جوهر الإنسان ما وراء الرداء واللقب

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
إن القيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما يرتديه من أردية الوظائف، ولا بما يسبق اسمه من ألقاب براقة، بل هي مكمونة في ذلك العالم الخفي الذي نسميه “الأخلاق”. فالوظيفة، مهما علت، ليست إلا دوراً مؤقتاً على مسرح الحياة، والمال ليس إلا وسيلة عابرة، أما الذي يبقى ويترك أثراً لا يُمحى فهو نبل التعامل، وسمو الأدب، ورقي الاحترام.
لا ينبغي لنا أن نحصر إنسانية الفرد في إطار منصبه أو حجم ثروته؛ فالمنصب قد يزول والمال قد ينفد، لكن الأخلاق هي العملة الثابتة التي لا تعرف التضخم أو الزوال. إن الشخص الحقيقي يتجلى في المواقف البسيطة، في لحظات العطاء الصامت، وفي لغة الاحترام التي يمنحها للآخرين دون انتظار مقابل.
ومن أشد الظلم أن نحكم على المرء من خلال عيون الآخرين أو ألسنتهم؛ فكلام الناس غالباً ما يمر عبر مرشحات الهوى أو الجهل. القاعدة الأسمى في تقييم البشر هي “المعاملة والمشاهدة”؛ فزنِ الناس بما تراه عينك من صدق أفعالهم، وبما يلمسه قلبك من نبل أخلاقهم، لا بما يتردد في المجالس من أقاويل قد تخطئ وتصيب. في نهاية المطاف، نحن لسنا ما نعمل، نحن ما نترك من أثر طيب في قلوب من عرفونا.



