أخبارالرئيسيةسياسة

شباط يطالب بكشف مصير ممتلكات حزب الاستقلال للشعب المغربي

الحدث الإفريقي – فاس

عاد حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة الحركة الشعبية، حاملاً معه ملفاً ثقيلاً من ذاكرة حزبه السابق، بعدما اختار خلال لقاء تواصلي بمدينة فاس توجيه انتقادات حادة إلى القيادة الحالية لحزب الاستقلال، مركزاً بشكل خاص وهو يتساءل عن مصير عدد من الممتلكات العقارية والأصول التي كانت في ملكية الحزب.

ولم تكن تصريحات شباط مجرد انتقاد سياسي عابر، إذ اختار الرجل أن يضع ملف ممتلكات حزب الاستقلال في صلب مداخلته، متسائلاً عن مصير عدد من المقرات والعقارات والمنشآت التي قال إنها كانت جزءاً من الرصيد المادي والتنظيمي للحزب، قبل أن يتم تفويتها أو بيعها خلال السنوات الماضية.

وقال شباط، بحسب ما ورد في حديثه، إن “جميع ممتلكات حزب الاستقلال مشات”، مستحضراً في هذا السياق بيع مطبعة الحزب وعدداً من المقرات والعقارات، معتبراً أن من حق مناضلي الحزب والرأي العام معرفة حقيقة ما جرى، ومصير الأموال التي ترتبت عن عمليات التفويت.

شباط يفتح دفاتر الماضي من موقع سياسي جديد

تكتسب تصريحات شباط أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها السياسي. فالأمين العام السابق لحزب الاستقلال عاد إلى الواجهة السياسية من بوابة الحركة الشعبية، في سياق الاستعدادات المتسارعة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما يمنح خطابه بعداً انتخابياً وسياسياً لا يمكن تجاهله.

وبذلك، فإن إعادة فتح ملف ممتلكات حزب الاستقلال في هذا الظرف لا تبدو منفصلة عن المعركة السياسية المقبلة، خصوصاً أن شباط اختار أن يوجه انتقاداته إلى القيادة الحالية للحزب، وفي مقدمتها نزار بركة، في لحظة تستعد فيها الأحزاب لترتيب أوراقها الانتخابية وإعادة بناء مواقعها داخل الخريطة السياسية.

غير أن البعد الانتخابي لا يلغي في المقابل مشروعية الأسئلة التي أثارها شباط بشأن تدبير الممتلكات، بقدر ما يجعلها أكثر حساسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحزب ذي تاريخ طويل وثقل سياسي ورمزية وطنية.

10 مليارات سنتيم تفتح باب الأسئلة

الأكثر إثارة في تصريحات حميد شباط الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، كان حديثه عن القيمة المحتملة للممتلكات التي قال:”تم تفويتها”، حيث أشار إلى رقم يقارب 10 مليارات سنتيم، في تقدير قال إنه قد يعكس القيمة الإجمالية لعدد من العقارات والممتلكات التي كانت تدخل ضمن الرصيد العقاري للحزب.

وهنا يتحول النقاش من مجرد خلاف سياسي بين قيادات حزبية إلى سؤال أكبر يتعلق بتدبير الأصول والممتلكات الحزبية، وبالوثائق والحسابات المرتبطة بعمليات البيع أو التفويت.

فإذا كانت الأرقام التي تحدث عنها شباط دقيقة، فإن الأمر يتعلق برصيد مالي وعقاري ليس بالهين، وهو ما يجعل الكشف عن طبيعة الممتلكات، وقيمتها، والجهات التي آلت إليها، وكيفية تدبير العائدات المالية الناتجة عنها، أسئلة مشروعة داخل أي نقاش حول الحكامة الحزبية.

غير أن هذه المعطيات تظل، في حدود التصريحات المتداولة، ادعاءات صادرة عن شباط تحتاج إلى توضيحات ووثائق ومعطيات من قيادة حزب الاستقلال حتى تتحول من تصريحات سياسية إلى معطيات موثقة وقابلة للتحقق.

من “ممتلكات الحزب” إلى سؤال الحكامة

لم يكتف شباط بالحديث عن العقارات، بل ربط القضية بمفهوم الديمقراطية داخل الحزب، معتبراً أن الديمقراطية لا ينبغي أن تقتصر على المؤتمرات والانتخابات الداخلية، وإنما تشمل أيضاً طريقة تدبير الموارد والممتلكات والأصول.

وفي هذا السياق، تساءل عن سبب عدم تقديم توضيحات للرأي العام ومناضلي الحزب بشأن مصير الأموال المتحصلة من عمليات البيع، معتبراً أن الشفافية في تدبير المال والممتلكات جزء لا يتجزأ من المسؤولية السياسية والتنظيمية.

وتحمل هذه النقطة تحديداً دلالة سياسية كبيرة، لأن ممتلكات الأحزاب التاريخية لا تمثل مجرد أصول مالية وعقارية، بل غالباً ما تكون مرتبطة بذاكرة التنظيم وتاريخه، وبمراحل من العمل السياسي والتأطير والتكوين.

مركز سيدي خيار..ذاكرة حزبية

ومن بين الأمثلة التي استحضرها شباط في حديثه، مركز للتكوين والتأطير بمنطقة سيدي خيار، قال إنه كان يتوفر على مجموعة من المرافق التي جعلت منه فضاءً متكاملاً للعمل الحزبي.

وبحسب رواية شباط، كان المركز يضم فضاءات للتكوين والتأطير، ووحدات سكنية، ومطعماً، وقاعات للاجتماعات، إلى جانب مرافق أخرى، معتبراً أن هذه المؤسسة كانت جزءاً من الرصيد التنظيمي للحزب، وأن تفويتها يثير أسئلة حول مصير مؤسسة كانت تؤدي وظيفة تتجاوز القيمة العقارية إلى وظيفة سياسية وتكوينية.

ويعيد هذا المعطى النقاش حول طبيعة الدور الذي لعبته البنية العقارية في الأحزاب المغربية، خصوصاً الأحزاب التاريخية التي راكمت، على مدى عقود، شبكة من المقرات والمراكز التي كانت فضاءات للاجتماعات والتكوين والتأطير واستقطاب الأجيال الجديدة.

سينما الأمل..تقاطع الملكية مع الذاكرة السياسية

ولم يتوقف حديث شباط عند مركز سيدي خيار، بل أشار أيضاً إلى سينما الأمل وسط مدينة فاس، قائلاً إن حزب الاستقلال سبق أن استثمر فيها، قبل أن تتحول إلى مؤسسة مرتبطة باسم عبد العزيز بن إدريس، أحد الأسماء التاريخية داخل الحزب.

واستحضار سينما الأمل في هذا السياق السياسي يحمل بعداً رمزياً، باعتبار أن فاس ليست مجرد مجال جغرافي عابر في تاريخ حزب الاستقلال، بل إحدى أهم الحواضن التاريخية والسياسية للحزب وللحركة الوطنية المغربية.

ومن هنا، فإن الحديث عن العقارات والمقرات لا ينفصل، في خطاب شباط، عن الحديث عن الذاكرة السياسية للحزب، وعن مؤسسات كان لها، بحسب روايته، دور في تكوين المناضلين والحفاظ على استمرارية التنظيم.

هل يرد حزب الاستقلال؟

السؤال الذي فرضته تصريحات شباط الآن هو: هل ستكتفي قيادة حزب الاستقلال بالصمت، أم ستقدم توضيحات تفصيلية حول الممتلكات التي تحدث عنها الأمين العام السابق؟ فالرد، إن جاء، لن يكون مجرد رد سياسي على خصم سابق، وإنما يمكن أن يتحول إلى مناسبة لتقديم صورة واضحة حول الوضعية العقارية والمالية للحزب، وطبيعة الممتلكات التي تم بيعها أو تفويتها، والقيمة المالية لهذه العمليات، والجهات التي تمت لفائدتها، وكيفية تدبير العائدات.

وفي المقابل، سيكون من المشروع أيضاً مطالبة حميد شباط بتقديم الوثائق والمعطيات التي يستند إليها في تقديراته، خصوصاً فيما يتعلق برقم عشرة مليارات سنتيم، حتى لا يبقى النقاش أسير التصريحات السياسية المتبادلة.

الممتلكات الحزبية..مال تنظيمي أم ذاكرة سياسية؟

القضية التي أعاد شباط طرحها تتجاوز، في جوهرها، حدود حزب الاستقلال. فملف ممتلكات الأحزاب السياسية يطرح سؤالاً أوسع حول كيفية تدبير الأصول التي تراكمت عبر عقود، وحول آليات الشفافية والحكامة في التصرف فيها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمقرات تاريخية ومراكز للتكوين والتأطير ومؤسسات ارتبطت بذاكرة العمل السياسي.

فالمقر الحزبي ليس دائماً مجرد بناية، كما أن مركز التكوين لا تختزل قيمته في ثمن العقار؛ إذ يمكن أن يكون جزءاً من ذاكرة تنظيمية وسياسية امتدت لعقود.

ومن هذه الزاوية، فإن ما أثاره شباط يفتح نقاشاً أوسع حول ضرورة أن تكون للأحزاب السياسية آليات واضحة وشفافة لتدبير ممتلكاتها، وأن تكون العمليات الكبرى المتعلقة بالبيع أو التفويت خاضعة للتوثيق والمراقبة الداخلية، بما يحفظ حقوق المناضلين ويحمي الذاكرة المؤسساتية للتنظيمات السياسية.

معركة على الماضي والحاضر والمستقبل

في النهاية، يبدو أن حميد شباط لم يعد إلى الحديث عن حزب الاستقلال فقط لاستحضار الماضي، وإنما ليضع القيادة الحالية أمام أسئلة تتعلق بالحاضر أيضاً.

فبين حديث عن ممتلكات قيل إنها بيعت، ورقم مالي ضخم يحتاج إلى التدقيق، ومراكز ومقرات قال شباط إنها كانت جزءاً من الرصيد التنظيمي للحزب، وانتقادات مباشرة إلى نزار بركة، يتشكل ملف قابل لأن يتحول إلى واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للنقاش خلال المرحلة المقبلة.

ويبقى الحسم في هذا الجدل رهيناً بالوثائق والمعطيات الرسمية: ما هي الممتلكات التي كان يملكها الحزب؟ ما الذي تم تفويته منها؟ متى؟ ولمن؟ وبأي قيمة؟ وأين ذهبت العائدات؟ أسئلة كثيرة وضعها شباط على الطاولة، لكن الإجابات وحدها هي التي يمكن أن تحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بخلاف سياسي بين قيادات حزبية، أم بملف حكامة يستحق فتحه على مصراعيه.

وفي انتظار رد قيادة حزب الاستقلال، يبقى السؤال الأكبر الذي فرض نفسه في فاس: هل اختفت ممتلكات حزب الاستقلال فعلاً، أم أن الأمر يتعلق بتحولات في تدبير أصول الحزب تحتاج فقط إلى كشف تفاصيلها للرأي العام؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button