
بقلم/ ربيع كنفودي
يبدو أن حكومة الكفاءات، ماهي إلا شعار أفرغ من محتواه الأصلي، وأصبح مجرد كلام ينطق به هنا وهناك في اللقاءات والمجالس، لأن هذه الحكومة مازالت تعيش تناقضات لا تعد ولا تحصى، وهو ما يظهر جليا في خطابها الذي توجهه، خطاب يعتمد على ممارسة التضليل، وليس تقديم الحقائق. وأنت تستمع لتصريحات رئيس الحكومة والوزراء داخل البرلمان أوخارجه، ستلاحظ بل تتأكد أن الخطاب الذي تمارسه هذه الحكومة هو خطاب التناقض، ويتباعد فيه القول عن الفعل، يتعارض المضمون مع السياق داخل النص أو الخطاب، وهو مانستشفه في الشعارات التي تحاول هذه الحكومة تمريرها في كل زمان ومكان، أنها أسست للدولة الاجتماعية، والحال أنها عكس ذلك، ولعل الصورة التي يعيشها المواطن بشكل يومي ومعاناته المستمرة مع القوت اليومي والقفة الاجتماعية يؤكد التناقض الذي تسوقه الحكومة، الدولة الاجتماعية في الخطاب وعلى الورق، والغلاء وارتفاع الاسعار في الاسواق.من المفارقات العجيبة التي نعيشها مع هذه الحكومة التي قالت أنها جاءت لإنصاف المواطن المغربي، تنصت له ولهمومه وانشغالاته، والحال أنها بعيدة كل البعد عن ذلك، الرغم من أنها تحدثت عن إلغاء الساعة الإضافية كإنجاز تاريخي بالنسبة لها، بدعوى أن قرارها جاء استجابة لمطالب المواطنين. إذا كان ذلك حقيقة لاغبار عليها، فقد كان على الحكومة أن تنصت للمواطن وتستجيب لمتطلباته، حينما طالب بخفض أسعار المواد الاستهلاكية، حينما طالب المواطن بالتدخل في أسعار المحروقات وطالب بالتسقيف. حينما احتج المواطن والمجتمع المدني على حرمانه من ممارسة حقه الدستوري الذي حرم منه خلال مناقشة مشروع قانون المسطرة الجنائية.
كان من باب اولى أن تنصت للمواطن حينما طالب بالتدخل في المجزرة التي ارتكبت في حقه خلال مناسبة عيد الأضحى المبارك. كان عليها أن تستجيب لطلبه وتقوم بتكشيل لجنة تقصي الحقائق حول دعم الماشية والقطيع.
كان على الحكومة مادامت ترفع شعار الإنجاز والانصات، أن تنصت للمواطن الذي يشتكي من تدني مستوى الخدمات في قطاعات اجتماعية كالتعليم، والصحة وغيرها، لكن للأسف، الحكومة تجعل من كلامها مجرد كلام يكتب في الاوراق او يعرض في لقاءات كأنه إنجازات، أما الواقع فهو أمر آخر وهو الحقيقة التي تكشف خطاب التناقضات التي تحاول الحكومة الترويج له، وكما يقول المثل الشعبي المصري، “اللي ما يشوفش من الغربال يبقى أعمى” وهذا هو حال الحكومة، للأسف فقدت بصيرتها عن الحقيقة، وفتحت أعينها على كلام ليس هو الحقيقة والواقع.من المفارقات العجيبة والغريبة والتي تؤسس لهذا الخطاب المتناقض هو ما قاله رئيس الحكومة أمس في مجلس المستشارين، حينما قال، “نسجل رفضنا القاطع لاستغلال التحديات الطبيعية وتوظيفها في حملات انتخابية..” والحال أن الحكومة نفسها عندما تحاول تبرير فشلها في التدبير والتسيير والانجاز، تعلق ذلك، إما على الحكومات السابقة، التي كانت جزء من هذه الحكومات، وإما على الجفاف او جائحة كورونا او الحرب الروسية الأوكرانية او الحرب الأمريكية الإيرانية وووو، فالمعارضة عندما تنتقد تنتقد بالارقام والمعطيات ولا تتحدث عن التحديات الطبيعة، فهي تتحدث عن تضارب المصالح في قطاعات مهمة، في حين نجد الحكومة تلعب دور الضحية والحال أنها الجلاد الذي استعمل سوطه لجلد المواطن.فإلى متى ستستمر حكومة الكفاءات في نهج “نظرية المؤامرة”، والترويج لخطاب المظلومية والضحية؟



