Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

خلف زجاج الأحلام.. الرجل ليس “مصباح علاء الدين”

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
في ظل تغلغل “ثقافة الصورة” عبر منصات التواصل الاجتماعي، بدأت تتشكل لدى بعض الفتيات صورة ذهنية مشوهة عن مؤسسة الزواج، حيث يُنظر للرجل وكأنه “مارد” خرج من قمقم ليحقق الأمنيات بضغطة زر. تُرسم الأحلام حول “براندات” عالمية، وسيارات فارهة، وفلل شاسعة، وجيش من العاملين والسائقين، وكأن الزواج رحلة استجمام أبدية في “منتجع فاخر” لا يعكره كدحٌ ولا مجهود.
فخ المقارنات وسراب “الرفاهية المطلقة”
إن انتظار “سيدة الدلال” لزوجٍ يمسح على مصباح الأماني ليحيل حياتها إلى جنة من الماديات في أقل من دقيقة، هو وهمٌ يصطدم بصخرة الواقع. الزواج في جوهره هو “شركة كفاح” وبناء تراكمي، وليس صكاً على بياض للرفاهية المطلقة. الانبهار بما تعرضه الشاشات من حياة مرفهة لبعض “المشهورات” يغفل تماماً سنوات التعب، أو ربما تزييف الحقائق، ويجعل الفتاة تدخل بيت الزوجية بعقلية “المستهلك” لا عقلية “الشريك”.
الرجل شريك.. لا “صراف آلي”
إن حصر دور الرجل في “توفير الرفاهية” يفرغ العلاقة الزوجية من أسمى قيمها؛ وهي المودة والرحمة والمشاركة الوجدانية. حين تنتظر الزوجة من زوجها أن يكون “مصباحاً سحرياً”، فهي تضع عليه عبئاً نفسياً ومادياً يفوق طاقته، مما يحول المودة إلى توتر، والبيت إلى حلبة من الطلبات التي لا تنتهي.
الدلال الحقيقي ليس في عدد العاملات ولا في ماركة الحقيبة، بل في “الأمان” والتقدير المتبادل، والقدرة على بناء مستقبل مشترك خطوة بخطوة.
بناء السعادة.. ملاعق من الرضا
العز والرفعة لا يأتيان بالجاهز، بل بما يصنعه الزوجان معاً. إن اعتزاز الفتاة بنفسها وببيتها ينبع من قدرتها على إدارة حياتها بحكمة، وتقديرها لجهد شريكها، وفهمها أن “الحياة الكريمة” هي التي تقوم على القناعة والنمو المتدرج. سيدة الدلال الحقيقية هي التي تملأ بيتها بالحب والدفء، وتدعم زوجها ليكون أفضل، بدلاً من إغراقه في ديون “الاستعراض الاجتماعي”.
مقولة :
‏علموا بناتكم تحقيق أحلامهن قبل الزواج
‏فالرجل ليس مصباح علاء الدين .
‏برتراندراسل
الخاتمة
الزواج رحلة ممتدة، وأجمل ما فيها هي تلك النجاحات الصغيرة التي يحققها الطرفان معاً. إن التحرر من عقدة “علاء الدين” والعودة إلى واقعية المودة هو السبيل الوحيد لبناء بيوت مستقرة، لا تهدمها رياح المظاهر ولا تكسرها خيبات التوقعات المبالغ فيها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button