عيد الأضحى… حين يختبر المواطن بدل أن يفرح

بقلم: عمر أعنان
لا تكفي وفرة القطيع في الأسواق إذا ظل ثمنه خارج قدرة المواطن. فالمغاربة اليوم لا ينشغلون فقط بعدد رؤوس الأضاحي المتوفرة، بل بالسؤال الجوهري: بكم ستُباع؟ وهل ستكون في متناول الأسر أم ستظل مجرد أرقام في بلاغات رسمية لا تلامس واقعهم؟
لقد أنهكت الأسر المغربية موجة الغلاء وتراكم الأعباء المعيشية، ولم تعد قادرة على تحمّل عيد جديد يفرض عليها الاستدانة أو يضعها أمام شعور بالعجز أمام الأبناء. فالعيد شعيرة دينية وفرحة اجتماعية وطمأنينة نفسية، وليس اختبارًا إضافيًا لصلابة الجيوب أو مناسبة لقياس حدود القدرة على الاحتمال.
إن أي دعم لا ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي الذي يؤديه المواطن يظل دعمًا ناقص الفعالية، أو موجّهًا بشكل غير سليم. لذلك يظل السؤال مشروعًا وملحًا: من استفاد فعليًا من هذا الدعم؟ هل وصل إلى الكسّاب الصغير والمواطن البسيط، أم تلاشى في حلقات الوساطة وهوامش الربح والمضاربة؟
المطلوب اليوم ليس خطابات مطمئنة، بل معطيات دقيقة وشفافة: حجم العرض حسب الجهات، الأسعار المتوقعة، مسارات التوزيع، وهوامش الربح. فلا قيمة لأي تصريح رسمي إذا لم يُواكَب بمراقبة ميدانية صارمة للأسواق، حيث تتحول المضاربة إلى العدو الأول للقدرة الشرائية، وتصبح مسؤولية الدولة هي كبحها بفعالية وحزم.
إن حماية القطيع الوطني تبدأ من حماية صغار المربين، لا بتركهم وحدهم في مواجهة الجفاف وغلاء الأعلاف وارتفاع كلفة الإنتاج. المطلوب التزام واضح: أضحية متوفرة، بثمن معقول، ودعم شفاف يصل إلى مستحقيه، ويحفظ كرامة المواطن قبل كل شيء.



