أزمة الماشية تعود للواجهة.. ذبح الإناث و”البدرية” يهدد استدامة القطيع الوطني

شهدت مناسبة عيد الأضحى الأخيرة بالمغرب وقائع مقلقة أثارت مخاوف مهنية وجدلًا واسعًا، بعدما جرى اللجوء إلى ذبح إناث الأغنام والماعز إلى جانب الخرفان الفتية (البدرية) لتغطية النقص الحاد المسجل في العرض الوطني من الأضاحي ومواجهة الطلب المكثف من قبل المواطنين؛ الأمر الذي ينذر بإرباك عملية إعادة تشكيل وتكوين القطيع الوطني بعد توالي سنوات الجفاف الصعبة، ويكشف عدم مطابقة الأرقام الرسمية المعلنة للواقع الميداني.
وجاءت هذه الممارسات مستغلة القرار الوزاري الصادر في سبتمبر 2025 عن وزير الفلاحة، أحمد البواري، والذي قصر منع ذبح الإناث على تلك التي توجد في حالة حمل ظاهر فقط، مما فتح الباب أمام استنزاف مبكر للماشية وتضحية المواطنين بأصناف لا تستوفي الشروط السنية أو الشرعية للأضحية.
وفي هذا السياق، حذر الكسّاب بمنطقة أبي الجعد، نبيل الرويسي، من أن هذا الاستنزاف المبكر والبحث عن الكسب السريع يهددان بشكل مباشر وفرة أضاحي العيد برسم الموسم المقبل، مشيرًا إلى أن استمرار هذا النهج في ظل ضعف دعم الكسابة وغلاء الأعلاف قد يفرض إلغاء شعيرة الأضحية تمامًا خلال العام القادم لعدم توفر القطيع، على غرار ما حدث سنة 2025، لاسيما بعدما شهدت الأسعار زيادات صاروخية وغير مسبوقة وصلت إلى 2500 درهم للرأس الواحد.
ومن جانبه، أكد الكسّاب بمنطقة عين بني مطهر، أحمد بن جربوع، أن إقبال الفاعلين على بيع النعاج والخرفان الفتية سيعمق الإشكاليات الهيكلية للقطاع وسيدفع بأسعار هذه الأصناف نحو أرقام قياسية خلال الأشهر القادمة، معتبرًا أن جهود إنقاذ الماشية باتت تدور في حلقة مفرغة رغم الميزانيات الضخمة المرصودة، مما يستدعي تدخلات حاسمة ومراجعة لصوابية التدابير المتخذة لحماية الثروة الحيوانية بالمملكة.



