وهبي يدافع عن تشديد تكوين المحامين لضمان الجودة وتحديث مهنة العدالة

دعا وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى اعتماد مقاربة صارمة في تكوين المحامين بالمغرب، معتبراً أن رفع مستوى التأهيل المهني أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التحولات التي تعرفها منظومة العدالة، سواء على مستوى الرقمنة أو تطور الممارسة القانونية.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، شدد وهبي على أن الإصلاح الجاري لمهنة المحاماة يهدف إلى ضمان تخريج كفاءات مؤهلة وقادرة على ممارسة المهنة وفق معايير حديثة، بعيداً عن أي ضعف في التكوين أو محدودية في المهارات.
وأوضح الوزير أن التكوين الحالي يجب أن يخضع لتقييم دقيق في نهايته، مع التركيز على إتقان اللغات الأجنبية، وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية، بالنظر إلى انفتاح المنظومة القضائية المغربية على محيطها الدولي.
وأكد المسؤول الحكومي أن إدخال تعديلات على القانون المنظم للمهنة يندرج ضمن رؤية شاملة لتأهيل المهنة، مبرزاً أن الهدف ليس فقط التشديد، بل الرفع من جودة الأداء المهني وتطوير قدرات المحامين في مختلف المجالات القانونية.
وفي ما يتعلق بالشق التأديبي، أشار وهبي إلى أن غالبية النزاعات داخل الوسط المهني يتم حلها عبر الوساطة، مضيفاً أن الإجراءات التأديبية يجب أن توازن بين الصرامة والمرونة، بما يضمن الحفاظ على كرامة المهنة واستقرار الممارسة دون اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية إلا في حالات استثنائية.
كما توقف وزير العدل عند مقتضيات المادة 77 من مشروع القانون رقم 66.23، موضحاً أنها تروم ضبط بعض الحالات التي قد تؤثر على سير الجلسات القضائية، مع الحفاظ على مبدأ ضمان حق الدفاع في إطار قانوني منظم.
وفي سياق متصل، دعا وهبي إلى تعزيز الوضوح في معالجة وضعيات بعض المحامين، مشيراً إلى وجود حالات لم تُحسم بشكل نهائي رغم صدور قرارات تأديبية في حق أصحابها، ما يستدعي تطوير آليات تتبع دقيقة وشفافة.
ويأتي هذا النقاش في إطار مراجعة شاملة لمهنة المحاماة، وسط جدل مهني وسياسي حول شروط الولوج إلى المهنة، ومستوى التكوين، وحدود الصرامة المطلوبة لتحقيق التوازن بين الجودة المهنية وضمان تكافؤ الفرص.



