Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

جرعةٌ من الإيمان وحسنةٌ من السنن

بقلم: ديمة الشريف – السعودية
في زحام الحياة التي تتسارع خطانا فيها نحو “المادة”، وفي ضجيج الآلات وهتاف الشاشات، تذوي في أرواحنا جذوة الطمأنينة شيئاً فشيئاً.
نركض خلف الغايات، وننسى أن الغاية العظمى هي تلك التي تسكن في التفاصيل الصغيرة ، في تلك الخطوات الهادئة التي سار عليها النبي ﷺ، وتركها لنا أثراً نقتفيه كلما ضللنا الطريق.
نحن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى “جرعة إيمان” تعيد لقلوبنا نبضها السليم، وإلى “حسنة من السنن”
نُحيي بها ما اندثر من ملامح هويتنا الروحية.
إن السنن المهجورة ليست مجرد حركات أو كلمات تُؤدى بآلية ، بل هي “منهج حياة” وقوارب نجاة في بحر المتغيرات.
حين كان النبي ﷺ ينفض فراشه قبل أن يأوي إليه، لم يكن يمارس عادة صحية فحسب، بل كان يعلّمنا أن المسلم يقظ حتى في لحظات استسلامه للنوم، وأنه يودع يومه بتوكل تام. وحين كان يبتسم في وجه الغريب والبعيد، كان يغرس في تربة المجتمع بذور الألفة التي نكاد نفقدها اليوم خلف شاشاتنا الباردة.
تأمل معي تلك السنة التي غابت عن الكثيرين: “الوضوء قبل النوم”.
إنها ليست مجرد طهارة للجسد، بل هي إعلان استسلام روحي، أن يبيت المرء طاهراً، ترفرف حوله الملائكة وتستغفر له.
ما أحوجنا أن نختم ضجيج نهارنا بوضوء يغسل أدران النفس قبل أدران الجسد، ليكون منامنا امتداداً لصلاتنا.
ثم اعرج بقلبك على “سجدة الشكر”.
تلك السجدة التي تكاد تُهجر إلا في ملاعب الكرة أو المناسبات الكبرى .
إنها لغة العارفين بفضل الله، الذين لا ينتظرون معجزة ليشكروا، بل يجدون في كل نَفَسٍ، وفي كل شربة ماء، وفي كل سلامة عضو .
هي جرعة مكثفة من الإيمان تُعيد ترتيب أولوياتنا، وتذكّرنا بأن المنعم أعظم من النعمة ذاتها.ولا ننسى “سنة جبر الخواطر” التي تجلت في سلامه ﷺ على الصبيان، ومداعبته لهم. إنها رسالة لكل مربٍّ وكل عابر، أن الإيمان لا يكتمل إلا برقة القلب، وأن السنن ليست صوامع نعتكف فيها، بل هي جسور نمدها نحو الآخرين بالخلق الحسن والكلمة الطيبة.
إن إحياء سنة مهجورة في هذا الزمن يشبه إشعال شمعة في ليل حالك.
هي حسنة تضاعف الأجر، وتجدد العهد مع صاحب الرسالة ﷺ.
إننا بتمسكنا بهذه التفاصيل النبوية، لا نحافظ على تراث تاريخي، بل نحمي أرواحنا من التآكل، ونملأ فراغات قلوبنا بـ “جرعة إيمان”
لا تظمأ بعدها أبداً.
فلنجعل من يومنا ميداناً لإحياء هدي النبي، ولنهمس لأنفسنا مع كل سنة نطبقها: “عزرتُك بقلبي يا رسول الله حين هجرك الآخرون”.
فالحسنة في زمن الغربة مضاعفة، والتمسك بالخلق النبوي هو قمة الرقي الإنساني والسمو الروحي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button