لكن أيضا إلى إرادة مؤسساتية حازمة.

دوليا، يؤكد انفتاح المغرب على شركائه، سواء في المجال الفلاحي أو الصناعي، أن المملكة تراهن على التعاون لمواجهة تحديات كبرى، في مقدمتها التغير المناخي والأمن الغذائي. غير أن هذا الرهان، بدوره، يظل مشروطا بقدرة الداخل على تقوية مناعته الاقتصادية والاجتماعية.

هكذا، تتقاطع كل هذه الملفات عند نقطة واحدة: الحاجة إلى تسريع إيقاع الأثر، لا فقط وتيرة الإصلاح، لأن الرهان لم يعد في إطلاق الأوراش، بل في قدرتها على إقناع المواطن بجدواها في حياته اليومية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button