طير بالجنة

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
شافعٌ نافع: حين تسبقنا الأرواح إلى الجنة
في دروب الحياة، قد نواجه لحظاتٍ ينقطع فيها النَفَس ، وتتوقف عندها الساعات، هي تلك اللحظة التي يختار فيها الخالق روحاً صغيرة لتغادر عالمنا الفاني وتطير كعصفورٍ إلى رياض الجنة. لكل أمٍ كُسر قلبها برحيل صغيرها، ولكل أبٍ غاب عنه ضياءُ بيته، اعلموا أن هذا الصغير لم يرحل ليغيب، بل رحل ليسبقكم ممهداً لكم طريقاً إلى دار البقاء.
طيرٌ من طيور الجنة
إن الطفل الذي يغادرنا صغيراً لا يواجه حساباً ولا عتاباً، بل يُستقبل في كنف الرحمن، يرفرف كطيرٍ أخضر في جنان النعيم. هو اليوم “فرطٌ” لوالديه، أي ذاك الذي يسبق القافلة ليعدّ لها المورد والماء، ينتظر على أبواب الجنة، لا يدخلها إلا وهو آخذٌ بأيدي والديه.
السكينة وسط العاصفة
ما أصعب الفقد حين يكون “ضنى” القلب، لكن الإيمان هو الملاذ الوحيد الذي يمسح على القلوب الجريحة .
“اللهم اربط على قلب والديه”، هي دعوة تختصر كل احتياج البشر في لحظة الانكسار. هي طلبٌ للسكينة التي تجعل الروح قادرة على قول “الحمد لله” والرضا بالقدر، رغم غصة الألم ودموع الفراق التي فاضت كما فاضت عينا المصطفى ﷺ حين قال: “تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب”.
أجرُ الصبر والاحتساب
بشرى لكل صابرٍ محتسب، فالله الذي استرد وديعته، قد وعد بـ”بيت الحمد” في الجنة لمن صبر.
إن كل دمعةٍ وكل لوعةٍ هي رفعةٌ في الدرجات، وهذا الصغير الذي كان يشغل الدنيا بضحكاته، سيكون غداً الشافع النافع الذي لا يُرد طلبه عند أكرم الأكرمين.
إلى كل قلبٍ موجوع ، طفلكم اليوم في أمان الله، في مكانٍ لا وجع فيه ولا كدر، ينتظركم بابتسامةٍ لن تغيب، فاجعلوا دعاءكم جسراً يربطكم به، وصبراً جميلاً يكون بوابتكم للقاءٍ لا فراق بعده في جنات النعيم.



