مصباح فاس يناقش تحديات التنمية الترابية وآفاق المشاركة المواطِنة بحضور فعاليات جمعوية

في إطار تعزيز جسور التواصل مع النسيج الجمعوي والانفتاح على مختلف الفاعلين المحليين، نظمت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بأكدال/فاس لقاءً تواصليًا ضمن فعاليات الدورة العاشرة للأبواب المفتوحة، التي تشرف عليها الكتابة الإقليمية للحزب، وذلك يوم الأحد 3 ماي 2026 بقاعة لسان الدين الخطيب، تحت شعار: “تحديات التنمية الترابية وآفاق المشاركة المواطِنة”.
وشكّل هذا اللقاء مناسبة لطرح نقاش عمومي حول قضايا التنمية الترابية، بمشاركة عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي. وفي هذا السياق، أكد محمد خيي، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بفاس، أن تنظيم هذه الدورة يندرج في إطار ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح، وتعزيز الثقة مع مختلف المتدخلين، معتبرًا إياها محطة أساسية لتبادل الرؤى حول رهانات المرحلة.
وأوضح المتحدث أن اختيار موضوع التنمية الترابية يعكس الحاجة الملحّة إلى توسيع دائرة المشاركة المواطِنة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتمركز القرار والموارد، وما يترتب عن ذلك من اختلالات في العدالة المجالية وضعف فعالية المبادرات المحلية. كما أشار إلى إشكالية ضعف التنسيق والالتقائية بين برامج الجهات والجماعات الترابية، إلى جانب محدودية إشراك الفاعلين المحليين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ السياسات العمومية.
وسلّط خي الضوء على التحديات التي تواجه الجماعات الترابية في إعداد برامج تنموية ذات جودة، مشددًا على ضرورة تطوير آليات الديمقراطية التشاركية وتعزيز قدرات التدبير المحلي، بما يضمن إشراكًا فعّالًا للمواطن في صنع القرار.
من جانبه، شدد حسن المشهور، بصفته فاعلًا جمعويًا، على مركزية المواطن في العملية التنموية، معتبرًا أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر إشراكه كفاعل أساسي، وليس مجرد متلقٍ للسياسات. كما توقف عند التحديات المرتبطة بما وصفه بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث تتداخل المعلومات وتطغى الضوضاء الإعلامية، ما يؤثر سلبًا على وعي المواطن ومستوى مشاركته.
وأثار المشهور إشكالية “فراغ الوساطة”، في ظل تراجع الأدوار التأطيرية للأحزاب السياسية، مقابل نسيج جمعوي يعرف كثافة عددية تقابلها هشاشة بنيوية، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعاليته الحقيقية في مواكبة التحولات التنموية. كما انتقد النموذج الجمعوي السائد الذي يكتفي بمعالجة الأعراض بدل الأسباب، ما يحدّ من إسهامه في تحقيق تنمية مستدامة.
ودعا المتحدث إلى ضرورة الارتقاء بالنضج المدني، عبر الانتقال من منطق الاستهلاك إلى منطق المبادرة والفعل، واعتماد رؤية استراتيجية قائمة على تخطيط مندمج للأوراش التنموية، مؤكدًا في ختام مداخلته أن المواطن يظل الركيزة الأساسية لأي تحول تنموي حقيقي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دينامية محلية تسعى إلى إعادة الاعتبار للمشاركة المواطِنة كرافعة أساسية لتحقيق تنمية ترابية متوازنة ومستدامة، قوامها الحكامة الجيدة والتفاعل المستمر بين مختلف الفاعلين.



