Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

أحزاب سياسية تغرد خارج السرب

يبدو أن الأحزاب السياسية عندنا مازالت تغرد خارج السرب، ولم تستوعب بعد كلام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عندما دعاها، بمناسبة تخليد الذكرى السابع عشر لعيد العرش المجيد 30 يوليوز 2016، تقديم مرشحين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة وروح المسؤولية والحرص على خدمة المواطن، هل هو تجاهل منها، أم أن الكفاءة والنزاهة وروح المسؤولية هي مجرد شعارات بالنسبة لها تستعملها في وقت محدد، لكن عند مباشرة عملية منح التزكيات تحتكم لشرط المال الذي أصبح هو الشعار المعتمد بالنسبة لهذه الأحزاب السياسية.

أمام واقع “مول الشكارة” الذي أصبحت تكرسه الأحزاب السياسية اليوم، والمنطق السائد في عملية اختيار المرشحين الذين سيخوضون غمار الاستحقاقات التشريعية 23 شتنبر 2026، لا يمكن لرؤساء أو أمناء هاته الأحزاب أن توجه نداءها للشباب للانخراط في الحياة السياسية والحزبية، لأنهم، في الأخير، سيجدون أنفسهم مجرد أداة تستعمل في وقت معين دفاعا وانتصارا “لمول الشكارة” الذي يتغول مباشرة بعد فوزه. فكيف لرئيس حزب أن يحاضر في سوسيولوجيا الجماهير والحشد، ويقول أن منسوب حب الوطن ضعيف لدى الشباب، وهو داخل حزبه يؤمن “بالحبة والبارود”، ألم يعلم أن الأحزاب في حد ذاتها ومنها حزبه، كانت سببا في زعزعة الثقة لدى الشباب والمواطنين في السياسة والساسة بصفة عامة؟ ما هي الصورة التي يحاول أي حزب تسويقها للشباب، شباب القرى والبوادي، شباب المغرب بسرعتين، عندما نجد مسؤولا حزبيا يخاطب من داخل صالون منزل فاخر، يضم طاولات تعرض عليها ما لذ وطاب من الأطعمة، ويردد قائلا، “خاصنا نمشيو عند المواطن ونسمعوله مزيان ونحاولو نحلوله المشاكل دياله”، متى بعد الأكل والشرب؟، فعلا صدق المثل، “الكرش مين تشبع تقول للراس غني”، وهذا هو حال المسؤولين الحزبيين “يعرݣوها” ويخرجوا يغنيوا على المواطنين بكلام الهدف منه هو الحصول على الأصوات.

يتحدثون عن حب الوطن، ويدعون الشباب لعدم الهجرة، نحن أيضا نقول ونؤمن بأن الوطن بحاجة لمواطنيه، لكن كيف نقنعهم ونجد أغلبية الوزراء والقادة السياسيين يتوفرون على جنسية أجنبية. كيف نقنع طرفا بالبقاء، ونحن نعلم أن الطرف المسؤول يعالج خارج المغرب ويقضي عطلته خارج الوطن، بل حتى أمواله يحتفظ بها خارج الوطن، أليس هذا استخفاف بالمواطن والوطن قبل ذلك.

كيف لهؤلاء القادة السياسيين أن يوجهوا دعوتهم للشباب من أجل الممارسة والمشاركة السياسية، ونحن نجدهم اليوم يرشحون أسماء لا مستوى ثقافي ولا علمي ولا أكاديمي، بل منهم من يمثل المواطنين داخل مجالس الجهات، العمالات والأقاليم والجماعات، تشهد له محاضر الدورات والجلسات أنه لم يقل ولو كلمة واحدة، ها هي اليوم تتصدر المشهد لخوض الانتخابات التشريعية، بل منهم من كان يساهم في البلوكاج داخل هذه المجالس سواء بعدم اكتمال النصاب القانوني لعدم انعقاد الدورة في يومها المحدد، سواء برفض النقاط التي تهم مصلحة المواطنين والجهة والإقليم والجماعة، لكن تجدهم أحرص الناس عندما يتعلق الأمر بمصالحهم الشخصية ومصالح شركاتهم ولو كان ذلك مخالف للقانون وفيه تضارب المصالح.

فعلا نحن اليوم أمام أزمة ثقة، التي تسببت فيها الأحزاب السياسية بالدرجة الاولى، وعليه كان لزاما عليها أن تسائل نفسها قبل أن تسائل الغير. وأن تدعو نفسها الى إعادة تشكيل خطاب سياسي جاد ومسؤول وفعال، عوض خطاب تضليلي، يساهم في تعميق الأزمة وفي فقدان الثقة. اليوم على الأحزاب السياسية أن تعيد النظر في المقياس الذي تتبعه في التزكيات، عوض تقديم “مول الشكارة” كأنه المنقذ، الأولى أن تزكي مناضليها ومناضلاتها وليس أولئك الذين حطموا ارقاما قياسية في الترحال من حزب لآخر.
على الأحزاب السياسية أن تعيد حساباتها فيما يخص التجاوب مع مطالب المواطنين، فالتجاوب والتفاعل ليس منحصرين فقط خلال الحملات الانتخابية كما قام بذلك أحدهم مع ساكنة الحوز، بل إن الانصات والاستجابة هو عمل يومي للمسؤول السياسي يجب أن يفعل ويصبح قاعدة جوهرية وليس فقط انتخابية.

فهل ستكون الأحزاب السياسية في انتظارات الوطن والمواطنين، أم أنها ستتغول ومنها من ستختفي مباشرة بعد نتائج استحقاقات 23 شتنبر 2026؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button