Hot eventsأخبارأخبار سريعةالناس و الحياة

جمال حدادي في ذاكرة أصدقائه وزملائه.. شهادات تخلّد مسيرته

“من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.” صدق الله العظيم.

بقلوب خاشعة مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبعيون حزينة احمرت من كثرة الدموع، ودعت مدينة وجدة ظهر اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، أحد أبنائها وأعلامها الكبار. إنه المشمول برحمة الله وعفوه الأستاذ والأخ والصديق والزميل وابن الحي جمال حدادي.
مشهد التشييع والوداع الذي عشناه في مقبرة سيدي يحيى، لم يكن مشهدا عاديا، بل هو تجسيد لمكانتك يا غالي، والحب الحقيقي الصادق الذي كنت تحظى به أيها الرجل الشهم الفاضل، مشهد لانراه إلا في جنازات الرؤساء والعظماء.
وبهذه المناسبة الأليمة، أخذت جريدة “الحدث الإفريقي”مجموعة من الشهادات لزملاء وأصدقاء المرحوم الذين عايشوه وعرفوه عن قرب سواء داخل مؤسسة جامعة محمد الاول او خارجها، وكانت كالتالي،

الأستاذ مصطفى سلوي،

لم أكن أظن أن القضاء والقدر سيغلب في يوم من الأيام أخي وابني الأستاذ الدكتور جمال حدادي. كنت أقول: إنه سيغلب جميع الخلق إلا جمالا الذي خلته الأقوى والأشد شكيمة في جميع المواقف. ذلك الباحث النبيل والأستاذ المتميز الذي يقف وقف الطود في الميدان، ويشمخ شموخ العلم وهو يقف لتأدي النشيد الوطني في جميع المحافل.. جمال الوطني المواطن الذي فقدته الجامعة، وقبل ذلك فقدته مدينة وجدة، ومسقط رأس آبائه فجيج، وفقده الوطن؛ لأنه كان على الدوام الإنسان المنافح المترافع على قضايا وطنه، والغيور على شوارع مدينته، والحارس الأمين لكل صغيرة وكبيرة تتعطل أو تأخذ مسارا غير الذي وجب أنة تكون عليه.
جمال حدادي أستاذ سيتقبله الله عنده بالقبول الطيب الحسن؛ لأنه جل جلاله يعلم ما سريرته من خير ومحبة للجميع. أحببته كما لم أحب شخصا آخر، وهو يدخل علي مكتبي ويؤدي لي التحية بـ (تعظيم سلام)، ويسيجني بكل الألقاب من صفات القدامى والمحدثين… رحمك الله أيها العزيز والابن البار والصديق الجميل جمال اسمك الذي مكن له الله في الخلود.

الاستاذ هشام كزوط،

كان سي جمال حدادي صديقًا نادرًا من طينة الرجال الذين يمنحون للصداقات معناها الحقيقي. عرفته وفيًّا في المواقف، صادقًا في المشاعر، حاضرًا عند الشدائد قبل الأفراح، يحمل قلبًا كبيرًا يتسع للجميع، ويؤمن بأن قيمة الإنسان تُقاس بما يقدمه من خير ومحبة لمن حوله. وقد كان بالنسبة لي أكثر من صديق؛ كان أخًا وسندًا ورفيق دربٍ تقاسمت معه سنوات طويلة من الذكريات والمواقف التي ستظل محفورة في الوجدان.
وكجار، كان نموذجا للجار الصالح الذي أوصى به ديننا الحنيف، قريبًا من الناس، بشوش الوجه، طيب المعشر، لا يتردد في تقديم المساعدة ومد يد العون لكل محتاج. كانت علاقته بجيرانه قائمة على الاحترام والمحبة والتآزر، فاستحق أن يحظى بمكانة خاصة في قلوب كل من جاوره وعاشره.
أما على المستوى الفكري والعلمي، فقد كان الراحل من العقول المستنيرة التي آمنت بقيمة المعرفة ودورها في بناء الإنسان والمجتمع. حمل همّ الثقافة والفكر، وساهم في العديد من المبادرات والأنشطة التي هدفت إلى نشر الوعي وخدمة التنمية المحلية. كان مفكرًا متزنًا، صاحب رؤية ثاقبة، يجمع بين عمق التحليل ورجاحة الرأي، ويؤمن بالحوار والتعاون من أجل تحقيق المصلحة العامة.
وقد تميزت مسيرته بالعطاء المتواصل والعمل الجاد، فكان حاضرًا في مختلف المحطات العلمية والثقافية والمدنية، مؤمنًا بأن خدمة المجتمع مسؤولية وليست امتيازًا. ترك بصمات واضحة في كل مجال اشتغل فيه، وأسهم بجهده وفكره في دعم العديد من المبادرات التي كان هدفها الارتقاء بالإنسان والمكان.
كان سي جمال مواطنا صالحا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، غيورًا على جهته ومدينته، مدافعًا عن مصالحها وقضاياها، حريصًا على إبراز مؤهلاتها وإشعاعها الحضاري والثقافي. كما كان وطنيًا صادقًا، يحمل حب المملكة المغربية في قلبه، مؤمنًا بثوابتها ومتشبثا بقيمها، ويسعى دائمًا إلى أن يرى وطنه متقدمًا مزدهرا بين الأمم.
برحيل الأستاذ جمال حدادي نفقد قيمة إنسانية وفكرية وأخلاقية كبيرة، ورجلًا عاش كريمًا ورحل كريمًا، تاركًا خلفه سيرة عطرة ستبقى شاهدة على ما تحلى به من نبل ووفاء وإحسان وعطاء.
رحم الله سي جمال حدادي رحمة واسعة، وجزاه عن كل خير قدمه لوطنه ومدينته وأصدقائه وجيرانه خير الجزاء.

الدكتورة انتصار حدية،

ببالغ الحزن والأسى، تلقيت نبأ وفاة الأستاذ جمال حدادي، أحد أبرز الوجوه الثقافية والإعلامية بجهة الشرق. فقد كان رحمه الله مثقفاً موسوعياً، واسع الاطلاع، يتميز بقدرة لافتة على التعبير والخطابة بلغة عربية رصينة وأسلوب بليغ، كما كان متمكناً من ثلاث لغات يتحدث بها ويكتبها بكفاءة تثير الإعجاب.

عرفته من خلال عدد من اللقاءات والأنشطة الثقافية التي جمعتنا، فوجدت فيه إنساناً خلوقاً، متواضعاً، محباً للمعرفة، حريصاً على نشر الثقافة وخدمة الشأن الفكري بكل نبل وإخلاص. وكان حضوره المتميز وأسلوبه الراقي يجعلان منه شخصية محبوبة ومحترمة لدى مختلف الأوساط الثقافية والإعلامية.
برحيله، تخسر الساحة الثقافية والإعلامية قامة فكرية وإنسانية تركت أثراً طيباً في كل من عرفها وتعامل معها.
رحم الله الأستاذ جمال حدادي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه وأصدقاءه جميل الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الأستاذ كمال بورمضان،

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، يعتصرها ألم الفراق، نودع اليوم أخا وصديقا وزميلا، إنه الأستاذ الجامعي القدير جمال حدادي، فمنذ أن جمعتني به الأقدار عام 1997 لم أجد فيه يوما إلا طاقة متقدة من النشاط، وروحا مرحة تأسر القلوب، وابتسامة صادقة جعلت منه شخصية محبوبة وقريبة من كل من عرفه أو جالسه، لقد رحل عنا جمال المثقف الموسوعي الذي أتقن لغات عدة، وسخر حياته لخدمة العلم والمعرفة، لقد كان صوتا مميزا وحاضرا بقوة في رحاب الجامعة وخارجها، شغوفا بالإعلام والفن، ومدافعا أصيلا عن جماليات اللغة العربية وكنوز الثقافه المغربية، لم يكن الراحل مجرد ناقل للمعرفة الأكاديمية، لقد كان مفكرا حرا يعبر عن آرائه ومواقفه بمسؤولية، منطلقها غيرته الصادقة على وطنه. لقد حمل الفقيد بين ضلوعه هم الأجيال القادمة، وكان حلمه الدائم وغايته النبيله أن يرى شبابنا في أفضل حال، متسلحين بالوعي والثقافة والأمل، كان يرى فيهم امتدادا لكل ما هو جميل، وقد عمل جاهدا ليكون لهم موجها وناصحا أمينا. إننا اليوم لا نودع أستاذا جامعيا فحسب، بل نودع منارة ثقافية وإنسانا استثنائيا ترك أثرا طيبا وسيرة عطرة في كل زاوية مر بها. ستضل ذكراه محفورة في ذاكرة زملائه وطلبته ومحبيه… رحم الله الأستاذ الدكتور جمال حدادي، وتغمده بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا وأسرته الكريمة جميل الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.

الأستاذ خالد الشيات،

جمال رجل تواصل بامتياز، ليس فقط في حرفيته في تسيير وتوجيه المنتديات العلمية والفنية وحنكته في تقديم المواضيع وتبسيطها لدرجة الفهم العام، بل أيضا كان كذلك في حياته اليومية، علاقته مع زملائه الأستاذة، مع طلبته ومع محيطه المعرفي كانت تتم بسلاسة ويسر عجيبين.
وإذا كانت هذه سمة من سماته العديدة مع عامة الناس ومجاله العملي والعلمي فإنه على الجانب الشخصي، وإضافة لكون جمعتني به مناسبات كثيرة يمكن اعتبار أهم تأثير ذاتي هو أثره الطيب في تحبيب الحياة وبث الأمل في المستقبل، سواء مستقبل الوطن أو مستقبل الناس أو الحرص على أن تكون السلبيات مقدمة لما هو أفضل، فالحفر في الشارع يمكن إصلاحها والطرق يمكن رتقها، والمنتخبون يمكن استبدالهم من أجل مستقبل أفضل، هكذا كنت إذا لم ألتق جمال بحثت عن الجمال في كلماته عبر لقاء هاتفي عابر من خلال كلماته ورناتها وجمالها وخاصة أثرها الجميل على نفسيتي.

الدكتور أحمد بو عبد الله،

من الصعب الحديث عن شخص مثل الدكتور جمال حدادي. فكل من يلقاه سرعان ما ينبهر بتواضعه، بابتسامته الساحرة، بكلامه الرزين وباستعداده الدائم للمساهمة في مشاريع الخير. ومن يعرفه عن قرب يعرف حلو معشره، ودماثة أخلاقه وسعة علمه. جمعتني به صداقة قديمة وفي كل مرة كنت اكتشف له مواهب جديدة ويحدثني عن مشروع ثقافي يشتغل حوله. وأهم شيء كنت ألاحظه فيه هو وطنيته الصادقة واعتزازه بمغربيته. الكل يعرف صوته الإذاعي والخطابة التي كان يتميز بها وكيف كانت وسائل الإعلام تنشد مساهمته؛ لكنه أخبرني أنه كان يرفض الحديث إلى القنوات الأجنبية التي تعادي وحدة المغرب. كنت أحدثه يوما عن أحد المؤتمرات الطبية العالمية وعن مساهمة بعض الباحثين المغاربة فتهلل وجهه وحدثني عن كون الكثير من المغاربة يجهلون مساهمة علمائهم القدامى والمعاصرين في بناء الحضارة الإنسانية. وحدثني باعتزاز عن ابن البنا المراكشي والحسن اليوسي وعن كتاب النبوغ المغربي لعبد الله كنون وعن كتاب المعسول للمختار السوسي. أخبرني أنه يهتم بموضوع الذكاء الصناعي فكنت أبعث له بين الفينة والأخرى بمقالات حول بعض تطبيقاته الطبية فأفاجأ به يمدني بمقالات طبية دقيقة تظهر سعة اهتماماته.
لقد كان مثالًا للمثقف العضوي الفاعل في المجتمع والوطني الغيور والإنسان المؤمن الخلوق .
رحمه الله رحمة واسعة ورزق أهله ومحبيه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button