Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

“سياج البيوت وسكينة الألسن: في أدب المسافة والذكر”


بقلم : ديمة الشريف -السعودية
إنّ أمنع الحصون هي تلك التي تُبنى من “الصمت” والخصوصية؛ فحين يغلق الزوجان بابهما، يرتفع سياجٌ لا ينبغي لأحدٍ أن يتسلقه، ولو كان من أقرب المقربين. إنّ “لسان المرء في بيت غيره” أمانة، وكتمان سرّ الشريك مروءة، فالبيوت أسرار، والمشاكل التي تخرج من عتبة الدار لا تعود إليها إلا وقد تضاعفت أوجاعها.
والدرس الأسمى للزوجة هو أن تجعل من بيتها مملكاً مصانة، لا يدخلها فضولُ قريب ولا نصيحة غريب فيما يخصّ شأنها الخاص. فالمشاكل بين الزوجين كالسحب العابرة، يحلّها الودّ أو ينهيها التفاهم، وحتى إن لم يقدّر لهما المسير معاً، فإن الانفصال بسترٍ وكبرياء أكرم عند الله وعند الخلق. فالناس لا ينسون العثرات وإن غفرها الزوجان لبعضهما، وصورة الشريك في أعين الآخرين يصعب ترميمها بعد أن تُخدش ببوحٍ متسرع.
وفي غمرة الانشغال بشؤون الخلق، يبرز الملاذ الآمن: “ذكر الله”. فبدلاً من لسانٍ يتقصى الأخبار أو يشرّح الأزمات، ليكون اللسان رطباً بذكر الخالق، ففيه السكينة للقلب المنهك، والجلاء للروح الحائرة. ومن الذكر إلى “الفكر”، تأتي الدعوة لملء الفراغ بما ينفع؛ فتعلم اللغات وفتح آفاق العقل هو الاستثمار الحقيقي. اللغة ليست مجرد كلمات، بل هي نافذة على عوالم جديدة، تجعل من الإنسان كوناً واسعاً، لا يضيق بمشاكل عابرة، ولا يرتهن لثرثرة المجالس.
هكذا تكتمل الشخصية المتزنة: لسانٌ يلهج بالذكر، وعقلٌ ينشغل بالعلم، وبيتٌ يحيط به الكتمان، ليبقى الودُّ بين الزوجين نقياً، بعيداً عن ألسنة لا ترحم، وقلوبٍ قد لا تفهم.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button