أنثى في مهبِّ الانتظار والوجع الصامت

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
بين وسادة الطفولة المليئة بالأحلام الوردية، وبين رفوف الأدوية الباردة، تمتد مسافة شاسعة من الصبر الذي لا يعرفه إلا من عاشه.
تبدأ الحكاية بـ “دمية” وقُبلة على جبين لعبة صغيرة، وتنتهي بوقوفٍ حزين أمام مرايا الوقت، حيث تمر السنوات ثقيلة، يسرق فيها الانتظار نضارة الروح قبل الوجوه.
وحشة المكان وهدوء الجدران
ليس العقم مجرد حالة طبية، بل هو “وحشة” تسكن في الزوايا. هي تلك الغصة التي تظهر حين يكتمل أثاث البيت ويغيب عنه “صوت الفوضى المحببة”.
ففي كل ركن، هناك حكاية لضحكة لم تُسمع بعد، وفي كل دمعة تترقرق عند عتبات الأطباء، هناك استغاثة صامتة من قلبٍ خُلق ليفيض بالحب، لكن القدر اختبره بالصمت.
سياط الألسنة وغلظة الفضول
ويا ليت الوجع يتوقف عند حدود الجسد، بل يمتد ليصبح “مشاعاً” يتداوله المارّون ببرود. تلك الأسئلة التي تُلقى في المناسبات كالحجارة في بئرٍ عميقة: “أما آن للغصن أن يثمر؟”. كلماتٌ تُقال خلف ابتسامات صفراء، لا يدرك قائلوها أنها تفتح جروحاً ضمدها الصبر طويلاً.
إنهم لا يسألون حباً، بل يقتحمون خصوصية الأرواح، متناسين أن الأرزاق خبايا لا يعلم توقيتها إلا خالقها.
نداء إلى العابرين
كفّوا عن العبث بالندوب فخلف كل امرأة “تأخرت” في الإنجاب، صلاة لم تنقطع، ودموع سُكبت في جوف الليل، ورحلة مضنية بين الأمل واليأس.
اتركوا لهذه القلوب سلامها، فليس كل غياب تقصيراً، وليس كل صمت نسياناً.
لجموا أفواهكم، فالكلمة إن لم تكن بلسماً، فلتكن صمتاً يستر عورة المواجع.



