احتجاجات عمال “سيكوم” تخطف الأضواء في افتتاح مهرجان “عيساوة” بمكناس وتعيد النقاش حول أولويات التنمية والإنفاق العمومي

لم يمر افتتاح الدورة السادسة من مهرجان “عيساوة.. مقامات وإيقاعات عالمية” في أجواء احتفالية خالصة، بعدما تزامنت انطلاق فعالياته مع احتجاجات نظمها عمال وعاملات شركة “سيكوم” بالقرب من فضاءات المهرجان، للمطالبة بتسوية ملفهم الاجتماعي وإنهاء معاناة استمرت لسنوات.
ورفع المحتجون شعارات ولافتات تطالب بإنصافهم وإيجاد حلول نهائية لوضعيتهم، معتبرين أن المناسبات الرسمية والثقافية أصبحت فرصة لإيصال صوتهم بعد طول انتظار، في ظل استمرار تداعيات إغلاق الشركة على مئات الأسر.
وشهد محيط الافتتاح استنفاراً أمنياً وحضوراً مكثفاً لمختلف الأجهزة، بينما استقطبت الاحتجاجات اهتمام المتابعين، لتتحول إلى أبرز حدث رافق انطلاق المهرجان، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول التحديات الاجتماعية التي تعيشها المدينة.
وفي المقابل، يواصل مهرجان “عيساوة” تعزيز مكانته كواحد من أبرز التظاهرات الثقافية بالمغرب، من خلال تثمين التراث اللامادي لمدينة مكناس والتعريف بالموروث العيساوي، بدعم من عدد من المؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
غير أن حجم التمويل العمومي المخصص للمهرجان أثار تساؤلات داخل الأوساط المحلية بشأن أولويات الإنفاق. ووفق معطيات متداولة، خصص مجلس جهة فاس–مكناس دعماً مالياً يناهز خمسة ملايين درهم لتنظيم التظاهرة، إلى جانب مساهمات مالية ولوجستية من جماعة مكناس وشركاء آخرين.
ويرى متابعون أن الاستثمار في الثقافة يمثل رافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية، لكنه يقتضي، في المقابل، مواكبة فعلية للملفات الاجتماعية والتنموية، خاصة تلك المرتبطة بالتشغيل والاستثمار وتحسين الخدمات العمومية وتأهيل البنيات الأساسية.
كما أثير خلال الدورة الحالية نقاش بشأن حكامة تدبير المهرجان، عقب تداول معطيات حول تولي أحد موظفي مجلس جهة فاس–مكناس مسؤولية إدارته، وهو ما دفع عدداً من الفاعلين إلى المطالبة بمزيد من الوضوح والشفافية في تدبير التظاهرات الممولة من المال العام، بما يعزز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي السياق ذاته، أعادت الاحتجاجات المتكررة فتح النقاش حول حصيلة تدبير عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية بالإقليم، حيث يعتبر متابعون أن استمرار ملف عمال “سيكوم” دون تسوية نهائية، إلى جانب ملفات مرتبطة بالتشغيل والتنمية الحضرية، يعكس حجم التحديات التي ما تزال تواجه مدينة مكناس، رغم البرامج والمبادرات التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد فاعلون محليون أن نجاح التظاهرات الثقافية لا يقاس فقط بحجم المشاركة أو قيمة العروض الفنية، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على تحقيق توازن بين تثمين الموروث الثقافي والاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمواطنين، بما يجعل التنمية الثقافية والاجتماعية مسارين متكاملين يخدمان مستقبل المدينة.



