لحم الغنم يقترب من 170 درهماً.. ارتفاع الأسعار يضغط على المستهلك ويُربك سوق اللحوم الحمراء

تواصل أسعار اللحوم الحمراء في المغرب تسجيل مستويات مرتفعة، وسط تزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، بعدما اقترب سعر كيلوغرام لحم الغنم بالتقسيط من 170 درهماً في عدد من الأسواق، بينما تراوحت أسعار لحم البقر بدورها عند مستويات مرتفعة.
ويعكس هذا الوضع استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب في سوق اللحوم الحمراء، في ظل تراجع المعروض من الماشية الموجهة للذبح، مقابل استمرار الطلب، خصوصاً خلال فصل الصيف، حيث يرتفع استهلاك المطاعم والفنادق في المدن والمناطق السياحية.
وتشير المعطيات المتداولة في أوساط المهنيين إلى أن سعر لحم الغنم بالجملة أصبح يلامس 135 درهماً للكيلوغرام، قبل أن يصل إلى المستهلك في بعض محلات البيع بالتقسيط إلى حوالي 160 و170 درهماً، ما يجعل الفارق بين السعرين أحد أبرز عناصر النقاش حول أسباب الغلاء.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلك فقط، بل امتد أيضاً إلى الجزارين والمهنيين، الذين يواجهون بدورهم تراجعاً في حجم الإقبال، بعدما أصبحت شرائح واسعة من الأسر تقلص كميات اللحوم الحمراء التي تشتريها أو تستبدلها بمنتجات أخرى، وعلى رأسها اللحوم البيضاء.
ويرتبط جانب من الأزمة أيضاً بالنقص المسجل في القطيع الوطني، في وقت لم تتمكن فيه الكميات المستوردة من تحقيق انخفاض ملموس في أسعار البيع بالتقسيط. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال قدرة السوق الوطنية على تأمين حاجيات المستهلكين بشكل منتظم، بعيداً عن التقلبات الحادة في الأسعار.
ويبرز كذلك تأثير الطلب المتزايد من قطاع المطاعم والفنادق خلال الموسم الصيفي، باعتباره أحد العوامل التي تزيد الضغط على الكميات المتوفرة في الأسواق، في وقت يظل فيه العرض محدوداً مقارنة بحجم الطلب.
وبينما يراهن البعض على مواصلة الاستيراد لتغطية الخصاص، يرى مهنيون أن الحل الأكثر استدامة يكمن في إعادة بناء القطيع الوطني ودعم الإنتاج المحلي، بما يشمل الأبقار والأغنام والماعز، مع معالجة مختلف الاختلالات التي تؤثر في سلسلة الإنتاج والتوزيع.
وفي ظل استمرار الأسعار المرتفعة، يجد المستهلك المغربي نفسه أمام معادلة صعبة: ارتفاع تكلفة اللحوم من جهة، وتراجع القدرة الشرائية من جهة أخرى، الأمر الذي قد يجعل اللحوم الحمراء تتحول تدريجياً من مادة غذائية معتادة إلى منتج تقتصر القدرة على اقتنائه على فئات محدودة.



