انفتاح أمني غير مسبوق يقوده حموشي… المغرب يعزز موقعه كشريك استراتيجي عالمي

في خطوة تعكس تحولا نوعيا في الدبلوماسية الأمنية للمملكة المغربية، يواصل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، توسيع شبكة الشراكات الدولية، عبر اتفاقيات تعاون جديدة تُرسّخ موقع المغرب كفاعل رئيسي في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
آخر هذه التحركات تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم مع الشرطة الوطنية في السويد، وهي خطوة وُصفت من طرف متابعين بأنها “اختراق نوعي” في علاقات ظلت لسنوات طويلة محدودة بسبب تباينات سياسية وجغرافية. الاتفاق الجديد لا يقتصر على التنسيق الأمني التقليدي، بل يؤسس لتعاون متقدم في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب تبادل الخبرات والمعلومات الاستخباراتية.
تحول في الخريطة الأمنية للمغرب
هذا التقارب مع الدول الإسكندنافية يعكس توجهاً استراتيجياً جديداً، يهدف إلى تنويع الشركاء الأمنيين والانفتاح على مناطق كانت إلى وقت قريب خارج دائرة التعاون التقليدي للمغرب. فبعد السويد، أبدت النرويج اهتماماً مماثلاً بتطوير علاقاتها الأمنية مع الرباط، في مؤشر واضح على جاذبية النموذج الأمني المغربي.
ولا يقتصر هذا الانفتاح على أوروبا فقط، بل امتد إلى أمريكا اللاتينية، حيث تم توقيع اتفاق تعاون مع الشرطة الاتحادية في البرازيل، إضافة إلى مشاورات مع أجهزة أمنية في تشيلي. كما عزز المغرب حضوره في إفريقيا عبر اتفاقيات مع إثيوبيا، ما يؤكد توجهه نحو بناء شبكة أمنية متعددة الأبعاد.
تثبيت الشراكات الكبرى
بالتوازي مع هذا التوسع، حرصت الرباط على تعزيز شراكاتها التقليدية مع قوى دولية وازنة. فقد تم توقيع اتفاقيات تعاون أمني مع المملكة المتحدة، ركزت على مكافحة الإرهاب والتطرف، إلى جانب تطوير التعاون مع الإمارات العربية المتحدة في مجال التكوين الشرطي.
كما شهدت العلاقات الأمنية مع فرنسا دفعة جديدة عبر مخطط عمل مشترك يهدف إلى الارتقاء بالتنسيق الأمني إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة على الصعيد الدولي.
دبلوماسية أمنية تخدم المصالح العليا
تعكس هذه الدينامية المتسارعة ما بات يُعرف بـ“الدبلوماسية الأمنية المغربية”، التي تعتمد على تصدير الخبرة الوطنية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتحويل الأمن إلى أداة للتأثير الجيو-استراتيجي.
ويرى متابعون أن هذا التوجه لا يهدف فقط إلى حماية الأمن الداخلي، بل يسعى أيضاً إلى تعزيز مكانة المغرب كشريك موثوق على الساحة الدولية، قادر على الإسهام في استقرار المناطق المضطربة، وتقديم نموذج متكامل في الحكامة الأمنية.



