حكيم بن سلام: التحاقي بحزب الاستقلال قرار نابع من قناعة.. وإذا خاب أملي سأعتزل السياسة نهائيا +فيديو

في حوار خاص مع الحدث الإفريقي، تحدث المستشار بمجلس جماعة فاس ومقاطعة زواغة، حكيم بن سلام، عن مساره السياسي، وأسباب مغادرته حزب الأصالة والمعاصرة والالتحاق بحزب الاستقلال، إضافة إلى رؤيته لمستقبل العمل السياسي وتدبير الشأن المحلي بمدينة فاس، ورسائله إلى المواطنين مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وأكد بن سلام أن انتقاله إلى حزب الاستقلال لم يكن نتيجة حسابات انتخابية أو سعيا وراء منصب أو امتياز، بل جاء، حسب تعبيره، بعد بحث طويل عن “بيت سياسي” يتيح له ممارسة العمل السياسي في أجواء قائمة على الحوار والاختلاف واحترام الرأي الآخر.
وأوضح أن علاقته بحزب الأصالة والمعاصرة كانت مبنية على قناعة بتوجهاته السياسية وبرامجه، غير أن خلافات ذات طابع تنظيمي وتدبيري على المستويين الجهوي والمحلي دفعته إلى اتخاذ قرار المغادرة والبحث عن إطار سياسي جديد.
ولدت استقلاليا بالفطرة
وفي حديثه عن اختياره لحزب الاستقلال، أكد بن سلام أن الأمر يرتبط بقناعة فكرية ووطنية، مشيرا إلى أن أسرته ارتبطت بتاريخ المقاومة الوطنية، حيث كان والده وجده من جهة الأب وجده من جهة الأم من المقاومين.
واعتبر أن حزب الاستقلال، باعتباره حزبا خرج من رحم الحركة الوطنية ومقاومة الاستعمار، يمثل بالنسبة إليه امتدادا لهذا الإرث التاريخي، واصفا إياه بـ”حزب التوازنات” و”الحزب الراشد والحكيم”.
وأضاف أن التحاقه بالحزب جاء عن اقتناع راسخ وليس بدافع الترشح أو البحث عن موقع انتخابي، مؤكدا أنه لم يشترط أي منصب أو ترتيب داخل اللوائح الانتخابية.
رفض للترحال السياسي
وفي رده على الانتقادات المرتبطة بانتقال بعض المنتخبين بين الأحزاب قبيل الانتخابات، أوضح بن سلام أنه يرفض ما سماه “الترحال السياسي المرتبط بالمصالح”، مؤكدا أن الانتماء الحزبي يجب أن يقوم على القناعة والبرنامج السياسي.
وشدد على أنه لا يطمح إلى منصب أو مسؤولية انتخابية، مضيفا أنه إذا لم يجد داخل حزب الاستقلال الإطار السياسي الذي يبحث عنه، فإنه سيعتزل العمل السياسي نهائيا، لأن السياسة، حسب قوله، “ليست مجالا للانتقال المستمر بين الأحزاب”.
فاس بين تحديات التنمية وانتظارات المواطنين
وتوقف بن سلام عند عدد من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي بفاس، مشيرا إلى أن المواطن ينتظر حلولا عملية لمشاكل النقل والنظافة والإنارة والمساحات الخضراء والبنيات التحتية.
وأكد أن المدينة عرفت تحسنا في بعض الأوراش، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية والنقل الحضري، إلا أن عددا من الأحياء لا تزال تعاني من اختلالات تتطلب مزيدا من الجهود.
كما دعا إلى تثمين الممتلكات الجماعية وتحسين مردوديتها، معتبرا أن فاس تتوفر على إمكانات وموارد مهمة تحتاج إلى تدبير أكثر نجاعة وفعالية.
الأحياء الهامشية والسكن المهدد بالانهيار
وسلط بن سلام الضوء على أوضاع الأحياء الهامشية والمناطق التي تعاني من الهشاشة الاجتماعية والعمرانية، محذرا من استمرار وجود مساكن مهددة بالسقوط وأحياء تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
وأكد أن هذه الملفات يجب أن تحظى بالأولوية في البرامج التنموية والسياسية، معتبرا أن المواطن لا يبحث عن الوعود بقدر ما ينتظر خدمات أساسية تشمل التعليم والصحة والنقل والنظافة والسكن اللائق.
دعوة إلى مشاركة سياسية واعية
وفي ختام الحوار، دعا حكيم بن سلام المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات على أساس القناعة والاختيار الحر، بعيدا عن أي تأثير أو استمالة.
وأكد أن نجاح التجربة الديمقراطية رهين بوجود مواطن واعٍ ونخب سياسية تتحلى بالمصداقية والالتزام، مشددا على أن المرحلة المقبلة تتطلب فاعلين قادرين على خدمة الصالح العام والاستجابة لتطلعات المواطنين.
واعتبر أن مدينة فاس تمتلك مؤهلات كبيرة، غير أن تحقيق التنمية المنشودة يظل مرتبطا بحسن التدبير، وبالقدرة على تحويل البرامج والوعود إلى مشاريع ملموسة تنعكس إيجابا على الحياة اليومية للساكنة.



