Hot eventsأخبارأخبار سريعةثقافة و فنجهات المملكة

أصوات الحكاية تُعيد الروح للتراث الشفهي في الرباط عاصمة الكتاب العالمية

من قلب الدينامية الثقافية التي تعيشها العاصمة المغربية في إطار احتفالاتها بلقب عاصمة الأنوار وعاصمة الثقافة، وضمن تتويجها كعاصمة عالمية للكتاب بشراكة مع اليونسكو، برزت مبادرة “أصوات الحكاية” كإحدى أبرز التظاهرات التي تسعى إلى إعادة الاعتبار لفن الحكي الشفهي وربطه بالكتاب كرافد أساسي للمعرفة.

وفي تصريح لجريدة الحدث الإفريقي أكدت الدكتورة والوزيرة السابقة نجيمة طاي طاي، أن الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي غير المادي انخرطت في هذه الدينامية عبر تنظيم سلسلة من الأنشطة التي تمتد على مدار سنة كاملة، موازاة مع فعاليات الكتاب ومعارضه، بهدف إبراز مكانة الحكاية الشعبية كأداة تعليمية وتربوية متجذرة في الذاكرة الجماعية.

وأكدت المتحدثة أن الحكاية ليست مجرد ترف فني، بل هي “موروث حي” يسهم في نقل القيم والمعارف، مشيرة إلى أن الرواة المشاركين قدموا من مختلف الفضاءات الشعبية بالمغرب، وعلى رأسها ساحة جامع الفنا، المصنفة تراثاً إنسانياً من طرف اليونسكو، والتي تمثل النموذج الأبرز لفن “الحلقة” كمدرسة شعبية مفتوحة.

وأضافت أن “الحلقة” تظل فضاءً جامعاً لا يحتاج إلى بنية مادية، بل تقوم على قوة الكلمة وتأثيرها، معتبرة أن الكلمة الحية لا تموت، بل تستمر عبر الأجيال، في مقابل دعوة ملحّة لإعادة الاعتبار للراوي وتشجيعه على العودة إلى الكتاب كمصدر للإبداع، ثم إعادة صياغته بأسلوب معاصر.

وفي هذا السياق، كشفت طاي طاي عن تنظيم عروض حكائية متميزة، من بينها “الحكاية على أمواج أبي رقراق”، حيث يتم تقديم روايات مستمدة من كتب تراثية، في مشهد يجمع بين جمالية المكان وعمق المضمون، ويعيد وصل الجمهور بذاكرة السرد المغربي.

كما يشمل البرنامج ورشات تكوينية موجهة للتلاميذ، تهدف إلى تطوير مهارات الإبداع السردي لديهم، من خلال الانتقال من استهلاك الحكاية التقليدية إلى إنتاج حكايات جديدة تعكس قضايا الألفية الثالثة، مع الحفاظ على روح التراث.

واختتمت المتحدثة بالتأكيد على أن هذه المبادرات تعكس تكاملاً بين الكتاب والرواية الشفوية، معتبرة أن “نحن من الكتاب ونعود إلى الكتاب”، في إشارة إلى أن المستقبل الثقافي يمر عبر التفاعل بين الماضي والحاضر، وبين النص المكتوب والكلمة المنطوقة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button