Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

“قدم خير” .. حين تحلّ البركة في صورة إنسان

بقلم: ديمة الشريف-السعودية


في زاوية من زوايا أحد المطاعم العريقة في العراق، تتكرر مشهدية غريبة تتجاوز لغة الأرقام وحسابات الربح والخسارة. رجل مسن، بملامحه الهادئة وخطواته المتئدة، يدخل المكان بين حين وآخر، وما إن يستقر في مجلسه حتى تتبدل أحوال المطعم؛ تزداد الأرباح، يتوافد الزبائن، وتعم المكان طاقة من الانشراح لا يخطئها قلب. إنها قصة “قدم الخير” التي تذكرنا بأن الأرزاق ليست مجرد سعي مادي، بل هي نفحات روحية يسوقها الله عبر عباده الصالحين.

فلسفة البركة في زمن الماديات

في عالم يقدس “دراسات الجدوى” و”الحملات الإعلانية”، تأتي مثل هذه القصص لتعيدنا إلى مفهوم “البركة”. البركة هي تلك الزيادة الخفية التي لا تُقاس بالكم بل بالأثر. هذا المسن العراقي ليس مجرد زبون، بل هو رمز للإنسان الذي يحمل في قلبه صفاءً ينعكس على محيطه.

إن “قدم الخير” ليست خرافة، بل هي تجلٍ لقولنا الدارج: “وجوهٌ إذا رأيتها استبشرت، وأقدامٌ إذا حلت في دارٍ عمرت”.

جبر الخواطر ومفتاح الرزق

لعل السر في زيادة أرباح ذلك المطعم لا يكمن فقط في حضور الرجل، بل في “إكرام صاحب المطعم” له. حين يستقبل صاحب العمل هؤلاء البسطاء بحب وتوقير، ويجبر خواطرهم، يفتح الله له أبواباً من الرزق لم تكن في حسبانه. إن إكرام “كبار السن” وبسطاء الناس هو المغناطيس الحقيقي للرزق؛ فالحياة تعطي بقدر ما نبذل من ودّ، والمكان الذي يرحب بالضعفاء تسكنه الرحمة والبركة.

طاقة التفاؤل والوجه البشوش

نحن ننجذب بالفطرة إلى الأماكن التي نشعر فيها بالراحة النفسية. حضور هذا الرجل المسن، بوقاره العراقي وأصالته، قد يكون هو “الرسالة الصامتة” التي تجذب الناس للمكان. فالناس لا يذهبون للمطاعم للأكل فقط، بل يبحثون عن روح المكان. وحين يرون هذا الشيخ الجليل، يشعرون بعبق الزمن الجميل والطمأنينة، فيقبلون على المكان رغبةً في تلك الأجواء الإيجابية.

خاتمة

إن “قدم الخير” هي دعوة لكل واحد منا ليكون هو ذلك الإنسان الذي يترك أثراً جميلاً أينما حل. لا تبحثوا عن النجاح في الأرقام فقط، بل ابحثوا عنه في دعوة صادقة من مسن، أو في جبر خاطر إنسان بسيط، أو في بسمة صادقة تزرعونها في وجه من تقابلون. فكم من “بسيطٍ” في نظر الناس، هو عند الله مفتاحٌ للخير والبركات.


مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button