Hot eventsأخبارأخبار سريعةإفريقيا

حراك فكري وفني يثري المشهد الثقافي في موريتانيا وتونس

تشهد الساحة الثقافية المغاربية خلال شهر غشت الجاري حراكًا لافتًا، يعكس تنوع الاهتمامات الفكرية والفنية، من الندوات الأكاديمية والنقد الأدبي إلى المهرجانات السينمائية والموسيقية، بما يعزز حضور الثقافة كرافعة للتواصل والانفتاح بين المجتمعات.

في العاصمة الموريتانية نواكشوط، نظم بيت الشعر-نواكشوط ندوة فكرية حول موضوع التداولية في النقد الأدبي، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين، حيث شكل اللقاء مناسبة لمناقشة حضور التداولية في النقد الأدبي العربي وتطور مفاهيمها ومصطلحاتها.

واستهل مدير بيت الشعر-نواكشوط، عبد الله السيد، الندوة بتقديم لمحة عن نشأة التداولية باعتبارها اتجاهًا نقديًا في الأدب العربي، وتطور المصطلحات المرتبطة بها، متوقفًا عند إسهامات الفيلسوف والمفكر المغربي طه عبد الرحمن في ترسيخ المفهوم التداولي داخل الفكر العربي المعاصر، بالاستناد إلى جذور معرفية وفلسفية مستمدة من التراث العربي.

وناقش المشاركون خلال الندوة مفهوم التداولية في مجال النقد الأدبي، ومراحل تطور اللسانيات الحديثة، والعلاقة بين اللسانيات والنقد الأدبي، إلى جانب مفهوم الضمني وعلاقته بالخطاب، ووظائف اللغة التواصلية، في نقاش سعى إلى توسيع مقاربة النص الأدبي من خلال أدوات ومفاهيم نقدية حديثة.

وفي سياق متصل، نظمت وزارة الثقافة الموريتانية، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 18 غشت الجاري، فعاليات الأسبوع الوطني للثقافة والفنون 2026، ضمن برنامج ثقافي وفني ورياضي متنوع.

وشملت التظاهرة أمسيات فنية وثقافية، وفعاليات رياضية، ومسابقات في حفظ القرآن الكريم والمديح النبوي، إلى جانب منافسات في الشعر الفصيح والشعبي والفن التشكيلي، ومعارض خصصت للحرف التقليدية، بما يعكس تنوع مكونات المشهد الثقافي الموريتاني.

كما تضمن البرنامج محاضرات وندوات تناولت قضايا اجتماعية وثقافية متعددة، من بينها التحسيس بمخاطر المخدرات، واكتشاف المواهب وتشجيعها، والتعريف بأهمية السياحة الداخلية، فضلًا عن ترسيخ قيم التماسك الاجتماعي والمساهمة في الحد من الفوارق الاجتماعية.

وفي تونس، تستعد الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة لتنظيم الدورة التاسعة والثلاثين من المهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية، بولاية نابل، خلال الفترة من 23 إلى 29 غشت الجاري.

وتهدف هذه الدورة إلى دعم إنتاج ونشر سينما الهواة والسينما المدرسية، وتوفير فضاء للسينمائيين الشباب والهواة وطلبة السينما لعرض أعمالهم والتفاعل مع تجارب سينمائية مختلفة، فضلًا عن تطوير التجربة السينمائية والانفتاح على التجارب العالمية.

ويشكل المهرجان، وفق الجهة المنظمة، منصة لاكتشاف المواهب الجديدة ومساعدتها على الانتقال من مرحلة التجربة الهاوية إلى المجال السينمائي الاحترافي، إلى جانب بناء جسور التواصل بين السينمائيين من مختلف البلدان والثقافات.

ويتضمن برنامج الدورة عروضًا سينمائية ومسابقات دولية ووطنية، وورشات تكوينية وندوات وموائد مستديرة ولقاءات سينمائية، فضلًا عن حفلات وعروض موسيقية وسينمائية مفتوحة أمام الجمهور.

وتكتسي الدورة الجديدة أهمية خاصة باعتبارها تواصل مسار مهرجان انطلق سنة 1964، وظل حاضرًا في المشهد السينمائي التونسي باعتباره فضاءً لتكوين أجيال جديدة من السينمائيين وتجديد حركة سينما الهواة.

وفي تونس العاصمة أيضًا، أسدل الستار على الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي بسهرة فنية أحيتها الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، لتختتم بذلك دورة امتدت منذ 16 يوليوز الماضي وشهدت برمجة غنية ومتنوعة.

وتضمن برنامج الدورة 19 حفلًا غنائيًا وموسيقيًا وعرضًا مسرحيًا واحدًا، بمشاركة أسماء بارزة من تونس والعالم العربي وإفريقيا، في تأكيد جديد على المكانة التي يحتلها المهرجان ضمن أبرز المواعيد الفنية في المنطقة.

ومن أبرز محطات الدورة عودة الفنانة ميادة الحناوي إلى ركح قرطاج بعد غياب دام 21 سنة، من خلال حفل مشترك مع الفنان محمد خيري، إلى جانب سهرات أحياها المنشد سامي يوسف، والفنان الجزائري الشاب خالد، والمصري ثامر عاشور، واللبنانية إليسا، والفنانة البينينية أنجيليك كيدجو.

كما عرف المهرجان مشاركة فرقة The Jacksons، التي تضم أفرادًا من عائلة النجم العالمي الراحل مايكل جاكسون، إضافة إلى عرض للفنان التونسي مروان الجبالي، المعروف فنيًا باسم «نوردو»، جمع بين موسيقى الراب والأغنية الحديثة.

ويعكس هذا الحراك الثقافي المتنوع في كل من موريتانيا وتونس دينامية المشهد المغاربي، حيث تتجاور الندوات الفكرية مع الفنون والموسيقى والسينما، بما يفتح فضاءات جديدة أمام المثقفين والفنانين والشباب، ويعزز التواصل الثقافي بين بلدان المنطقة ومحيطها العربي والإفريقي والدولي.

وتؤكد هذه التظاهرات، في مجملها، أن الثقافة المغاربية تواصل البحث عن مساحات جديدة للإبداع والنقاش والتفاعل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الذاكرة الثقافية والتراثية والانفتاح على التجارب الحديثة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button