Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

ترانيم النور.. في رحاب الكلمة الطيبة وجبر الخواطر

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
في زحام الحياة وضجيج صراعاتها، وحيث تتقاذفنا أمواج القلق وتثقل كاهلنا الهموم، تبرز “الكلمة الطيبة” كقنديل من نور، يضيء عتمة الروح ويعيد للقلب نبضه المطمئن. إنها ليست مجرد أصوات تخرج من الأفواه، بل هي نسائم عليلة تداوي الجراح النازفة، وتصنع في وجدان المتلقي مزاجاً من السعادة لا يشترى بكنوز الأرض.
الكلمة الطيبة: ترياق الأرواح
تقول الكاتبة ديمة الشريف إن الكلمة الطيبة “خير علاج”، وهي محقة في ذلك تماماً. ففي عالم الطب النفسي، يدرك الجميع أن الكلمة الجارحة قد تسبب ندوباً لا تمحوها السنون، بينما الكلمة الحانية تعمل كالترياق؛ تمتص سموم اليأس وتبث روح الأمل. الكلمة الطيبة هي تلك التي تهبط على القلب المحزون فتبرده، وعلى العقل المتعب فتريحه. إنها “الدواء” الذي لا يحتاج إلى وصفة طبية، بل إلى قلب حيّ يشعر بآلام الآخرين.
فلسفة جبر الخواطر: عبادة الخفاء
أما “جبر الخواطر”، فهو تلك العبادة الراقية التي تعكس نبل المعدن وعمق الإنسانية. أن تجبر خاطراً يعني أن تكون “سنداً” في لحظة انكسار، وأن تضع ضماداً على جرحٍ خفيّ لا يراه الناس.
كم من شخصٍ ضاقت به الأرض بما رحبت، فجاءته منك كلمة تشجيع أو ابتسامة رضا، فكانت له بمثابة طوق نجاة؟
إن التساؤلات التي طرحتها الكاتبة: “كم شخصاً أضحكته في حزنه؟”
هي في الحقيقة مراجعة للذات واستنهاض للهمم.
فالضحكة التي ترسمها على وجه باكٍ ليست مجرد تعبير عابر، بل هي انتصار للإنسان على أحزانه، ومشاركة وجدانية تسمو بالروح إلى آفاق عليا.
ميزان الحسنات وأثر البقاء
إن الأجر الهائل الذي يوضع في ميزان الحسنات مقابل جبر الخواطر، ليس نابعاً من سهولة الفعل، بل من عظمة الأثر. فالإنسان قد ينسى ما قلته له، وقد ينسى ما فعلته لأجله، لكنه لن ينسى أبداً “كيف جعلته يشعر” في لحظة ضعفه.
كل كلمة طيبة تخرج منك هي بذرة تزرعها في أرض القلوب؛ قد تغيب أنت، وتظل تلك البذرة تنمو لتصبح شجرة يستظل بها غيرك، وتعود بركتها إليك في الدنيا والآخرة.
الخاتمة
لنكن ممن يمرون في هذه الحياة كالغيث، أينما وقع نفع. ولنجعل من “الكلمة الطيبة” شعاراً، ومن “جبر الخواطر” دستوراً.
فما أجمل أن ترحل عن موقفٍ ما، وقد تركت خلفك قلباً كان منكسراً فجبرته، أو نفساً كانت يائسة فأحييتها.
إنها التجارة الرابحة مع الله، وهي الزاد الذي لا ينفد في طريقنا نحو الرضا والسعادة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button