ورقة العقارات بباريس تضع النظام الجزائري تحت مقصلة الضغوط الفرنسية

تأهباً لزيارة مرتقبة لوزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر على رأس وفد قضائي رفيع المستوى، عاد ملف العقارات والأملاك المنهوبة لكبار المسؤولين الجزائريين في فرنسا ليتصدر الواجهة، كأحد أبرز أوراق الضغط المالي والسياسي التي توظفها باريس لإجبار قصر المرادية على تقديم تنازلات استراتيجية.
وتأتي هذه التحركات القضائية الفرنسية في وقت يبحث فيه النظام الجزائري عن مخرج لتخفيف العزلة الدبلوماسية، لاسيما بعد الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء. ويرى محللون سياسيون أن الوفد المرافق لوزير العدل الفرنسي، والذي يضم مدعين عامين مكلفين بالملفات المالية، يسعى إلى فتح ملفات ثقيلة تتعلق بشقق وعقارات فاخرة في قلب باريس تعود لرموز العسكر والسياسة بالجزائر، ومن بينهم قائد الأركان سعيد شنقريحة ورئيس مجلس الأمة صالح قوجيل، وهي أموال تم تبييضها خارج الخزينة العمومية. وتؤكد المعارضة الجزائرية أن “حرب تبون على الفساد” ليست سوى تصفية حسابات سياسية داخلية تفتقر للمصداقية القانونية لدى المحاكم الفرنسية.
ومن الناحية البراغماتية، تهدف باريس من خلال تحريك هذه الملفات المالية الحساسة وعقود العقارات إلى نيل مكاسب ميدانية فورية؛ أبرزها إطلاق سراح الصحافي الفرنسي المعتقل “كريستوف غالييه” بعفو رئاسي، ودفع الجزائر إلى رضوخ تام في ملفات التعاون الأمني، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر (التي تورطت فيها عناصر قنصلية جزائرية)، فضلاً عن التسريع القسري لترحيل المهاجرين غير النظاميين الصادرة بحقهم قرارات طرد، بعد سنوات من تمسك الجزائر بورقة الهجرة لابتزاز المواقف الأوروبية.



