Hot eventsأخبارأخبار سريعةحوار

علي لقصب.. فاس تحتاج إلى نخب جديدة قادرة على تحويل مطالب المواطنين إلى قرارات وسياسات عمومية

أكد المستشار الجماعي بجماعة فاس علي لقصب، عن حزب التقدم والاشتراكية، أن المشهد السياسي بمدينة فاس يعيش حالة من الضبابية والعزوف عن المشاركة السياسية، معتبراً أن ذلك يرتبط، في جانب منه، بما وصفه بالتخبط والارتجالية التي طبعت تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الأخيرة.

وقال لقصب، في حوار مع الحدث الإفريقي، إن الانتخابات المحلية التي جرت في 8 شتنبر 2021 أفرزت، حسب تقييمه، تحالفاً اتسم بـالتغول والهيمنة على عدد من مفاصل تدبير الشأن العام المحلي، معتبراً أن الاهتمام بالمناصب والمواقع لم يواكبه أثر ملموس على الحياة اليومية للمواطنين.

وأوضح أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة ينبغي أن تشكل محطة للمساءلة والمحاسبة، خصوصاً في ظل استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية.

انتقادات للوعود الانتخابية

وانتقد لقصب ما اعتبره تكراراً للوعود الانتخابية نفسها، مشيراً إلى أن انتخابات 2021 رافقتها خطابات ووعود بتحقيق طفرة نوعية بمدينة فاس، خصوصاً على مستوى البنيات التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن واقع المدينة، وفق قراءته، لم يعكس تلك الوعود، بل سجلت فاس تراجعاً في عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، مع استمرار تحديات البطالة والتنمية.

ويرى لقصب أن أحد أبرز الإشكالات التي تواجه المدينة يتمثل في ضعف حضور نخبة سياسية قادرة على حمل الملفات ذات الأولوية والترافع بشأنها أمام المؤسسات المعنية، مؤكداً أن المواطن لا يحتاج فقط إلى من يستمع إليه، وإنما إلى منتخب يمتلك القدرة على تقديم الحلول والدفاع عن الملفات الحقيقية للمدينة.

ما دور البرلماني؟

وفي حديثه عن الاستحقاقات التشريعية، شدد لقصب على ضرورة توضيح الأدوار الحقيقية للنائب البرلماني، بعيداً عن الوعود المرتبطة بالخدمات الفردية.

وأوضح أن البرلماني يضطلع بثلاثة أدوار أساسية تتمثل في التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية.

وبحسب لقصب، فإن النائب البرلماني مطالب بالمساهمة في صياغة القوانين، ومساءلة الحكومة عبر الأسئلة الكتابية والشفوية، وتسليط الضوء على الاختلالات، واقتراح الحلول، فضلاً عن تقييم السياسات العمومية ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة.

وانتقد في المقابل الخطاب الانتخابي الذي يقوم، حسب تعبيره، على وعود من قبيل “غادي نخدمك وغادي نتهلا فيك”، معتبراً أن هذا النوع من الممارسات يساهم في إضعاف الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.

المواطن الفاسي ودوره في الاختيار

ودعا لقصب المواطنين إلى ممارسة دور أكبر في تقييم المرشحين والمنتخبين، معتبراً أن الناخب قادر على تشكيل جبهة صد أمام الممارسات التي تسيء إلى العملية السياسية والانتخابية.

كما انتقد ما وصفهم بـتجار الأزمات والهشاشة، الذين يغيبون عن المواطنين لسنوات ثم يعودون خلال المحطات الانتخابية لتقديم الوعود واستمالة الناخبين.

وأكد أن المواطن الفاسي ليس مجرد خزان انتخابي، وإنما مواطن له كرامة وانتظارات وطموحات، مشيراً إلى أن تراجع الثقة في العمل السياسي يمثل أحد التحديات الكبرى التي ينبغي مواجهتها.

الشباب بين الاحتجاج والمشاركة السياسية

وأولى لقصب أهمية خاصة لقضايا الشباب، معتبراً أن هذه الفئة لم تعد مجرد مستقبل المغرب، بل أصبحت حاضره.

ودعا الشباب إلى الانخراط بقوة في الحياة السياسية والانتخابية، والتعبير عن آرائهم ومقترحاتهم، والمساهمة في اختيار النخب التي يمكنها الدفاع عن قضاياهم.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الاحتجاج والتعبير عن المطالب في الشارع يظل غير كافٍ، مؤكداً أن المطالب ينبغي أن تجد طريقها أيضاً إلى المؤسسات من خلال المشاركة السياسية والانتخابية.

وقال إن الشباب يجب ألا يكون فقط فئة مصوتة، بل أيضاً فئة مترشحة وفاعلة داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وقادرة على ممارسة أدوار المساءلة والمراقبة والمحاسبة.

فاس تحتاج إلى منتخب القرب

وبخصوص رؤيته لمستقبل مدينة فاس، رفض لقصب تقديم وعود انتخابية مسبقة، موضحاً أن حزب التقدم والاشتراكية سيكشف عن برنامجه الانتخابي وبرنامجه الموجه للمدينة في الوقت المناسب، على أن يفتح النقاش حوله أمام المواطنين والمواطنات.

وأكد أن فاس تحتاج إلى نخب جديدة، واعدة ومتجذرة في المجتمع، وقادرة على تشخيص احتياجات المدينة وتحدياتها، وتحويلها إلى ملفات وقضايا أمام دوائر صناعة القرار محلياً ووطنياً.

وشدد على ضرورة الانتقال إلى نموذج منتخب القرب، الذي لا يكتفي بالاستماع إلى المواطنين، وإنما يمتلك القدرة على الترافع عن قضاياهم وطرحها داخل البرلمان وأمام القطاعات الحكومية المعنية.

وأشار إلى أن ملفات البنيات التحتية، والصحة، والتعليم، والتكوين المهني، والتشغيل، ينبغي أن تحظى بالأولوية في أي تصور مستقبلي لتنمية المدينة.

رسالة إلى شباب فاس والمغرب

وفي ختام الحوار، وجه علي لقصب رسالة إلى الشباب، داعياً إياه إلى الانخراط الفعلي في الحياة السياسية، وعدم الاكتفاء بالتعبير عن المطالب خارج المؤسسات.

وأكد أن نجاح الرهان السياسي والديمقراطي والانتخابي لا يمكن أن يتحقق، في نظره، دون حضور قوي ووازن للشباب، ليس فقط كفئة ناخبة، وإنما أيضاً كفئة مرشحة ومشاركة وفاعلة داخل المؤسسات.

وختم لقصب بالتأكيد على أن مدينة فاس تحتاج إلى نخب قادرة على حمل ملفاتها والترافع عنها، وعلى منتخبين يجعلون المصلحة العامة وخدمة المواطنين في صلب عملهم السياسي، بدل الاكتفاء بالخطابات والوعود خلال المواسم الانتخابية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button