Hot eventsأخبارالرئيسيةصحافة وإعلام

رحاب والبقالي في صدارة الفائزين في انتخابات المجلس الوطني للصحافة

الحدث الإفريقي – عبدالسلام العزوزي

أسدل الستار على محطة انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، بعد مسار انتخابي لم يكن مفروشاً بالسهولة، ومرّ وسط ظروف تنظيمية صعبة وتحديات إجرائية طبعت مختلف مراحل الاستحقاق، قبل أن تعلن اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة وتحضير الانتخابات، في الساعات الأولى من اليوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، النتائج النهائية للاقتراع الذي جرى يوم الثلاثاء 15 شتنبر بمختلف مكاتب التصويت المحدثة على مستوى جهات المملكة.

وبحسب البلاغ الرسمي للجنة، فقد بلغ عدد الصحافيات والصحافيين المهنيين المسجلين في اللوائح الانتخابية النهائية 3421 ناخباً وناخبة، فيما أدلى بأصواتهم 1681، أي بنسبة مشاركة وطنية بلغت 49.14 في المائة. وسجلت العملية 152 ورقة ملغاة، مقابل 1529 صوتاً صحيحاً، بينما لم تسجل اللجنة أي ورقة متنازع بشأنها.

وتكشف هذه الأرقام، في حد ذاتها، عن حجم الرهان الذي كان معلقاً على هذه الانتخابات، باعتبارها محطة لإعادة بناء مؤسسة مهنية ظلت، خلال المرحلة السابقة، موضوع نقاش واسع داخل الجسم الصحافي وبين مختلف الفاعلين المرتبطين بالمهنة.

مسار انتخابي تحت ضغط تنظيمي

لم تكن عملية انتخاب أعضاء المجلس الوطني للصحافة مجرد اقتراع عادي، بالنظر إلى السياق الذي جاءت فيه، وطول المرحلة الانتقالية التي سبقتها، وما رافق التحضير للاستحقاق من نقاشات مهنية وتنظيمية وقانونية. ما فرض ذلك على اللجنة المؤقتة المكلفة بالعملية الانتخابية مهمة دقيقة، تبدأ من إعداد اللوائح الانتخابية، مروراً بترتيبات الترشيح والحملة الانتخابية، ووصولاً إلى تدبير مكاتب التصويت وفرز الأصوات وتجميع المحاضر والإعلان عن النتائج النهائية.

ويشير البلاغ الرسمي إلى أن اللجنة، بعد انتهاء التصويت والفرز، توصلت بمحاضر مكاتب التصويت، قبل أن تقوم بفحصها وتجميع النتائج والتأكد من مطابقتها للمعطيات المثبتة في المحاضر.

وتبرز هذه الإشارة أهمية الجانب التنظيمي في استحقاق من هذا النوع، خصوصاً في ظل تعدد مكاتب التصويت والمتدخلين في العملية، وما يفرضه ذلك من دقة في ضبط اللوائح، وتوحيد الإجراءات، وحماية سلامة المحاضر والنتائج.

كما نوهت اللجنة في بلاغها برؤساء وأعضاء مكاتب التصويت والمفوضين القضائيين وكافة المتدخلين، معتبرة أن تعاونهم ومسؤوليتهم أسهما في تأمين مختلف مراحل الاقتراع والفرز وإعداد المحاضر.

49.14 في المائة.. مشاركة تفتح باب النقاش

وإذا كانت اللجنة قد اعتبرت مشاركة الصحافيات والصحافيين المهنيين في الاستحقاق محطة إيجابية، فإن نسبة 49.14 في المائة تفتح، في المقابل، باباً واسعاً للنقاش داخل الجسم الصحافي حول علاقة المهنيين بمؤسسات التمثيل والتنظيم الذاتي للمهنة.

فأقل من نصف المسجلين في اللوائح الانتخابية أدلوا بأصواتهم، بينما اختار أكثر من نصف المسجلين عدم المشاركة. ولا تسمح هذه النسبة، في حد ذاتها، باستخلاص موقف موحد من المجلس أو من المرشحين، لكنها تطرح سؤالاً مهنياً مشروعاً حول أسباب العزوف عن المشاركة، ومدى الثقة في المؤسسات التمثيلية، وطبيعة العلاقة التي يريد الصحافيون بناءها مع المجلس في المرحلة المقبلة.

كما أن تسجيل 152 ورقة ملغاة من أصل 1681 صوتاً مدلى به، أي ما يقارب 9%(تسعة في المائة) من مجموع المصوتين، يمثل رقماً يستحق بدوره القراءة والتفسير، سواء من زاوية فهم شروط التصويت أو من زاوية طبيعة العملية الانتخابية نفسها.

على مستوى النتائج، تصدرت حنان رحاب قائمة الفائزين بـ703 أصوات، متقدمة على عبد الله البقالي الذي حصل على 481 صوتاً، ثم عبد الحق العضيمي بـ455 صوتاً، والكبير خشيشن بـ437 صوتاً.

وضمت قائمة الفائزين كذلك مونيا عرشي بـ281 صوتاً، ونادية حسيسو وعزيزة غلام بـ257 و253 صوتاً على التوالي.

وبذلك تشكلت تركيبة ممثلي الصحافيين المهنيين السبعة في المجلس الوطني للصحافة وفق النتائج التي أعلنتها اللجنة المؤقتة.

وتظهر النتائج، في المقابل، تفاوتاً كبيراً في حجم الأصوات المحصل عليها بين المرشحين، بما يعكس تعدد الاختيارات داخل الجسم الصحافي وتباين الحضور الانتخابي للمرشحين.

من صندوق الاقتراع إلى امتحان المؤسسة

غير أن الإعلان عن النتائج لا يعني نهاية المسار، بقدر ما يمثل بداية مرحلة جديدة أكثر حساسية، عنوانها الأساسي: هل يستطيع المجلس الوطني للصحافة في تركيبته المقبلة استعادة الثقة المهنية والقيام بأدواره في تنظيم المهنة والدفاع عن أخلاقياتها وتعزيز استقلاليتها؟

فالرهان لا يتوقف عند تشكيل المجلس وأجهزته، وإنما يمتد إلى قدرته على معالجة الملفات التي ظلت تؤرق الصحافيين، وفي مقدمتها شروط ممارسة المهنة، والاستقلالية المهنية، وأخلاقيات الصحافة، وتسوية النزاعات، وحماية الصحافي، فضلاً عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها.

ومن هنا، فإن صعوبة المرحلة الانتخابية وتنظيمها لا ينبغي أن تحجب السؤال الأكبر: ماذا بعد الانتخابات؟

فالمجلس المقبل سيكون مطالباً بتحويل الشرعية الانتخابية إلى شرعية مهنية فعلية، عبر أداء مؤسساتي قادر على الاستجابة لانتظارات الصحافيين، وتدبير الاختلاف داخل الجسم المهني، وترسيخ قواعد التنظيم الذاتي للمهنة.

فانتخابات 15 شتنبر لم تكن مجرد عملية لاختيار سبعة ممثلين للصحافيين المهنيين، بل كانت اختباراً لمرحلة انتقالية طويلة ولقدرة الجسم الصحافي على إعادة ترتيب بيته المؤسساتي.

والنتائج التي أعلنتها اللجنة المؤقتة أغلقت صندوق الاقتراع، لكنها فتحت في المقابل ملفات أخرى أكثر تعقيداً.

فبين نسبة مشاركة لم تتجاوز نصف المسجلين تقريباً، وعدد لافت من الأوراق الملغاة، وظروف تنظيمية احتاجت إلى تعبئة متعددة الأطراف، يقف المجلس الوطني للصحافة أمام امتحان جديد: أن ينتقل من شرعية الاقتراع إلى قوة الأداء، ومن إدارة المرحلة الانتقالية إلى بناء مؤسسة مهنية قادرة على مواجهة أسئلة الصحافة المغربية في زمن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية، وتبدل علاقة الصحافي بالمؤسسة وبالجمهور.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button