شوكي كسب محيطه..وخسر المواطن..

بقلم/ ربيع كنفودي
يبدو أن حكومة الكفاءات التي جاءت بها ريح الانتخابات التشريعية لسنة 2021، استهوت الخطاب التضليلي من أجل استمالة المواطنين ومحاولة التأثير عليهم، مرة ثانية، بمعطيات طبعا كلها مغلوطة وحقائق لم توصف بالحقيقة إلا في مخيلة هذه الحكومة التي أصبحت تشكل نقطة سوداء في المسار الديمقراطي والتشريعي بالمغرب.
نحن اليوم أمام حكومة، أغلبيتها غير منسجمة، تعيش شرخا كبيرا، الثاني والثالث ينتقدان، والأول يكذب لدرجة أن المواطن اختلط عليه الحابل بالنابل، ولم يعد يعرف من يقول الحقيقة ممن يحرفها ويخرجها عن السياق، مسألة عيد الأضحى نموذج لذلك. نحن أمام حكومة تحاول تعليق فشلها على الماضي، على الحكومات السابقة، على الجفاف، على كورونا، على الحرب الروسية الأوكرانية والحرب الأمريكية الإيرانية. أمام حكومة تحاول أن تركب على المشاريع الملكية الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس وأشرف على تدشينها، ورش التنمية الاجتماعية، مشروع تحلية المياه، حتى الزيادات في ميزانية الصحة والتعليم التي تم الاتفاق عليها في مجلس وزاري ترأسه الملك محمد السادس تحاول الحكومة من خلال الحزب الذي يقودها الركوب على هذه النقطة لتقول أننا نجحنا في قطاع الصحة والتعليم، لكن واقع القطاعين وما يعيشه المواطن من معاناة يقول عكس ذلك.
وأنا أنصت لرئيس الحزب الذي يقود الحكومة، في برنامج تلفزيوني، وهو يتحدث ويقول “أنه لا يعرف أي شخص في محيطه ما عيدش”، اقتنعت كل الاقتناع أن آخر أمر يفكر فيه هذا الحزب هو المواطن المغربي البسيط والفقير الذي حرم من فرحة العيد بسبب تغول لفراقشية الكبار الذين استفادوا من الدعم بسخاء. هذا لا يعني أن كلام وجواب رئيس الحزب غير صحيح، بالعكس هو كذلك، لأن الرئيس لا يعرف في محيطه سوى رجال الأعمال والمقاولات، وبالتالي الكلام عن محيطه هو صحيح، هذا إن كان فعلا هذا المحيط “عيد بصح”..
بعيدا عن عيد الاضحى، جواب رئيس الحزب عن سؤال السيدة التي تنحدر من مدينة وجدة الألفية، لم يكن موفقا هو الآخر، ففي الوقت الذي شخصت فيه المتسائلة واقعا أليما تعيشه المدينة بصفة خاصة، كان جواب الرئيس كجواب أمثاله هو الاختباء وراء إنجازات ومشاريع الملك محمد السادس الذي، فعلا، منذ توليه العرش أولى الجهة والمدينة عناية واهتماما واسعين من خلال الانطلاق لمجموعة من الاوراش التنموية الكبرى. لكن ما هذا هو المطلوب يا رئيس. كنا ننتظر أن يقدم الرئيس جوابا عما أنجزته هذه الحكومة للمدينة التي يترأسها رئيسا من نفس الحزب. كنا ننتظر من رئيس الحزب أن يقدم اعتذارا للساكنة الوجدية التي ظلت منذ تشكيل مجلس 2021 تعيش مرحلة لبلوكاج والتوقف جراء صراعات من داخل الحزب، شكون معايا وشكون معاه. وليس الركوب على مشروع ميناء الناظور الذي يعود لرؤية ملكية سديدة، بدأت معالمها سنة 2010 خلال مراسيم توقيع الاتفاقية المتعلقة بتمويل وتدبير المركب المينائي الاستراتيجي.
لقد أخطأ رئيس الحزب، عندما حول جواب السؤال عن الحصيلة الحكومية وما حققته من إضافات للمواطن الوجدي والمدينة، الى الحديث عن حب جلالة الملك للجهة والمدينة. هذا الأمر ليس فيه شك وساكنة وجدة وجهة الشرق تعي جيدا أن التطور الذي حصل منذ خطاب 18 مارس 2003 يعود فيه الفضل، بعد الله سبحانه وتعالى، إلى جلالة الملك محمد السادس الذي خص الجهة بخطاب تنموي متميز لحد الآن نخلده ونستحضر فيه أهم المحطات التي تم إطلاقها وبرمجتها، وهذا ما يكرس حب والتفاف الشعب بالملك وليس بالحكومة التي لم تف بوعودها والتزاماتها.
إن المغرب اليوم وفي ظل ما قام ويقوم به الملك محمد السادس من مجهودات جبارة من أجل النهوض بالمغرب دولة وشعبا، يحتاج الى حكومة صادقة، حكومة تصدق مع نفسها ومع مواطنيها، تهتم بهم وبانشغالاتهم تبكي لآلامهم، لا أن ترقص على معاناتهم ولا تبالي بما يشغلهم ويرهقهم. فلا حاجة لنا بحكومة تزداد غنى على حساب المواطن.



