الخبير ساعو..الاقتصاد التعاوني أداة فعالة لتعزيز العدالة الاجتماعية و المجالية

الحدث الإفريقي – الجديدة
في ظل تنامي الاهتمام بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره أحد أهم محركات التنمية المستدامة، نظمت جمعية “المبادرة الوطن أولاً ودائماً” بجهة دكالة، يوم الخميس 30 يوليوز 2026، ندوة وطنية تحت عنوان “التعاونيات ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”، بمشاركة ثلة من المهتمين والفاعلين في المجال التعاوني، بهدف تسليط الضوء على الأدوار الاقتصادية والاجتماعية التي تضطلع بها التعاونيات، واستشراف السبل الكفيلة بتجاوز الإكراهات التي تحد من تطورها.
وأطر أشغال الندوة الخبير في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لحسن ساعو، فيما تولى الإعلامي ومقدم برنامج “كلام في الصميم”، محمد خجلي، تسيير فقراتها، وسط تفاعل كبير من الحضور الذين ناقشوا مختلف التحديات والفرص المرتبطة بالعمل التعاوني.
وأكد المتدخلون أن التعاونيات أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الترابية، بالنظر إلى مساهمتها في خلق فرص الشغل، وإدماج الشباب في مشاريع إنتاجية مدرة للدخل، فضلاً عن دورها في تشجيع روح المبادرة والعمل الجماعي، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي ويحد من مظاهر البطالة والهشاشة.
كما أبرزت الندوة الأهمية المتزايدة للتعاونيات في تمكين النساء اقتصادياً، سواء في الوسط القروي أو الحضري، عبر توفير فضاءات للإنتاج والتسويق وتحقيق الاستقلالية المالية، وهو ما يجعل من الاقتصاد التعاوني أداة فعالة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية.

وفي عرضه، توقف الخبير لحسن ساعو عند أبرز الإكراهات التي ما تزال تواجه التعاونيات، مشيراً إلى أن تعقيد المساطر القانونية والإدارية، وصعوبة التعامل مع بعض المؤسسات البنكية والإدارية، يشكلان من بين أهم العوائق التي تحد من دينامية هذا القطاع.
ودعا إلى مراجعة هذه المساطر وإحداث شباك وحيد يواكب التعاونيات، ويختصر آجال الإجراءات الإدارية، بما يضمن مرونة أكبر في تدبير المشاريع وتحقيق النجاعة المطلوبة.
كما شدد على أن الدولة توفر برامج وآليات دعم مهمة لفائدة التعاونيات، خاصة في قطاعات الفلاحة والصناعة التقليدية وسلاسل الإنتاج، غير أن الاستفادة منها تبقى رهينة بمدى احترام التعاونيات لشروط الحكامة الجيدة، وفي مقدمتها توفرها على هياكل تنظيمية وإدارية سليمة، وانتظام الجموع العامة، والالتزام بالمقتضيات القانونية المؤطرة لهذا القطاع.
وشكلت الندوة مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بين المشاركين، الذين أجمعوا على أن النهوض بالاقتصاد التعاوني يقتضي تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وقطاع بنكي ومجتمع مدني، من أجل توفير بيئة داعمة للاستثمار التعاوني وتحفيز المبادرات المنتجة.
واختتمت أشغال اللقاء بالتأكيد على ضرورة مواصلة تنظيم ندوات ولقاءات تكوينية مماثلة، تروم نشر ثقافة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز قدرات التعاونيات، وصياغة توصيات عملية تسهم في الارتقاء بهذا القطاع الحيوي، باعتباره أحد المداخل الأساسية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة، وترسيخ نموذج تنموي قائم على الإنتاج، والتشغيل، والتضامن، والمبادرة المحلية.



