زكرياء الحداني يمنح منصة صهريج السواني لمهرجان عيساوة شرعية نيل لقب المنصة الدولية

مكناس – زايد الرفاعي.. ماستر في الصحافة
[كيف حول الفنان زكرياء الحداني إطلالة مكناس التاريخية إلى تجربة مهرجانية متكاملة]على أنغام وإيقاعات مهرجان عيساوة بمكناس، لم يكن صهريج السواني هذه السنة مجردَ مسرحٍ مفتوحٍ على الماء والحجر. بل كان مرآة تطل من خلالها مكناس على نفسها، وتستعيد فيها ذاكرتها بين صدى الطبول العيساوية وأضواء المنصة.
في النسخة السادسة من مهرجان عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية، نجح الفنان زكرياء الحداني أن يمنح لهذا الفضاء بعداً آخر. فنجح في تحويل منصة “جميلة” إلى تجربة “كاملة”. تجربة تحترم الجمهور، وتصالح المدينة مع تاريخها، وتفتح نافذة على العالم.
بين الماء والخشبة.. ولادة منصة:
ما الذي يجعل منصة تتفوق؟ ليس الصوت وحده ولا الإضاءة. إنه الإحساس. الإحساس بأنك مرحب بك.
وهذا ما اشتغل عليه الحداني وفريقه، بداية من التنسيق مع رجال الأمن بابتسامة، مرورا احترام توقيت العروض، إلى التواصل المباشر مع الإعلاميين والجمهور. تفاصيل صغيرة صنعت الفرق الكبير، وجعلت ساكنة مكناس تتحدث عن “منصة صهريج السواني” كرقم واحد في التنظيم هذا العام.
مكناس في أربع لقطات:
ويكاد المكان نفسه يحكي القصة. وأنت جالس في المنصة، خلفك القصر الملكي وكأنك مستند على ظهر يحميك، وأمامك صهريج السواني العتيق يبعث نسيم مائه لتهدئة تعب المنصة، على يمينك أقواس بني محمد تستحضر تراثا وتنادي تاريخا، وعلى يسارِك بوابة الأكاديمية العسكرية بشموخ هامتها تلقي تحية الهيبة والعِزّة والوقار.
أربع أيقونات في لقطة واحدة. كأن المهرجان أراد أن يقول: الفن هنا لا يأتي من فراغ، بل ينبت من قلب التاريخ.
من ابتسام تسكت إلى الحضرة العيساوية:
البرمجة كانت ذكية. مزجت بين نبض الشباب وصوت الأصالة. ابتسام تسكت، زكرياء الغافولي، هاجر عدنان، عزيزة المكناسية، فرقة H-Kayn وأمير علي… أسماء رفعت سقف التوقعات.
وفي المقابل، كانت طوائف الحضرة العيساوية من المغرب وخارجه هي الروح. هي التي ذكرتنا لماذا سمي المهرجان “مقامات وإيقاعات عالمية”. لأن العيساوية ليست طقساً، هي جسر.
بصمة دحاني.. ابن المدينة:
ربما السر كله في أن من قاد هذا التحول هو ابن المدينة. زكرياء الحداني لم يشتغل كمنظم فقط، بل اشتغل كعاشق. كمن يريد أن يرد لمكناس بعضاً من جميلها.
بشغفه وخبرته، استطاع أن يضع بصمة خاصة في هذه الدورة، وأن يرفع منصة صهريج السواني لتنافس منصة فنية بحجم منصة باب المنصور وساحة الهديم.
إن زكرياء الحداني باعتباره فنانا وكاتبا ومؤطرا ثقافيا من أبناء مدينة مكناس. راكم تجربة طويلة بين خشبة المسرح وورشات التكوين، لكن شغفه الحقي كان دائما خارج الأضواء: في تنظيم الفعل الثقافي ورد الاعتبار لفضاءات المدينة.
في النسخة الماضية من المهرجان، أشرف على منصة “أغورا” بحمرية، وكان قد تألق في مهامه والمساهمة بدوره في إنجاح التظاهرة ككل، ثم خلال هذه النسخة السادسة من مهرجان عيساوة، أُسندت إليه مهمة الإشراف على منصة صهريج السواني. لم يتعامل معها كتكليف إداري، بل كأمانة. اشتغل بصمت، وبعقلية “ولد المدينة” الذي يعرف نبض جمهوره.
رهانه كان واضحا: تحويل موقع تاريخي إلى فضاء حي يتنفس فناً. نجح في خلق توازن صعب بين متطلبات التنظيم الأمني والتقني، وبين راحة الجمهور وجودة العرض.
اليوم، وبعد التفاعل الكبير الذي عرفته المنصة، يثبت الحداني أن الاستثمار في الكفاءات المحلية وفي حب المدينة قادر على صناعة الفرق. ويبقى السؤال: ما الذي يخبئه لمكناس في النسخة السابعة؟
اليوم، وبعد هذا النجاح الباهر، لم يعد السؤال: هل نجحت المنصة؟
السؤال الآن: هل ستمنح “لقب الساحة الدولية” لصهريج السواني في النسخة السابعة؟



