Hot eventsأخبارأخبار سريعةجهات المملكةسياسة

فاس تعلن غضبها على الوجوه الفاسدة وتؤشر على دعم الكفاءات الوطنية الجديدة

في مدينةٍ أنهكتها الوعود المستهلكة والخطابات المعادة، يبدو أن جزءاً واسعاً من ساكنة فاس بدأ يرفع شعاراً غير معلن: “كفى من الوجوه التي استهلكت السياسة ولم تُنتج التغيير”. فقبل حوالي أربعة أشهر على الانتخابات التشريعية المقبلة، لم تعد المعركة مجرد سباق على المقاعد، بل تحولت إلى صراع بين جيل سياسي قديم يُتهم بإعادة تدوير نفسه، ووجوه جديدة تحاول إقناع الفاسيين بأن زمن الاحتكار الانتخابي قد انتهى.

في دائرتي فاس الشمالية والجنوبية، حيث تُوزَّع 8 مقاعد برلمانية وتُحسم آلاف الأصوات، بدأت حرارة الانتخابات ترتفع مبكراً، لكن هذه المرة بنكهة مختلفة. فالكثير من المتابعين يرون أن المزاج الشعبي لم يعد متحمساً للأسماء ذاتها التي ظلت تتنقل بين الحملات الانتخابية والمجالس والوعود دون أن تُحدث التحول المنتظر داخل العاصمة العلمية.

أسماء وُصفت لسنوات بـ”الثقيلة انتخابياً”، تجد نفسها اليوم أمام واقع سياسي مختلف، عنوانه الأساسي: الشارع الفاسي يبحث عن نفس جديد. فسنوات التواجد السياسي الطويلة لم تعد وحدها كافية لضمان الولاء الانتخابي، خاصة في ظل تصاعد أصوات تعتبر أن بعض الوجوه “استهلكت زمنها السياسي” وأن المرحلة تحتاج لخطاب مختلف وأسلوب أقرب لانتظارات المواطنين.وفي المقابل، بدأت أسماء جديدة تقتحم المشهد بثقة واضحة، تنتمي لاحزاب مثل حزب المصباح وحزب الكتاب.

ولم يعد الحديث داخل المقاهي والفضاءات السياسية بفاس مقتصراً على “من يملك المال أو الآلة الانتخابية”، بل أصبح السؤال الأكثر تداولاً: “من يملك القدرة على إقناع الناس بأنه مختلف؟”. وهي نقطة تبدو محرجة لبعض الأسماء التقليدية التي تواجه انتقادات متزايدة بسبب تكرار نفس الوعود ونفس الأساليب في كل استحقاق انتخابي.

كما أن دخول أسماء أخرى شابة أو أقل استهلاكاً إعلامياً وسياسياً، يؤكد أن انتخابات 2026 لن تكون نسخة طبق الأصل من انتخابات 2021، بل قد تحمل مفاجآت تعيد خلط الأوراق وتربك حسابات من اعتقدوا أن مقاعد البرلمان “محجوزة سلفاً”.

الرسالة التي بدأت تتشكل تدريجياً داخل فاس واضحة: الناخب الفاسي لم يعد ذلك الناخب الذي يُحسم موقفه مبكراً بالولاءات التقليدية أو النفوذ الانتخابي فقط، بل أصبح أكثر ميلاً لتجريب وجوه جديدة، وأكثر جرأة في معاقبة من يعتبر أنهم عمروا طويلاً في المشهد دون أثر ملموس على واقع المدينة.

وبين طموح الوافدين الجدد ومحاولة القدامى الدفاع عن مواقعهم، تبدو فاس على موعد مع واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة منذ سنوات… معركة قد لا ترحم أسماء اعتقدت طويلاً أن الزمن الانتخابي متوقف عندها، بينما الشارع تغيّر… والناس أيضاً.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button