Hot eventsأخبارفي الصميم

خير جليس.. حين يغترب الروح في مدن الصمت


بقلم: ديمة الشريف – السعودية
في زمن يضج بالصخب الخاوي، وتتسارع فيه وتيرة الحياة حتى تكاد تدهس ملامحنا الإنسانية، يبقى “الكتاب” ذلك الركن الهادئ والملاذ الأمين الذي لا توصد أبوابه أبداً. إنه ليس مجرد أوراق مرصوصة بين غلافين، بل هو كائن حي يتنفس بأفكار كاتبه، وينبض بمشاعر قارئه، وجسر سحري يعبر بنا من ضيق الواقع إلى سعة الخيال، ومن عتمة الجهل إلى أنوار الحقيقة.
الكتاب هو “خير رفيق” لا يملّ حديثك، ولا يضيق بأسئلتك، ولا يفشي سرك. هو الصديق الذي يمنحك خلاصة تجارب القرون في جلسة واحدة، فيأخذ بيدك لتطوف مشارق الأرض ومغاربها وأنت في مكانك، ويجعلك تحاور الفلاسفة، وترافق الشعراء، وتعيش حيوات ألف شخص غير حياتك الواحدة. إن القراءة هي الفعل الوحيد الذي يكسر قيد الزمن والمكان، ويحرر العقل من سجنه الضيق ليحلق في فضاءات المعرفة الرحبة.
وعندما تشتد الأزمات ويخيم شبح الفراغ الذي ينهش الروح، يبرز الكتاب كطبيب يداوي جراح النفس. ففي صفحاته نجد العزاء لمخاوفنا، والجواب لحيرتنا، والوقود لشعلة أملنا التي كادت أن تنطفئ. إن العقل الذي يقتات على الكتب لا يعرف الهزيمة، لأن كل سطر يقرؤه هو لبنة جديدة في صرح شخصيته، وكل فكرة يعتنقها هي درع يحميه من رتابة الأيام وكآبة السكون.
إننا لا نقرأ لنبيد الوقت، بل نقرأ لنبني ذواتنا. الكتاب هو المفتاح الذي يفتح مغاليق الفكر، وهو الضوء الذي يبدد ضباب الحيرة. لذا، اجعلوا من الكتاب رفيقاً دائماً، وحولوا فراغكم إلى حوارات خصبة مع الورق، فمن كان الكتاب جليسه، لم يذق طعم الوحدة أبداً، ومن اتخذ المعرفة زاداً، لم يضل الطريق في دروب الحياة الوعرة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button