Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

حين تسرق الحربُ لونَ الحياة

بقلم: ديمة الشريف – السعودية

لطالما كان الأمان هو الهواء الذي نتنفسه دون أن نشعر بعظمته، حتى جاءت الحروب ونزعت هذا الرداء الدافئ عن أجساد أوطاننا، تاركةً إياها تواجه صقيع الشتات ونيران الفقد.

بل هي معول يهدم السكينة في القلوب قبل أن يهدم الجدران.

الأرض التي تلطخت بالدماء

لقد تبدلت ملامح الأرض؛ تلك التربة التي كانت تنبت القمح والياسمين، تلطخت اليوم بالدماء، وصارت تخبئ في جوفها قصصاً لم تكتمل، وأحلاماً وُئدت قبل أن تزهر. غابت الضحكات من الأزقة، وحلّ محلها أنين الثكالى وعويل الريح في البيوت المهجورة. لم تعد الأرض هي تلك التي نعرفها، فقد غطاها غبار المعارك، وانكسر في أفقها ضوء الشمس.

رحلة البحث عن وطنٍ بديل

وعندما ضاقت الأرض بما رحبت، تفرق البشر في مناكبها. فرّوا بقلوب مثقلة بالذكريات، يحملون مفاتيح بيوتهم في جيوبهم، وأوطانهم في حنايا صدورهم. رحلوا بحثاً عن “أمان” في بلادٍ غريبة، يقفون على حدودها غرباء، يحاولون جاهدين أن يجدوا في المنافي ما فقدوه في الموانئ. لكنَّ الغربة، مهما بلغت من الرفاهية، تظل جرحاً لا يندمل، فليس هناك أمانٌ حقيقيٌّ بعيداً عن تراب الوطن ورائحة أزقته.

دعاء للشرق المثقل بالجراح

وبين الركام ودموع الاغتراب، لا نملك إلا أن نرفع قلوبنا للسماء، بدعاءٍ يستحضر هوية أوطاننا التي اشتقنا لملامحها الأصلية:

اللهم أعد اللحن عراقياً: اشتقنا لـ “المقام” الذي يصدح في مقاهي بغداد، ولتلك الألحان التي تمزج بين الشجن والكبرياء، ليعود دجلة والفرات يغنيان للحياة لا للرحيل.

والزيتون فلسطينياً: أن يعود الحق لأصحابه، وتعود شجرة الزيتون المباركة رمزاً للسلام المتجذر في الأرض، لا شاهدةً على الهدم والتجريف، ليقطف الفلاح ثمره تحت سماءٍ حرة.

والقهوة والعسل يمانياً: أن يستعيد “اليمن السعيد” سعادته، ويفوح عطر القهوة في جباله، ويصفو عسله من كدر الصراعات، ليعود اليمن أصيلاً شامخاً كما كان دوماً.

الخاتمة

إن الحرب قد تسرق الأمان، وقد تلطخ الأرض، وقد تشتت الشمل، لكنها أبداً لن تستطيع انتزاع الإيمان بالعودة من قلوبنا.

سنبقى نكتب، وندعو، وننتظر ذلك اليوم الذي تنفض فيه أوطاننا غبار الحرب، وتعود لتمارس دورها في صياغة الجمال والحب من جديد.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button