Hot eventsأخبارأخبار سريعةمال و أعمال

13 مليار دولار تضع المغرب في صدارة مستقبلي تحويلات المهاجرين بإفريقيا



لم تعد تحويلات مغاربة العالم مجرد أموال ترسل إلى الأسر لتغطية احتياجاتها اليومية،بل تحولت إلى رافعة اقتصادية واجتماعية ذات وزن متزايد بعدما تجاوزت التحويلات المتجهة إلى المغرب 13 مليار دولار خلال سنة 2025،لتضع المملكة في المرتبة الثالثة افريقيا ضمن أكبر البلدان المستقبلة لهذه التدفقات المالية.

وحسب أحدث تقرير للصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة الصادر حول التحويلات المالية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية،جاء المغرب خلف كل من مصر ونيجيريا في مؤشر يعكس حجم الدور الذي باتت تلعبه الجالية المغربية المقيمة بالخارج في دعم الأسر والاقتصاد الوطني.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى استمرار ارتفاع قيمة التحويلات خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تشكل موردا ماليا مستقرا بالنسبة إلى ملايين الأسر،كما تساهم في تمويل حاجيات أساسية من بينها السكن والتعليم والصحة والاستهلاك فضلا عن الادخار والاستثمار.

المغرب ضمن أكبر المستفيدين من أموال المهاجرين

وتشير معطيات الصندوق إلى أن التحويلات المالية نحو المغرب بلغت خلال سنة 2025 حوالي 122 مليار درهم أي ما يقارب 13 مليار دولار وهو مستوى يعكس المكانة المهمة التي تحتلها تحويلات أفراد الجالية داخل الاقتصاد الوطني.

كما تمثل هذه التدفقات نسبة تقارب 8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب خلال السنوات الثلاث الأخيرة،ما يبرز وزنها في الاقتصاد الوطني خصوصا بالنظر إلى طبيعتها المباشرة ووصولها إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

ولا تقتصر أهمية هذه الأموال على بعدها المالي، إذ تؤدي دورا اجتماعيا واضحا خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد بشكل جزئي أو كلي على دعم أفرادها المقيمين بالخارج.

أكثر من 124 مليار دولار تتجه إلى إفريقيا


وعلى المستوى القاري،شهدت إفريقيا ارتفاعا قويا في تدفقات التحويلات المالية خلال العقد الأخير. فقد ارتفعت التحويلات المتجهة إلى القارة بنسبة 86 في المائة منذ سنة 2016، لتصل إلى حوالي 124.2 مليار دولار خلال سنة 2025، وهو ما يعكس تنامي الاعتماد على أموال المهاجرين كمصدر مهم للدخل بالنسبة إلى الأسر في عدد من الدول الإفريقية.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق عالمي يعرف توسعا متواصلا لدور الجاليات والمهاجرين في دعم بلدانهم الأصلية سواء من خلال التحويلات المباشرة أو عبر الاستثمارات والمبادرات الاقتصادية.

729 مليار دولار دعمت الأسر في الدول النامية


عالميا،بلغت التحويلات المالية الموجهة إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل حوالي 728.6 مليار دولار سنة 2025، بزيادة بلغت 94 في المائة مقارنة مع سنة 2016. ويقدر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية أن نحو 220 مليون مهاجر وأفراد من الشتات يرسلون الأموال إلى بلدانهم الأصلية، ليستفيد منها حوالي 1.1 مليار شخص حول العالم.

وتكشف هذه الأرقام عن الدور المتزايد للتحويلات في تعزيز قدرة الأسر على مواجهة الأزمات خصوصا في البلدان التي تعاني من محدودية فرص العمل أو ضعف شبكات الحماية الاجتماعية.

التحويلات تصل إلى المناطق الأكثر هشاشة

ومن أبرز المعطيات التي يقدمها التقرير أن جزءا مهما من هذه الأموال يتجه نحو المناطق القروية والمجتمعات التي تواجه صعوبات أكبر في الولوج إلى فرص الشغل النظامية والخدمات المالية والبنيات التحتية. وقدرت التحويلات المتجهة إلى المناطق الريفية عالمياً بحوالي 233 مليار دولار،أي ما يقارب ثلث إجمالي التدفقات نحو البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ويكتسب هذا المعطى أهمية كبيرة لأن وصول هذه الأموال إلى المناطق القروية لا يساهم فقط في تحسين القدرة الشرائية للأسر وإنما يمكن أن يدعم أيضا الأنشطة الاقتصادية المحلية ويعزز فرص الاستثمار وخلق الدخل.

من دعم الأسر إلى تمويل التنمية


ويبرز التقرير تحولا مهما في النظرة إلى تحويلات المهاجرين،إذ لم تعد تعتبر فقط موردا لمساعدة العائلات، بل أصبحت تطرح بشكل متزايد باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن توظيفها في التنمية المحلية.

وفي هذا السياق تشير تقديرات الصندوق إلى أن الأسر المستفيدة من التحويلات تستثمر عالميا حوالي 22 مليار دولار سنويا في النظم الزراعية والغذائية بالمناطق القروية، بما يساهم في دعم الإنتاج والأنشطة الاقتصادية المحلية.

وبالنسبة إلى المغرب، يمكن أن تكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنظر إلى امتداد الجالية المغربية عبر مختلف القارات، واستمرار ارتباطها الاقتصادي والاجتماعي ببلدها الأصلي.

الرقمنة تعيد تشكيل سوق التحويلات


كما يسلط التقرير الضوء على الدور المتزايد للتحول الرقمي في مجال تحويل الأموال من خلال تطوير وسائل أسرع وأسهل لإرسال واستقبال التحويلات، إلى جانب إمكانية توسيع الاستفادة من الخدمات المالية.

وتتيح الرقمنة فرصا جديدة لربط التحويلات بخدمات الادخار والتأمين والتمويل والاستثمار،بما يمكن أن يساعد الأسر المستفيدة على الاستفادة من هذه الأموال ليس فقط لتلبية الاحتياجات الآنية ولكن أيضا لبناء مشاريع ومصادر دخل أكثر استدامة.

وهكذا تؤكد الأرقام الدولية أن تحويلات المهاجرين أصبحت مكونا أساسيا في الاقتصاد العالمي،بينما تكشف مكانة المغرب ضمن أكبر مستقبلي هذه التدفقات في إفريقيا عن الوزن الاقتصادي والاجتماعي المتزايد لمغاربة العالم.

فأكثر من 13 مليار دولار خلال سنة واحدة لا تمثل مجرد أموال تنتقل من الخارج إلى الداخل وإنما تعكس شبكة واسعة من الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين المغاربة المقيمين بالخارج وبلدهم الأصلي وتجعل من تحويلات الجالية موردا يمكن أن يؤدي دورا أكبر في دعم الأسر والاستثمار والتنمية المحلية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button