أخبارالرئيسيةفي الصميم

راه راه…ولغوات موراه

الشخصنة والمؤسسة: ماذا يعني إلتحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة؟


ألمانيا- منير لكماني

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، يوم السبت 25 يوليوز 2026، إلتحاق فوزي لقجع بصفوفه وانضمامه إلى مكتبه السياسي. وقد أثار هذا الإعلان نقاشا واسعا، ليس فقط بسبب مكانة لقجع، بصفته وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية ورئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل أيضا بسبب توقيت دخوله المباشر إلى قيادة حزب مشارك في الحكومة، قبيل الإستحقاقات الإنتخابية.

يطرح هذا الحدث سؤالا يتجاوز شخص فوزي لقجع: هل تقوم الحياة السياسية المغربية على المؤسسات والبرامج، أم إنها ما تزال تميل إلى البحث عن شخصيات قوية ومشهورة، ووضعها في واجهة الأحزاب من أجل تحسين صورتها وتعزيز فرصها الإنتخابية؟

تعني الشخصنة في السياسة إختزال حزب أو حكومة أو مشروع عام في شخص واحد. وعندها يصبح النقاش مركزا على قوة الفرد، وشهرته، وقدرته على جلب الأصوات، بينما تتراجع الأسئلة المتعلقة بالبرنامج السياسي، والرؤية الإقتصادية والإجتماعية، ومواقف المرشح من التعليم والصحة والشغل والحريات ومحاربة الفساد.

لا شك في أن فوزي لقجع راكم تجربة مهمة في المالية العمومية وتدبير كرة القدم، لكن النجاح في مجال معين لا يضمن، تلقائيا، النجاح في السياسة. فالرياضة تقوم على مباريات ونتائج محددة، أما السياسة فتتعلق بتدبير مجتمع كامل، وإتخاذ قرارات تمس الضرائب والأسعار والتقاعد والتعليم والصحة والعدالة الإجتماعية.

لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال: هل لقجع رجل ناجح؟ بل ينبغي أن يكون: ما المشروع السياسي الذي يحمله؟ ولماذا إختار حزب الأصالة والمعاصرة تحديدا؟ وما الذي يجمعه ببرنامجه وتوجهاته؟ وهل سينخرط داخل مؤسسات الحزب وقواعده، أم إن الحزب سيعيد تشكيل نفسه حول إسمه وصورته ونفوذه؟

المؤسسة الحقيقية لا تعتمد على شخص واحد، بل تقوم على قواعد واضحة، وأنتخابات داخلية، وبرامج معلنة، وآليات للمراقبة والمحاسبة. والحزب القوي هو الذي يصنع قياداته بصورة تدريجية من داخل هياكله، ولا يكتفي بإستقطاب الأسماء الجاهزة عند إقتراب الإنتخابات.

ومنذ بداية حكم الملك محمد السادس نصره الله سنة 1999، أكدت الخطب الملكية أن السلطة ليست إمتيازا شخصيا، بل مسؤولية في خدمة المواطن. وقد لخص جلالة الملك هذا المعنى في خطاب العرش لسنة 2016 بقوله: «المفهوم الجديد للسلطة يعني المساءلة والمحاسبة».

ويعني ذلك أن كل مسؤول، سواء كان وزيرا أو منتخبا أو موظفا أو رئيس مؤسسة، مطالب بتفسير قراراته وتحمل نتائج عمله. فالمنصب لا يمنح صاحبه حصانة أخلاقية أو سياسية، بل يضاعف واجبه في تقديم الحساب.

كما أكد خطاب 9 مارس 2011 ضرورة «ربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة»، وتحول هذا المبدأ إلى قاعدة دستورية في دستور 2011. وبذلك، لم تعد المحاسبة مجرد شعار أخلاقي، بل أصبحت أساسا من أسس النظام الدستوري.

ولا يخص هذا المبدأ فوزي لقجع وحده، بل يشمل حزب الأصالة والمعاصرة وبقية الأحزاب المشاركة في الحكومة. فقبل تقديم أسماء جديدة إلى الناخبين، ينبغي لهذه الأحزاب أن تعرض حصيلتها، وأن تشرح ما أنجزته وما أخفقت فيه خلال سنوات تدبير الشأن العام.

وفي خطاب سنة 2015، أكد جلالة الملك أن الهدف من الإنتخابات لا ينبغي أن يكون الحصول على المناصب، وإنما خدمة المواطن. وهذا يضع أمام الناخب معيارا واضحا: لا ينبغي إختيار المرشح بسبب شهرته أو صورته أو نفوذه، بل بناء على برنامجه وكفاءته ونزاهته وحصيلته.

ومن حق فوزي لقجع أن يدخل العمل الحزبي وأن يترشح للإنتخابات، لكن من حق المواطنين أيضا أن يطالبوه بأجوبة صريحة: ما رؤيته لمستقبل المغرب؟ كيف سيعالج البطالة وغلاء المعيشة؟ ما موقفه من تضارب المصالح؟ وكيف سيوفق بين مسؤولياته الحكومية والرياضية والحزبية؟

الخطر ليس في وجود شخصية قوية داخل الحزب، بل في أن تصبح هذه الشخصية بديلا عن المؤسسة. فالمغرب لا يحتاج فقط إلى «رجل مرحلة»، بل يحتاج إلى مؤسسات قوية، وأحزاب ديمقراطية، وبرلمان يراقب، وقضاء يطبق القانون، وإعلام يمارس النقد، وانتخابات يثق المواطن في نزاهتها.

الأشخاص يأتون ويرحلون، أما المؤسسات فهي التي تضمن إستمرار الدولة، وتحمي ثقة المواطنين، وتجعل الصالح العام فوق طموح الأفراد ومصالح الأحزاب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button