مؤلف جماعي يسلّط الضوء على الرؤى القيادية للمغرب والإمارات في التنمية وبناء المؤسسات

في سياق الدينامية المتواصلة التي تطبع العلاقات المغربية الإماراتية، احتضنت العاصمة الرباط، على هامش الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، حفل تقديم وتوقيع مؤلف جماعي جديد بعنوان “الحكمة: صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.. رؤى ونماذج في مجال التنمية والبناء المؤسساتي”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين من البلدين.

ويأتي هذا الإصدار ليؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مستعرضاً تقاطعات التجربتين في مجال القيادة الرشيدة والتنمية المستدامة، من خلال مقاربات متعددة تجمع بين التحليل الأكاديمي والرؤية الاستشرافية.
في هذا الإطار، أبرز عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، أن العلاقات بين الرباط وأبوظبي “ليست وليدة الظرفية، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الثقة والتضامن”، مشيراً إلى أن الأسس المتينة لهذه العلاقة أرسيت منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واستمرت اليوم بنفس الزخم تحت قيادة الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وأكد بوصوف أن المؤلف الجماعي يتجاوز مجرد التوثيق، ليقدم قراءة عميقة لفلسفة القيادة في البلدين، حيث يتم التركيز على الإنسان باعتباره محور السياسات العمومية، وعلى التخطيط الاستراتيجي كآلية لتحقيق التنمية والاستقرار.
من جانبه، شدد محمد توفيق ملين، مدير المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، على أن هذا العمل يعكس تعاونا علميا ومؤسساتيا متقدما بين المغرب والإمارات، ويجسد امتداداً لشراكة بحثية وثقافية انطلقت منذ سنة 2015، مبرزاً أن المؤلف جاء في سياق التحولات الإقليمية والدولية التي تستدعي تعزيز نماذج ناجحة في البناء المؤسساتي.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الزيارة الرسمية التي قام بها الملك محمد السادس إلى دولة الإمارات في دجنبر 2023 شكلت محطة مفصلية في تطوير العلاقات الثنائية، من خلال إطلاق شراكات جديدة وتوقيع اتفاقيات استراتيجية في مجالات متعددة.
وعلى مستوى المضامين، يقدم الكتاب تحليلاً معمقاً لكيفية انتقال الرؤية السياسية إلى سياسات عمومية ناجعة، وإلى مؤسسات قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية، مع إبراز دور القيم، مثل التسامح والسلم، كركائز أساسية في بناء الدولة الحديثة.

وفي هذا الصدد، أوضح الكاتب والإعلامي الإماراتي راشد العريمي أن “الحكمة” الواردة في عنوان المؤلف ليست مجرد توصيف بل منهج متكامل في فهم الدولة وتدبير شؤونها، حيث تتجلى في القدرة على تحقيق التوازن بين وضوح الرؤية وفعالية التنفيذ.
ويخلص المؤلف إلى أن التجربتين المغربية والإماراتية تمثلان نموذجاً عربياً متميزاً في التنمية المتدرجة والبناء المؤسساتي القائم على الاستقرار والانفتاح، مع التأكيد على أن نجاح الدول لا يقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية، بل بقدرتها على بناء مشروع مجتمعي متكامل يضع الإنسان في صلب أولوياته.
ويعكس هذا العمل الجماعي، في مجمله، إرادة مشتركة لتعزيز الفكر التنموي العربي، وتقديم نماذج واقعية يمكن الاستفادة منها في مواجهة تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل.



