Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

فلسفة الحظ العاثر.. حين تغدو الطيبةُ عبئاً والجمالُ قيداً


بقلم : ديمة الشريف – السعودية
في مسرح الحياة الكبير، نكتشف أن النصيب ليس دائماً حليف الأنقياء، بل هو “لقمة حظ” تُلقى في أفواه القدر دون ميزانٍ ظاهر. الدنيا، التي نراها تمتد أمامنا كأفقٍ لا ينتهي، هي في الحقيقة أقصر من زفرةِ نادم، تخطفنا من أحلامنا قبل أن نتمّ رسم ملامحها، لتتركنا أمام الحقيقة المرة: أن الزمن لا ينتظر أحداً، وأن الدروس القاسية هي وحدها التي تصقل أرواحنا.
وأول هذه الدروس، وأكثرها وجعاً، هو ذلك الشرخ الذي يصيب “الثقة”؛ حيث نتعلم أن الحذر هو اللغة الوحيدة التي يفهمها عالمٌ مليء بالأقنعة. ففي زمنٍ اختلطت فيه السبل، يبدو “الخبثاء” وكأنهم يمتلكون مفاتيح الأبواب الموصدة، يركض الحظ خلف مكائدهم، بينما يقف “الطيبون” بقلوبهم العارية في مهبّ الخديعة، وكأن نقاء السريرة أصبح عائقاً في مضمار يتطلب المكر للوصول.
أما “الجمال”، ذلك الحلم الذي تنشده الأعين، فقد يغدو في أحيان كثيرة “سجناً مذهباً”. نرى الجميلة تسير في دروب الحياة وحسنها يسبقها، لكنه لا يشفع لها أمام عثرات النصيب؛ فكم من وجهٍ صاغه الربّ في أحسن تقويم، انتهى به المطاف كـ “مزهرية” باردة في ركنٍ قصي من بيت أبيها، تُرى ولا تُلمس روحها، تُمدح ملامحها ويُنسى كيانها. الجمال هنا لا يفتح أبواب السعادة، بل قد يوصدها، ليصبح مجرد إطارٍ مبهر للوحةٍ لم يقرأ أحد تفاصيل حزنها.
إنها مفارقة الوجود؛ حيث يطغى الدهاء على البراءة، ويغلب الحظُ الجمال، وتبقى الروح التائهة تبحث عن إنصافٍ في دنيا لا تعترف إلا بالقوة، ولا تعطي إلا لمن أتقن العزف على أوتار حاجتها، تاركةً “الطيبين” يتساءلون: هل كان الوفاء خطيئة، أم أن الحظ ببساطة… أخطأ الطريق؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button