أخبارالرئيسيةحوار

البرلماني عمر أعنان..الحكومة عمقت الأزمة ولم تحقق التحول الاقتصادي المنتظر

  • أنتم كمعارضة ما هي قراءتكم للحصيلة الحكومية؟

قراءتنا للحصيلة الحكومية هي قراءة شمولية تنطلق من مقارنة دقيقة بين الوعود التي رفعتها الحكومة عند تنصيبها، وبين النتائج الفعلية التي تحققت على أرض الواقع. وبكل موضوعية، يمكن القول إن هذه الحصيلة تعكس فشلاً نسبياً في تحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي كان منتظراً.

فعلى المستوى الاقتصادي، ظل النمو ضعيفا في حدود 3% في المتوسط، وهو معدل لا يرقى إلى طموحات بلد في طور النمو، ولا يسمح بخلق دينامية اقتصادية قادرة على امتصاص البطالة. بل إن الاقتصاد ظل رهينا بالعوامل المناخية، خصوصا في ظل توالي سنوات الجفاف، وهو ما يكشف محدودية تنويع القاعدة الإنتاجية.

لكن الأخطر ليس فقط ضعف النمو، بل ما يحدث داخل النسيج الاقتصادي، عشرات الالاف من المقاولات تفلس سنويا منذ 2021، هذا يعني أن الاقتصاد لا يخلق بما يكفي ويفقد ما لديه، وهذا هو النزيف الحقيقي.أما في مجال التشغيل فالوضع مقلق، معدل البطالة بلغ حوالي 13% وطنياً، ويتجاوز 35% في صفوف الشباب الحضري، وهو ما يعني أن الحكومة لم تفشل فقط في خلق مليون منصب شغل كما وعدت، بل إن الوضعية تفاقمت في بعض الفئات.على مستوى القدرة الشرائية، شهدت البلاد موجة تضخمية قوية بلغت حوالي 6% سنة 2023، مع ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار المواد الأساسية، خاصة المواد الغذائية.

هذا الوضع أدى إلى تآكل حقيقي للطبقة الوسطى وتوسيع دائرة الهشاشة، في ظل غياب تدخلات حكومية فعالة لضبط الأسواق ومحاربة المضاربة.في المجال الاجتماعي، ورغم إطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية، فإن التحديات المرتبطة بالتمويل والاستدامة وجودة الخدمات ما تزال قائمة، حيث لا يزال المواطن يواجه صعوبات في الولوج إلى خدمات صحية وتعليمية ذات جودة.

لكن هنا تطرح الأسئلة الحقيقية، أين هو إصلاح التقاعد؟ أنظمة مهددة في أفق 2030–2035، ولا إصلاح في الأفق. أين هو تعميم المعاشات؟ ملايين المغاربة بدون حماية في الشيخوخة. أين هو إخراج مليون أسرة من الفقر؟ الفقر والهشاشة مستمران، والدعم لا يتجاوز 500 درهم.أما على مستوى الحكامة، فقد سجلنا ضعفاً في التنسيق بين القطاعات الحكومية، وغياب رؤية مندمجة للإصلاح، مما جعل العديد من السياسات تتسم بالارتجال ورد الفعل بدل الاستباق والتخطيط.

خلاصة، نحن أمام حصيلة تعكس تدبيرا تقنيا محدود الأثر، وغيابا لإصلاحات هيكلية عميقة، وهو ما يفسر الفجوة المتزايدة بين الدولة والمجتمع.

  • ما تعليقكم على القوانين التي تمرر بمنطق الأغلبية؟

إن الإشكال الذي نطرحه لا يتعلق فقط بمضمون بعض القوانين، بل أساساً بـالمنهجية التي تعتمدها الحكومة في إنتاج التشريع.نحن أمام نصوص قانونية تهم مجالات حساسة واستراتيجية، حرية الصحافة، استقلالية المهن القانونية، ومنظومة العدالة. حيث كان من المفروض أن تعالج هذه القضايا في إطار مقاربة تشاركية واسعة تجمع كل الفاعلين المعنيين. لكن ما نلاحظه هو اعتماد منطق الأغلبية العددية لتمرير قوانين كبرى، رغم التحفظات القوية التي عبرت عنها الهيئات المهنية.

وقد شهدنا، على سبيل المثال، احتجاجات غير مسبوقة لهيئات المحامين، وهو ما يعكس غياب الثقة في المسار التشريعي المعتمد.كما عبر الصحفيون عن تخوفات جدية من بعض المقتضيات التي قد تمس استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.إن تمرير القوانين بهذه الطريقة يطرح ثلاث إشكالات كبرى، ضعف الشرعية المجتمعية للنصوص، إمكانية صعوبة تنزيلها ميدانيا، تعميق أزمة الثقة بين المؤسسات والفاعلين المهنيين.

نحن في المعارضة نؤمن أن الإصلاح الحقيقي، خصوصا في مجالات العدالة والحريات، لا يمكن أن يتم إلا عبر الحوار، التوافق، احترام استقلالية الهيئات، أما منطق الغلبة العددية فهو قد يحقق نصا قانونيا، لكنه لا يبني إصلاحاً مستداما.

  • كيف ترون انسجام الأغلبية؟

الحديث عن انسجام الأغلبية يجب أن يُقاس بالنتائج وبمدى تماسك المواقف، وليس فقط بالتصريحات السياسية.اليوم، الواقع يكشف أن هذا الانسجام المعلن هو انسجام هش، لأننا نرى بوضوح بروز تناقضات داخل مكونات الأغلبية نفسها. عندما يخرج حزب من الأغلبية لينتقد فشل الحكومة في محاربة المضاربة أو في معالجة البطالة، فهذا يعكس خللاً بنيوياً في التنسيق والرؤية المشتركة.

كما أن تعدد مراكز القرار داخل الحكومة، وغياب قيادة سياسية موحدة، أدى إلى ارتباك في تنفيذ السياسات العمومية. في ظل هذه الوضعية، المواطن لا يهمه إن كانت الأغلبية منسجمة أم لا، بل يهمه: هل انخفضت الأسعار؟ هل توفرت فرص الشغل؟ هل تحسنت الخدمات؟والجواب، للأسف، هو أن المؤشرات لا تعكس تحسنا ملموسا.

لذلك نقول، الأغلبية قد تبدو منسجمة في الخطاب، لكنها تعاني من اختلال في الفعالية والانسجام العملي، وهو ما ينعكس سلباً على الأداء الحكومي.كمعارضة.

  • ماذا ستقولون للمواطن في الاستحقاقات المقبلة؟

نخاطب المواطن المغربي بكل وضوح ومسؤولية، ونقول له: لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التقييم والمحاسبة.اليوم، بعد سنوات من التدبير الحكومي، الأرقام واضحة:بطالة مرتفعة، قدرة شرائية متدهورة، فوارق اجتماعية مستمرة، خدمات عمومية تحتاج إلى إصلاح عميق.

لكننا في المعارضة لا نكتفي بتشخيص الأعطاب، بل نقدم بديلا سياسيا قائما على مشروع مجتمعي تقدمي واضح المعالم:

أولا: اقتصاد منتج وعادل من خلال دعم الاستثمار الوطني، وتحفيز المقاولات الصغرى والمتوسطة، وربط النمو بخلق فرص الشغل.

ثانيا: عدالة اجتماعية حقيقية عبر سياسات ضريبية منصفة، ودعم مباشر للفئات الهشة، وتعزيز الطبقة الوسطى.

ثالثا: خدمات عمومية ذات جودة من خلال إصلاح جذري لمنظومتي التعليم والصحة، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المرافق العمومية.

رابعا: حكامة ديمقراطية من خلال تعزز الشفافية، وتحارب الريع والاحتكار، وتعيد الثقة في المؤسسات.رسالتنا الأساسية هي التغيير ليس شعارا، بل هو اختيار سياسي ومسار ديمقراطي يتطلب مشاركة المواطنين، ومحاسبة المسؤولين، وبناء تعاقد جديد قائم على الثقة والإنصاف.

نحن نؤمن أن المغرب قادر على تحقيق نقلة نوعية، لكن ذلك لن يتم إلا عبر سياسات عمومية جريئة، عادلة ومبنية على رؤية إصلاحية حقيقية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button