“إعلان مكناس” يعزز أولوية التكيف الفلاحي في إفريقيا وسط تحديات التمويل

مكناس – في سياق التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية على القارة الإفريقية، شكل المؤتمر الوزاري المنعقد بمدينة مكناس بمناسبة الذكرى العاشرة لمبادرة “تكيف الفلاحة الإفريقية” (AAA) محطة مفصلية لإعادة توجيه الجهود نحو مرحلة التنفيذ الميداني، بعد عقد من الترافع الدولي وإثبات الحضور على الساحة العالمية.
وقد توّجت أشغال هذا اللقاء رفيع المستوى باعتماد “إعلان مكناس”، الذي جدد التزام الدول المشاركة بجعل التكيف الفلاحي أولوية استراتيجية على المستوى القاري، مع الإشادة بالدور الريادي للمغرب في دعم التعاون جنوب-جنوب وتعزيز صمود الأنظمة الفلاحية الإفريقية.
وأكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن المبادرة التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2016 خلال مؤتمر المناخ (COP22)، تمكنت من مرافقة أكثر من 30 دولة إفريقية في إدماج التكيف الفلاحي ضمن سياساتها الوطنية، مع التركيز على الفلاحة الغابوية والخدمات المناخية.
ورغم هذه المكتسبات، يظل التمويل أبرز التحديات المطروحة، حيث تُقدّر حاجيات التكيف في إفريقيا بحوالي 61 مليار دولار سنوياً، في حين لا تتجاوز الموارد المتاحة 13 مليار دولار، ما يترك فجوة تمويلية تصل إلى 48 مليار دولار. وهو ما دفع المشاركين إلى الدعوة لتعبئة القطاع الخاص، وتطوير آليات التأمين الفلاحي، وتيسير الولوج إلى التمويل لفائدة الفلاحين الصغار.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التزامها بمواكبة المبادرة تقنياً، خاصة في إعداد وثيقة “رؤية 2036” التي ستُعرض بروما خلال شتنبر المقبل، كخريطة طريق للعقد القادم.
كما أبرز المؤتمر أهمية تطوير سلاسل القيمة الفلاحية، وعلى رأسها قطاع التمور، باعتباره نموذجاً للزراعة المقاومة للمناخ، ودعامة لتحقيق الأمن الغذائي في المناطق الجافة.
ويُرتقب أن يشكل “إعلان مكناس” أرضية لتوحيد الموقف الإفريقي قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة، خاصة مؤتمر (COP31)، بما يعزز حضور القارة في النقاشات العالمية حول المناخ والتنمية المستدامة.



