أخبارالرئيسيةفي الصميم

الخطاب السياسي بين الانتهازية وبيع الوهم

بقلم/ ربيع كنفودي

مما لا شك فيه أن السياسة بالمغرب والمشاركة فيها عرفت تراجعا خطيرا بسبب الازدواجية في الخطاب التي تمارسها الاحزاب السياسية، وهو الأمر جعل منسوب الثقة لدى عموم المواطنين في الأحزاب السياسية يعرف تراجعا كبيرا، مما ساهم بشكل كبير في العزوف السياسي وبالتالي انخفاض في نسب المشاركة والتصويت.

ونحن نشاهد وننصت للخطاب السياسي الذي يصلنا، للاسف، ممن يسمون أنفسهم القيادات السياسية، الذي لا يمكن قبوله بأي وجه كان، يمكن القول أن الأحزاب السياسية اليوم تقدم لنا أسوء نماذج الخطاب السياسي، بل أنها بالفعل تساهم في فقدان الثقة في الهيئات السياسية، خصوصا عندما نجد أنفسنا أمام خطاب سياسي لقادة سياسيين كله تضليل، خطاب يجمع بين الانتهازية من جهة وبين بيع الوهم من جهة أخرى، وهو عكس الخطاب الذي كان يروجه قادة الرأي خطاب التأثير، خطاب التوعية وخطاب التثقيف. فشتان بين قادة الرأي وبين قادة الخطاب السياسي أو الخطاب التضليلي.

ومن صور الخطاب الذي يجمع بين الانتهازية وبيع الوهم، نجد ما يتم ترويجه في الصفحات الرسمية للأحزاب السياسية، خطاب سياسي لقادة سياسيين أقل ما يقال عنهم، أنهم رجل مع الحكومة، ورجل مع المعارضة، أو كما يقال في المثل الشعبي، “ياكلوا مع الذيب، ويبكو مع الراعي”. ها هو المسؤول الحكومي أو البرلماني الذي ينتمي للأغلبية البرلمانية والذي كان ينتقذ خطاب المعارضة ويكذبها كلما تداولت ملف الغلاء وملف الدعم الاجتماعي وملف الدعم المخصص لاستيراد الماشية، ويتبجح بحصيلة حكومية لا تحاكي الواقع الأليم المرير، ها هو اليوم نفس المسؤول ونفس البرلماني يطالب بمساءلة ومحاسبة الحكومة، ويؤكد أن ملف الدعم بشموليته شهد خللا، بل الأكثر من ذلك يقر بوجود فراقشية ومستفيدين استفادوا بسخاء، لكن هذه الاستفادة لم تنعكس إيجابا على القدرة الشرائية للمواطن.
فكيف يحق لهذا السياسي الذي يمارس هذا الأسلوب التضليلي، وهذه الازدواجية في الخطاب والممارسة، أن يستنجد بالمواطن لكسب وده والحصول على صوته.

صورة أخرى من صور الانتهازية وبيع الوهم، تتعلق بالسياسي الذي يصف من غادروا حزبه بالخونة، في حين كان حزبه في انتخابات 2021 بيتا للوافدين الذين جاؤوا من مختلف الأحزاب السياسية، وفي مقدمتهم الأحزاب المشكلة للحكومة، فصفة الخائن التي تحدث عنها، أكيد أنه محتضنها، وإلا فكيف يصف من التحقوا به هل يصفهم بالخونة، أم يصفهم بالموريدين الذين وجدوا ذواتهم وأفكارهم في حزبه الذي يقال عنه أنه حزب أولاد الناس، وكأن الأحزاب الأخرى تفتقد لهذه الصفة؟

كثيرة هي المواقف التي نرى فيها كيف يتصرف مثل هؤلاء القيادات التي لا تكرس فعلا لمفهوم القائد السياسي، الذي لا يتماشى خطابه مع سلوكه السياسي، الخطاب في واد والسلوك السياسي في واد آخر.

نحن اليوم نعيش مرحلة انتفت فيها الأخلاق بصفة عامة، حيث لم نعد نعاين التزاما أخلاقيا الذي يعد أحد ركائز الفعل السياسي. ثقافة المسؤولية ويعزز من مقومات الثقة.

فعندما غابت الممارسة السياسة الحقة بقواعدها وأخلاقها والتزاماتها، وجدنا أنفسنا أمام أناس لا علاقة لهم بالسياسة، بقدر ما يهمهم سوى مصالحهم الشخصية ولو على حساب الوطن والمواطن، فمن أجل مصلحته ومنصب يحققه تجده يتحالف مع من ينتقده اليوم، بل الأكثر من ذلك لا يثق في من معه داخل الحزب ويثق به شخصيا، وهذا كله من أجل مصلحته الشخصية والمنصب والاستوزار أو رئاسة البرلمان..

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button