مجلس الأمن يعيد ضبط إيقاع ملف الصحراء: من التدبير التقني إلى أفق الحسم السياسي

تشهد أروقة حركية متسارعة بخصوص ملف الصحراء المغربية، مع برمجة جلستين حاسمتين يومي 23 و30 أبريل الجاري، في سياق دولي متغير يفرض إعادة ترتيب الأولويات وتكثيف الجهود نحو تسوية سياسية واقعية. هذه الاجتماعات، التي تأتي في إطار متابعة عمل بعثة ، لا تبدو مجرد محطة دورية، بل تحمل مؤشرات واضحة على تحول نوعي في مقاربة الأمم المتحدة لهذا النزاع الممتد.
الجلسة الأولى المرتقبة ستخصص لتقديم إحاطات من طرف المبعوث الشخصي للأمين العام، ، إلى جانب رئيس البعثة الأممية، ، ومسؤولين أمميين معنيين بالوساطة السياسية. ومن المنتظر أن تركز هذه الإحاطات على تقييم مسار المشاورات السياسية الأخيرة، واستعراض التطورات الميدانية، في ضوء مقتضيات القرار 2797 الذي رسم سقفا زمنيا لإعداد تقييم استراتيجي شامل.
أما الجلسة الثانية، المرتقبة نهاية الشهر، فستحمل طابعا أكثر حسما، إذ ستُعرض خلالها نتائج المراجعة الاستراتيجية لولاية “المينورسو”، بناءً على زيارات ميدانية شملت الأقاليم الجنوبية ومخيمات تندوف. وهو ما يرجح أن يشكل لحظة مفصلية لإعادة تعريف أدوار البعثة الأممية بما يتلاءم مع التحولات السياسية والميدانية.
في قراءة تحليلية، يرى خبراء أن هذا التسريع في وتيرة الاجتماعات يعكس انتقال الملف من مرحلة التدبير التقني إلى مستوى سياسي أكثر وضوحا، حيث لم يعد النقاش يقتصر على إدارة النزاع، بل بات يركز على طبيعة الحل الممكن. كما أن تضييق هامش المناورة أمام الأطراف، في ظل ضغوط دولية متزايدة، يفرض واقعية سياسية جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل هذا الملف.
وفي هذا السياق، يبرز الحضور المغربي كعامل استقرار أساسي، مدعوما بتراكم دبلوماسي واقتصادي، وبزخم متزايد من الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي. مقابل ذلك، تواجه الأطراف الأخرى تحديات متصاعدة، سواء على مستوى التماسك الداخلي أو في ما يتعلق بمدى انسجام مواقفها مع التحولات الجيوسياسية العالمية.
المؤشرات الحالية توحي بأن المجتمع الدولي، بقيادة الأمم المتحدة، يتجه نحو ربط استمرار عمل البعثة الأممية بأفق سياسي أكثر وضوحا، ما يعني أن المرحلة المقبلة قد لا تحتمل نفس منطق “تدبير الوقت” الذي طبع سنوات طويلة من هذا النزاع.
وبين رهانات التقييم الاستراتيجي وضغوط الواقع الدولي، يبدو أن ملف الصحراء المغربية يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد السؤال المطروح هو “كيف يُدار النزاع؟” بل “إلى أي حل يتجه العالم لإنهائه؟”.



