Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

من مقاعد الدراسة إلى منصة التعليم: حكاية العودة إلى “بيتي الأول”

بقلم : ديمة الشريف-السعودية
تعتبر المدرسة البيت الثاني لكل منا، لكن بالنسبة للبعض، تتحول المدرسة من مجرد محطة عابرة في سنين العمر إلى موطن دائم. تلك هي قصة “المعلمة الابنة”، التي غادرت أسوار مدرستها بدموع التخرج والشهادة في يدها، لتعود إليها بعد سنوات حاملةً الأمانة ذاتها التي تسلمتها يوماً ما، ولكن هذه المرة لتقف في الجانب الآخر من الفصل.. على منصة التعليم.

الباب الذي لا يغلق: رحلة العودة
عندما تقف المعلمة أمام “باب المدرسة” الذي دخلته لأول مرة طفلة بضفائر صغيرة وحقيبة مثقلة بالكتب، تشعر بمزيج غريب من الرهبة والحنين. إنها لا تعبر مجرد بوابة حديدية، بل تعبر جسراً زمنياً يربط بين ذكريات الطفولة ومسؤوليات الكبار. العودة للمدرسة كمعلمة ليست مجرد وظيفة، بل هي “رد للجميل” للمكان الذي صاغ ملامح شخصيتها.

من “أستاذتي” إلى “زميلتي”: صدمة التحول الجميل
أصعب وأجمل لحظات هذه التجربة هي تلك اللحظة التي تدخل فيها المعلمة الجديدة إلى “غرفة المعلمات”. هناك، تجد من كانت تعاملهم بقدسية الأستاذ وهيبة المربي أصبحوا اليوم “زملاء مهنة”. إن الانتقال من نداء “يا أستاذة” كطالبة إلى تبادل فنجان قهوة مع معلمتها السابقة كزميلة، يعكس أسمى صور التواصل الإنساني. إنه اعتراف ضمني بأن البذرة التي زرعها المعلمون القدامى قد أثمرت وأصبحت شجرة تظلل نفس المكان.

جدران تحكي القصص
بينما تمشي المعلمة في الممرات، لا ترى مجرد جدران صامتة؛ بل ترى ذكريات في كل زاوية. هنا كانت تضحك مع صديقاتها، وهناك كانت تراجع دروسها قبل الامتحان، وفي ذلك الفصل تعلمت أولى حروف لغتها. هذه الألفة مع المكان تمنحها طاقة فريدة، فهي تفهم “روح المدرسة” وتعرف طِباع طلابها لأنها كانت يوماً مكانهم، مما يجعل علاقتها بالطلاب تتجاوز المنهج الدراسي لتصبح علاقة قدوة ملهمة.

الرسالة: استمرارية العطاء
إن عمل الطالبة في مدرستها السابقة يبعث برسالة قوية للطلاب الحاليين: “أنا كنت مثلكم يوماً ما، ومن هذا المكان انطلقتُ، وإليه عدتُ لأثبت لكم أن الأحلام تتحقق”. تصبح هذه المعلمة دليلاً حياً على نجاح المنظومة التعليمية في تلك المدرسة، فهي الثمرة التي عادت لتغذي الشجرة الأم.

الخاتمة
إن العودة إلى مدرسة الطفولة بصفة “معلمة” هي أسمى درجات الوفاء. هي رحلة بدأت بسؤال وانتهت بإجابة، بدأت بتلقي العلم وانتهت بنشره. فما أجمل أن يختتم المرء دورة طموحه في المكان الذي شهد ميلاد هذا الطموح، ليبقى باب المدرسة دائماً مفتوحاً للأمل، ولتبقى “شمعة الأمل” متقدة بوجوه المعلمين الذين كانوا يوماً تلاميذ مجتهدين.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button