280 مليار درهم.. لماذا صمت لقجع خمس سنوات ونطق في الحملة الانتخابية؟

سكت سنوات، ليخرج بعد ذلك يمرر خطابات وكأنه كان عضوا من المعارضة وليس من الحكومة التي كانت توصف بحكومة “الكفاءات”.
تصريح فوزي لقجع السياسي الذي أعلن فيه أن الدولة أنفقت 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية دون نتيجة، لم يكن مجرد كلام، بل هو واقع يكشف حقيقة الحكومة التي كانت تدبر الشأن العام، حقيقة الكفاءات التي جيء بها وأسندت لها مسؤولية التسيير، الحكومة التي يعد فوزي لقجع مكونا أساسا ورئيسا داخلها باعتباره الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وما أدراك ما الميزانية. الرقم الضخم الذي كشف عنه لقجع يطرح العديد من الأسئلة، خصوصا وأن توقيت التصريح يأتي في خضم الحملة الانتخابية وبعد خمس سنوات من تدبير الحكومة للملف الاجتماعي والاقتصادي.
ومن أهم الأسئلة الجوهرية التي يمكن طرحها في هذا الصدد ليس فقط، أين ذهبت الـ280 مليار درهم؟ وإنما أيضا، لماذا انتظر لقجع كل هذه السنوات ليكشف هذا الرقم؟ ولماذا لم يكن هذا المعطى حاضرا بهذا الوضوح أمام المغاربة طوال الولاية الحكومية؟ علما أن مسألة الغلاء وتضارب المصالح وملف الفراقشية عندما كانت تطرح من طرف المعارضة، كانت الإجابة من طرف الحكومة، وأحيانا حتى من طرف الوزير أن الأمر يدخل في خانة المزايدات السياسية، حتى عندما سبق لأحد أعضاء حزب الآن تطرق للمشاكل التي يعيشها المواطن المغربي، كان الجواب، “واش معانا ولا ضدنا”..
فالمواطن المغربي لا يقيس السياسات العمومية بما أعلنته الحكومة من مليارات، وإنما بما يلمسه في حياته اليومية، فإذا كانت فعلا هذه الأموال قد صرفت فعلا بهدف حماية القدرة الشرائية، فإن النتيجة التي كان يفترض أن يشعر بها المواطن هي تراجع الضغط على ميزانيته وتحسن قدرته على مواجهة تكاليف الحياة، لكن الواقع الذي يعيشه المواطن اليوم يطرح صورة مختلفة، استمرار الغلاء، كلفة المعيشة ظلت مرتفعة، والفقر والهشاشة لم يختفيا، والطبقة المتوسطة ظلت تشعر بضغط متزايد على دخلها، وهنا تتحدد مسؤولية الحكومة السياسية التي تحاول أن تخاطب بأنها صرفت وأنفقت، إنما عليها أن تشرح كيف أنفقتها، وعلى ماذا، ولصالح من، وما النتائج التي حققتها، لأن صرف المال العام ليس إنجازا في حد ذاته، لكن الإنجاز الحقيقي هو أن يتحول هذا الإنفاق إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.
فوزي لقجع وانطلاقا من موقعه الحكومي ومسؤوليته المباشرة في تدبير المالية العمومية، لا يمكنه أن يكتفي في لقاء حزبي سياسي تزامن مع الانتخابات التشريعية 23 شتنبر 2026 بإلقاء الرقم في نقاش عام ليترك المواطن أمام استنتاجاته، فالرقم الذي قدمه يحمّله مسؤولية تقديم الحساب السياسي والاقتصادي عن هذا الإنفاق. فمبلغ 280 مليار درهم رقم يحتاج إلى تفكيك، لا إلى ترديد، كم منها وصل مباشرة إلى الأسر؟ كم منها ذهب إلى دعم أسعار أو قطاعات معينة؟ من هم المستفيدون؟ هل كانت آليات الدعم دقيقة وفعالة؟
في ظل كل هذه المعطيات، يبقى السؤال هو لماذا اختار لقجع هذه الظرفية بالذات للحديث عن الـ280 مليار درهم. لماذا الآن؟ ولماذا في الحملة الانتخابية؟
هل الأمر يتعلق بعرض متأخر للحصيلة؟ أم محاولة لتحويل حجم الإنفاق إلى رصيد سياسي في مواجهة الانتقادات؟
فمهما كانت الإجابة، يبقى من حق المواطن أن يطلب التفاصيل، لأن المال العام ليس رقما انتخابيا، والإنفاق لا يصبح إنجازا لمجرد الإعلان عنه في لقاء سياسي.



