بلال بن داوود: ساكنة فاس تحت رحمة العطش والتدبير العشوائي يفاقم معاناة المواطنين

حاوره: مصطفى بوريابة – جريدة الحدث الإفريقي
في ظل الأزمة التي تعيشها مدينة فاس بسبب الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب، وما رافقها من استياء واسع في صفوف الساكنة، استضافت جريدة الحدث الإفريقي الفاعل الجمعوي بلال بن داوود، رئيس جمعية مبتغى الشباب بفاس ونائب رئيس المجلس الجماعي للشباب، للحديث عن تداعيات الأزمة، وأداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وواقع تدبير الشأن المحلي، إلى جانب رؤيته للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأكد بلال بن داوود أن الانقطاع المتكرر للماء، الذي لازال ساري المفعول لحدود كتابته هذه الأسطر ومنذ يوم الاربعاء 22 يوليوز 2026 ، وضع آلاف الأسر في وضعية صعبة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة، معتبراً أن المواطنين وجدوا أنفسهم أمام أزمة حقيقية مست مختلف تفاصيل حياتهم اليومية، من توفير المياه للشرب والاستحمام إلى قضاء الحاجيات المنزلية الأساسية.
وأوضح أن ما زاد من حدة الاحتقان هو غياب التواصل الرسمي مع الساكنة، وعدم تقديم توضيحات دقيقة حول طبيعة الأعطاب التقنية والمدة الزمنية اللازمة لإصلاحها، مشيراً إلى أن المواطنين فوجئوا بالانقطاع دون سابق إنذار، وهو ما حرمهم من اتخاذ الاحتياطات الضرورية.
وفي تقييمه لأداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة فاس مكناس، قال بن داوود إن الآمال التي علقتها الساكنة على هذه المؤسسة بعد انطلاقها سرعان ما تحولت إلى خيبة أمل، معتبراً أن التدبير اتسم بالارتباك والعشوائية، الأمر الذي يستوجب مراجعة طريقة الاشتغال وتحسين آليات التواصل مع المواطنين.
كما انتقد انتشار الأخبار غير الدقيقة عبر بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة الأزمة، معتبراً أن استغلال معاناة المواطنين من أجل تحقيق نسب مشاهدة أو تفاعل أمر غير مسؤول، مؤكداً أن المعلومة يجب أن تصدر من الجهات الرسمية المختصة.
وفي حديثه عن تدبير المجلس الجماعي لفاس، اعتبر بن داوود أن المجلس الجماعي للشباب، الذي ينتمي إليه، لم يتم إشراكه بشكل فعلي في صناعة القرار، رغم تقديمه عدداً من المقترحات المرتبطة بالنقل الحضري والنظافة والخدمات الأساسية، موضحاً أن دور المجلس الاستشاري لا ينبغي أن يقتصر على حضور الدورات فقط، بل يجب أن يكون شريكاً حقيقياً في إعداد السياسات المحلية.
وتوقف المتحدث عند ملف المسابح البلدية، معتبراً أن تأخر افتتاحها خلال فصل الصيف يشكل إخلالاً بحق الأطفال والشباب في الاستفادة من فضاءات آمنة، محذراً من أن استمرار إغلاقها يدفع العديد من اليافعين إلى السباحة في السدود والوديان، وهو ما قد يؤدي إلى تسجيل حوادث غرق مأساوية.
وأشار أيضاً إلى وجود اختلالات في تدبير عدد من الملفات المحلية، من بينها النقل الحضري وبرمجة الخدمات، داعياً إلى اعتماد مقاربة تشاركية تنفتح على المجتمع المدني والفعاليات الشبابية للاستفادة من مقترحاتها.
وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وجه بلال بن داوود رسالة مباشرة إلى الشباب والمواطنين، دعاهم فيها إلى المشاركة المكثفة في العملية الانتخابية، مؤكداً أن العزوف لا يخدم المصلحة العامة، وأن حسن اختيار الممثلين داخل المجالس المنتخبة والمؤسسات التشريعية يعد مسؤولية جماعية.
كما شدد على ضرورة القطع مع استعمال المال في الانتخابات، معتبراً أن استرجاع ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة يمر عبر ترشيح الكفاءات والنخب القادرة على خدمة الصالح العام، بعيداً عن المصالح الشخصية والحسابات الضيقة.
وفي ختام الحوار، أكد بلال بن داوود أن مدينة فاس تزخر بطاقات شبابية وكفاءات قادرة على الإسهام في تنميتها، داعياً إلى منحها الفرصة للمشاركة في تدبير الشأن العام، حتى تستعيد المدينة مكانتها وتستجيب لتطلعات ساكنتها في خدمات عمومية ذات جودة وتنمية محلية حقيقية.



