Hot eventsأخبارالرئيسيةجهات المملكةمجتمع

أصيلة تستعيد وهجها الثقافي..موسم دولي يفتح نقاش إفريقيا والعالم العربي

الحدث الإفريقي – أصيلة

تستعد مدينة أصيلة لاحتضان الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 18 أكتوبر 2026، في موعد ثقافي وفكري يواصل ترسيخ موقع المدينة الأطلسية كفضاء للحوار بين الثقافات، وملتقى يجمع الدبلوماسيين والمفكرين والفنانين والإعلاميين والمبدعين من المغرب ومختلف أنحاء العالم.

وتنظم مؤسسة منتدى أصيلة هذه الدورة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – ومجلس جماعة أصيلة، وبمشاركة أكثر من 400 شخصية تنتمي إلى عوالم الدبلوماسية والفكر والثقافة والفن والإعلام.

ولا تأتي هذه الدورة باعتبارها مجرد محطة ضمن أجندة ثقافية سنوية، بل تشكل امتداداً لمسار تجاوز أربعة عقود، جعل من موسم أصيلة أحد أبرز المواعيد الثقافية الدولية بالمغرب، وأسهم في تحويل المدينة إلى فضاء مفتوح للنقاش الفكري والتلاقح الثقافي، وفي تعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة والتعريف بدينامية المشهد الإبداعي المغربي.

إفريقيا في قلب النقاش

ويحضر البعد الإفريقي بقوة في افتتاح الدورة الخريفية من خلال ندوة «الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية: نحو جغرافية سياسية جديدة»، المقرر تنظيمها يومي 2 و3 أكتوبر.

وتكتسب هذه الندوة أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية في مجالات الطاقة والمياه والبنيات التحتية والمشاريع الاستراتيجية، وما تفرضه هذه الملفات من إعادة قراءة للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها القارة.

ويضع اختيار هذا الموضوع موسم أصيلة أمام أحد أكثر الأسئلة ارتباطاً بمستقبل إفريقيا: كيف يمكن للموارد الطاقية والمائية والمشاريع الكبرى أن تعيد تشكيل موازين التعاون والنفوذ والشراكات داخل القارة وخارجها؟

ومن هذه الزاوية، يواصل موسم أصيلة أداء إحدى وظائفه الأساسية: تحويل الثقافة إلى مدخل للنقاش حول التحولات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية التي ترسم ملامح المستقبل.

من المغرب إلى العالم العربي

وتتواصل البرمجة بندوة تكريمية بعنوان «طوني مارايني والمشهد التشكيلي المغربي» يومي 5 و6 أكتوبر، في احتفاء بالتجربة الفنية وبالأسماء التي أسهمت في تشكيل الذاكرة التشكيلية المغربية.

كما تستضيف أصيلة يومي 10 و11 أكتوبر ندوة «العالم العربي في أفق 2030: التحديات والتحولات والآفاق»، وهي محطة تفتح النقاش حول مستقبل المنطقة العربية في ظل التحولات المتسارعة التي تطال السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة.

ويستعيد الموسم، يوم 15 أكتوبر، تجربة الكاتب حسونة المصباحي من خلال ندوة «حسونة المصباحي: سفر في التعابير والأمكنة»، فيما تخصص خيمة الإبداع يوم 13 أكتوبر لموضوع «مبارك ربيع: أصالة الكاتب ومدارج الكتابة».

الشعر..ذاكرة متجددة وأصوات جديدة

ويحجز الشعر موقعاً بارزاً في برنامج الدورة الخريفية، من خلال اللقاء الشعري الرابع المقرر يوم 16 أكتوبر، والذي يتضمن ندوة بعنوان «الشعراء الجدد في العالم العربي والشعريات المتحولة: من تعدد الأشكال إلى تداخل الوسائط».

ويطرح اللقاء سؤالاً متجدداً حول تحولات القصيدة العربية، وانتقالها من أشكالها التقليدية إلى فضاءات جديدة تتقاطع فيها الكتابة مع الصورة والصوت والوسائط الرقمية.

وتتوج هذه الفعاليات بتنظيم الدورة الثامنة لجائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب يوم 17 أكتوبر، في استمرار لرهان الموسم على دعم الأجيال الجديدة من المبدعين العرب.

الكتاب حاضر في قلب الموسم

ولا تكتمل صورة موسم أصيلة من دون الكتاب، إذ يتضمن البرنامج حفلات توقيع عدد من الإصدارات، من بينها كتاب «زمن العبور الهادئ/ حكاية الانتقال الدبلوماسي في موريتانيا» للكاتب ورئيس الوزراء الموريتاني السابق سيدي محمد ولد بوبكر، يوم 3 أكتوبر.

كما يوقع الكاتب والصحافي اللبناني إسماعيل حيدر كتابه «حكايات على حافة الماء/ أصيلة. البيت والأهل والعابرون» يوم 4 أكتوبر، بينما يحتفي البرنامج يوم 6 أكتوبر برواية «أنسجة الفوضى» للكاتب والصحافي المغربي إدريس كسيكس.

وبذلك تتحول أصيلة خلال أيام الموسم إلى فضاء للكتاب والحوار والتوقيع، حيث تتقاطع التجارب الأدبية مع الذاكرة المحلية والأسئلة العربية والإفريقية.

الموسيقى والتشكيل..الوجه الآخر لأصيلة

وتشهد الدورة أيضاً تنظيم مجموعة من العروض الموسيقية المتنوعة بفضاء محمد بن عيسى للثقافة والفنون بمكتبة الأمير بندر بن سلطان، بما يعزز حضور الموسيقى باعتبارها لغة أخرى للحوار الثقافي.

وفي مجال الفنون التشكيلية، تفتح أصيلة مشاغلها أمام فنانين من بلدان عربية وأجنبية للمشاركة في تجارب الحفر والصباغة والليتوغرافيا، إلى جانب تنظيم «مشغل مواهب الطفل» و**«مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل»**.

ويحتضن رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية معرضاً لأعمال الفنانين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز، فيما يستضيف قصر الثقافة معرضاً للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى، إلى جانب معرض جماعي لإبداعات «مواهب الموسم».

موسم يمتد على مدار السنة

وتأتي الدورة الخريفية في سياق موسم ثقافي متكامل شهد خلال سنة 2026 محطات ربيعية وصيفية، أكدت أن تجربة أصيلة لا تختزل في تظاهرة موسمية، وإنما تقوم على برنامج ممتد يجمع الفكر والفن والتكوين والإبداع.

فخلال الدورة الربيعية، التي نظمت من 27 مارس إلى 12 أبريل، خُصص جزء مهم من البرنامج للفنون التشكيلية، من خلال ورشات الحفر والليتوغرافيا والصباغة، بمشاركة 14 فنانة وفناناً من المغرب والبحرين وإسبانيا وسوريا وإيطاليا وبريطانيا.

كما احتضن رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة معرض «تشكيليات فصول أصيلة 25»، الذي ضم أعمالاً أنجزت ضمن مشاغل الفنون المنظمة خلال سنة 2025، بمشاركة فنانين من المغرب وعدد من البلدان العربية والأجنبية.

وحضر الطفل بدوره في صلب هذه الدورة، من خلال «مواهب الموسم» وورشات التعبير الأدبي وكتابة الطفل التي استفاد منها أكثر من 70 طفلاً وطفلة تتراوح أعمارهم بين 8 و16 سنة، وأثمرت نصوصاً سردية وشعرية بإشراف أطر متخصصة.

كما خصص المعرض جناحاً للفنانة التشكيلية المغربية الراحلة نجوى الهيتمي، تكريماً لمسارها الفني ووفاء لمشاركاتها في مواسم أصيلة.

جداريات أصيلة.. المدينة لوحة فنية

أما الدورة الصيفية، التي أقيمت من 28 يونيو إلى 5 يوليوز 2026، فقد أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر التجارب التصاقاً بالهوية البصرية للمدينة، من خلال مشغل الصباغة على الجداريات بالمدينة العتيقة، وهي تجربة دأبت المؤسسة على تنظيمها منذ سنة 1978.

وشارك في الورشة 14 فنانة وفناناً من المغرب، إلى جانب الفنانة الإسبانية مارطا دي بابلوس والفنان السوري خالد الساعي، في لقاء جمع أجيالاً مختلفة من الفنانين الذين واكبوا تجربة الجداريات منذ بداياتها، وأسماء فنية لاحقة واصلت تطويرها. كما استفاد الأطفال من ورشات خاصة بالجداريات والتعبير الأدبي وكتابة الطفل.

وفي 3 يوليوز، ناقش عدد من الفنانين التشكيليين والنقاد والإعلاميين موضوع «جداريات أصيلة: نحو هوية بصرية للمدينة»، فيما افتتح في اليوم نفسه معرض «أصيلة في ظل ألوانها»، الذي ضم أعمالاً لـ28 فناناً من المدينة.

أصيلة..الثقافة جسراً

على امتداد أكثر من أربعة عقود، استطاعت مؤسسة منتدى أصيلة أن تجعل من الموسم الثقافي فضاء يتجاوز حدود العرض الفني أو الندوة الفكرية، نحو بناء تقليد للحوار الثقافي بين المغرب والعالم.

وفي دورة 2026، يبدو هذا الرهان أكثر حضوراً من خلال تنوع المواضيع، من الطاقة والمياه في إفريقيا إلى مستقبل العالم العربي، ومن الجغرافيا السياسية إلى الشعر والفن التشكيلي والكتاب، ومن تجارب كبار المبدعين إلى تكوين الأطفال واكتشاف المواهب الجديدة.

وهكذا تواصل أصيلة تقديم صورتها باعتبارها مدينة تكتب على جدرانها، وفي قاعاتها ومكتباتها ومشاغلها، قصة ثقافية مغربية مفتوحة على إفريقيا والعالم.

ففي أصيلة، لا يبدو البحر مجرد خلفية للمشهد، بل يتحول إلى استعارة لثقافة تعبر الحدود، وتستقبل الأفكار، وتعيد صياغة الأسئلة الكبرى بلغة الفن والحوار.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تفقد أيضا
Close
Back to top button