
أحيت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، يوم الأربعاء 28 ماي 2026، الذكرى الخمسين لواحدة من أكثر الأحداث مأساوية في تاريخ العلاقات المغاربية، والمتمثلة في عملية الطرد الجماعي والتعسفي التي طالت عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة المقيمين بالجزائر سنة 1975، والتي تزامنت مع مناسبة عيد الأضحى المبارك، في مشهد وصفته الهيئتان بأنه “انتهاك صارخ للقيم الإنسانية والدينية”.
وأكد البيان المشترك الصادر عن الهيئتين أن هذه العملية شكلت اقتلاعاً قسرياً لآلاف الأسر المغربية من أماكن استقرارها، في ظروف اتسمت بانعدام الضمانات القانونية، وممارسات مست بحقوق الإنسان في أبعادها المدنية والاجتماعية والاقتصادية، مخلفة آثاراً إنسانية ونفسية عميقة ما تزال ممتدة إلى اليوم عبر الأجيال.
وأشار البيان إلى أن عمليات الطرد الجماعي رافقتها انتهاكات جسيمة، من بينها مصادرة الممتلكات والأموال والعقارات، والحرمان من الوثائق الإدارية، ومنع المرحلين من استرجاع مقتنياتهم الخاصة، مما ألحق بهم أضراراً مادية ومعنوية جسيمة، وأدى إلى تفكيك عدد كبير من الأسر المختلطة بين مغاربة وجزائريين، وحرمان العديد من العائلات من حقها في الحفاظ على وحدتها الأسرية.
كما أوردت الهيئتان أن شهادات ووثائق متعددة تشير إلى وقوع حالات اختطاف واختفاء قسري خلال تلك المرحلة، داعيتين إلى الكشف عن الحقيقة كاملة وتمكين الأسر من معرفة مصير ذويها، انسجاماً مع المبادئ الدولية المتعلقة بمكافحة الاختفاء القسري وضمان الحق في الحقيقة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب.
وشدد البيان على أن مرور نصف قرن على هذه المأساة لا يسقط الحقوق ولا يخفف من جسامة الانتهاكات التي ارتكبت، مؤكداً أن العديد من الضحايا ما زالوا محرومين من استرجاع ممتلكاتهم أو الحصول على تعويضات عادلة، وأن المطالبة بالإنصاف تظل قائمة باعتبارها قضية حقوقية وإنسانية غير قابلة للتقادم.
وفي هذا الإطار، طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر بما يلي:الاعتراف الرسمي بالمأساة الإنسانية التي تعرض لها المغاربة سنة 1975؛ و فتح تحقيق تاريخي وحقوقي مستقل حول الانتهاكات التي صاحبت عمليات الطرد؛ مع الكشف عن مصير المختفين قسرياً وتمكين أسرهم من حقهم في الحقيقة؛ و حصر الممتلكات المصادرة واتخاذ الإجراءات الكفيلة باسترجاعها أو التعويض عنها.إقرار آليات فعالة لجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا وذويهم؛ وأيضا تمكين المتضررين من الولوج إلى الوثائق والسجلات الإدارية والقانونية الخاصة بهم؛ و حفظ الذاكرة الجماعية لهذه المأساة من خلال التوثيق الأكاديمي والإعلامي.دعوة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى متابعة الملف في إطار اختصاصاتهما.العمل على ترسيخ فضاء مغاربي قائم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وأكد البيان أن المطالبة بالعدالة لا تستهدف الشعب الجزائري الشقيق، بل هي موجهة إلى المؤسسات المعنية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الضحايا، مشدداً على أن المصالحة الحقيقية بين الشعوب لا يمكن أن تقوم على النسيان أو التجاهل، بل على الاعتراف بالحقيقة وصون الذاكرة وضمان عدم التكرار.
وختمت الهيئتان بيانهما بالتأكيد على أن إحياء الذكرى الخمسين لهذه المأساة يمثل لحظة حقوقية وأخلاقية تستوجب إعادة فتح الملف وفق مقاربة قائمة على مبادئ العدالة الانتقالية والإنصاف وجبر الضرر، مع دعوة كافة المنظمات الحقوقية والأممية إلى التفاعل الجدي مع هذا الملف الإنساني، وفاءً لضحايا الطرد الجماعي وتمسكاً بقيم الكرامة والعدالة وحقوق الإنسان.



