أخبارالرئيسيةتقارير وملفات

سلسلة..البوليساريو من الزملة إلى الزويرات 5/7

من اعتقال المؤسسين إلى “حجر في حذاء المغرب”.. البشير الدخيل يروي كيف دخلت البوليساريو مرحلة القبضة الجزائرية

الحدث الافريقي- عبد السلام العزوزي

ليست كل الشهادات سواسية، فبعضها يعيد سرد الوقائع، بينما يهز بعضها الآخر ملفات ظلت لعقود حبيسة الكواليس. وهذا ما فعله البشير الدخيل، أحد الأسماء المؤسسة لجبهة البوليساريو، حين خرج في حوار مطول ليروي تفاصيل يعتبرها الأقرب إلى “الصندوق الأسود” لنشأة الجبهة، مقدماً رواية مختلفة عن السردية التي تبنتها قيادتها منذ أكثر من نصف قرن.

وعلى امتداد أكثر من ساعة ونصف من الحوار، على قناة “الشرعي بودكاست”، تنقل الدخيل بين محطات التأسيس الأولى، والخلافات الداخلية، وعلاقته بالرئيس الراحل هواري بومدين والعقيد الليبي معمر القذافي، وصولاً إلى اتهامات غير مسبوقة وجهها للقيادة الحالية للجبهة، وعلى رأسها إبراهيم غالي، الذي لم يتردد في وصفه بأنه “خان رفاقه” وتحول، وفق روايته، إلى أداة لتنفيذ السياسات الجزائرية داخل التنظيم.

الحلقة الخامسة:

يواصل البشير الدخيل، أحد أبرز الوجوه المؤسسة لجبهة البوليساريو سابقًا، سرد تفاصيل المرحلة التي يعتبرها الأخطر في تاريخ التنظيم، وهي المرحلة التي أعقبت المؤتمر الثاني سنة 1974، والتي يقول إنها شهدت انتقال القرار من يد المؤسسين إلى دائرة النفوذ الجزائري، لتبدأ – بحسب روايته – حملة استهدفت القيادات الأولى التي رفضت هذا المسار.

وفي هذه الحلقة من شهادته، ينتقل الدخيل من الحديث عن الخلافات التنظيمية إلى سرد وقائع يصفها بأنها شكلت بداية “تفكيك القيادة المؤسسة”، مستعيدًا لقاءاته مع كبار المسؤولين الجزائريين، وعلى رأسهم الرئيس الراحل هواري بومدين، وما يعتبره نقطة التحول التي غيرت مستقبل الجبهة بالكامل.

من مؤتمر تبازة إلى بداية التحول

يروي الدخيل أن وفدًا من قيادة البوليساريو شارك سنة 1974 في مؤتمر للشبيبة بمدينة تبازة الجزائرية، حيث جرى استقبالهم من قبل عدد من كبار المسؤولين الجزائريين.

ويقول إن اللقاءات لم تكن بروتوكولية فقط، بل تحولت إلى جلسات سياسية مطولة ناقشت مستقبل الجبهة، مضيفًا أن الوفد لمس اهتمامًا استثنائيًا من السلطات الجزائرية بتركيبة القيادة الداخلية أكثر من اهتمامها بالجوانب العسكرية أو الميدانية.

وبحسب شهادته، فإن تلك الزيارة شكلت بداية مرحلة جديدة، إذ يرى أن الأجهزة الجزائرية بدأت منذ ذلك الوقت العمل على إعادة رسم موازين القوى داخل التنظيم.

بدأت السيطرة من هنا

يؤكد الدخيل أن عودة الوفد إلى قواعد البوليساريو كانت بداية أزمة داخلية غير مسبوقة.

فبعد أسابيع قليلة، يقول إن قيادات داخل اللجنة التنفيذية بدأت تطالب بإبعاد الولي مصطفى السيد من الأمانة العامة، رغم انتخابه ديمقراطيًا في المؤتمر الثاني.

ويعتبر أن هذه التحركات لم تكن عفوية، بل جاءت – وفق روايته – نتيجة تدخلات مباشرة هدفت إلى إنتاج قيادة أكثر قربًا من الرؤية الجزائرية.

الولي يرفض… والشرعية تصبح عنوان المواجهة

بحسب رواية الدخيل، رفض الولي مصطفى السيد الاستجابة لمحاولة عزله، متمسكًا بشرعية المؤتمر الذي انتخبه.

ويقول إن الولي أكد أمام أعضاء اللجنة التنفيذية أن الأمانة العامة لا يمكن إسقاطها إلا عبر مؤتمر استثنائي، وليس بقرار من مجموعة محدودة داخل القيادة.

ويضيف أن هذا الموقف دفع عدداً من العسكريين إلى الاصطفاف خلفه، معتبرين أن ما يجري يمثل خروجًا عن قواعد التنظيم نفسه.

بداية حملة الاعتقالات

لكن الدخيل يؤكد أن الأزمة لم تتوقف عند حدود الخلاف السياسي. فبحسب شهادته، بدأت حملة استهدفت عدداً من المؤسسين والكوادر العسكرية الذين تمسكوا ببقاء الولي مصطفى السيد في موقعه.

ويقول إن بعضهم تعرض للاعتقال، فيما اضطر آخرون إلى الفرار، بينما وجد عدد من القيادات أنفسهم مطاردين داخل المناطق الخاضعة لنفوذ الجبهة آنذاك. ويضيف أن تلك المرحلة مثلت بداية ما يصفه بـ”إقصاء المؤسسين” لصالح قيادات جديدة.

لقاء مع بومدين

ومن أكثر محطات الشهادة إثارة، حديث الدخيل عن لقائه بالرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين.

ويقول إنه حضر خطابًا ألقاه الرئيس الجزائري بمناسبة عيد العمال سنة 1976، حيث تطرق إلى ملف الصحراء المغربية.

ويستعيد الدخيل عبارة ينسبها إلى بومدين، قال فيها إن البوليساريو ستكون “حجرًا في حذاء المغرب”، وهي العبارة التي اشتهرت لاحقًا في الأدبيات السياسية والإعلامية المرتبطة بالنزاع.

ويؤكد أن هذه العبارة كانت، بالنسبة إليه، مؤشراً واضحًا على طبيعة النظرة الجزائرية إلى النزاع، باعتباره ورقة ضغط في إطار التنافس الإقليمي مع المغرب، وهو تفسير يعبر عن قراءته الشخصية للأحداث.

من حركة تحرير إلى جهاز أمني

ويمضي الدخيل أبعد من ذلك، معتبراً أن البوليساريو فقدت تدريجيًا طبيعتها الأولى كحركة تحرر.

ويقول إن التنظيم بدأ يتحول إلى بنية تهيمن عليها الأجهزة الأمنية، وإن الاختلاف في الرأي أصبح يقابل – بحسب روايته – بالعقاب والسجن والتصفية المعنوية. ويرى أن تلك التحولات أدت إلى مغادرة عدد من المؤسسين، بينما فضّل آخرون الصمت أو الابتعاد عن العمل السياسي.

بداية مخيمات تندوف

ويتناول الدخيل أيضًا ظروف إنشاء أولى مخيمات تندوف، معتبراً أنها لم تكن مجرد مراكز لإيواء اللاجئين، بل أصبحت – وفق شهادته – جزءًا من البناء السياسي للنزاع.

ويقول إن أول تجمعات كانت محدودة جدًا، قبل أن تتوسع تدريجيًا، معتبراً أن المخيمات تحولت لاحقًا إلى عنصر أساسي في إدارة الملف على المستوى الدولي.

وهذه الرواية تمثل وجهة نظره الشخصية، بينما تؤكد جبهة البوليساريو والسلطات الجزائرية أن مخيمات تندوف أُنشئت لاستقبال الصحراويين الذين نزحوا بسبب النزاع، وتعدها مخيمات للاجئين.

من يملك القرار؟

وفي ختام هذه المرحلة من شهادته، يخلص البشير الدخيل إلى أن القرار داخل البوليساريو، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، لم يعد يصنع داخل مؤسسات الجبهة نفسها، بل أصبح – بحسب تقديره – مرتبطًا إلى حد كبير بالموقف الجزائري.

ويقول إن ذلك يفسر، من وجهة نظره، استمرار النزاع لعقود، معتبراً أن الحل الحقيقي يظل رهينًا بحوار مباشر بين المغرب والجزائر، وهي رؤية تعبر عن موقفه الشخصي، في مقابل تمسك الجزائر بموقفها المعلن بأنها ليست طرفًا مباشرًا في النزاع، وأنها تدعم حق تقرير المصير، بينما يعتبر المغرب الجزائر طرفًا رئيسيًا في هذا الملف.

يتبعفي الحلقة السادسة:

من السجن إلى الانشقاق… البشير الدخيل يتهم إبراهيم غالي باعتقال المؤسسين ويكشف تفاصيل المواجهة التي غيرت تاريخ البوليساريو.”

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button