أخبارالرئيسيةسياسة

استقالة بنعبد الله تهز“الكتاب” وتحدث رجة إعلامية متضاربة


الحدث الافريقي – الرباط

أثارت المعطيات المتداولة بشأن مصير محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بعدما تباينت الروايات بشأن ما جرى داخل اجتماع المكتب السياسي للحزب المنعقد في اليوم الموالي للاقتراع.

ففي الوقت الذي تحدثت فيه مصادر إعلامية عن وضع بنعبد الله استقالته من قيادة الحزب،أفادت معطيات أخرى بأن الأمر لم يصل إلى تقديم استقالة رسمية بالمعنى التنظيمي وإنما تعلق بتعبيره داخل المكتب السياسي عن استعداده لتحمل المسؤولية السياسية عن النتائج ورغبته في التنحي. كما نفى بنعبد الله لاحقا أن تكون استقالته قد طرحت بشكل رسمي خلال الاجتماع.

نتائج انتخابية دون سقف انتظارات “الكتاب”

ويأتي هذا الجدل في سياق نتائج انتخابية لم تكن في مستوى التطلعات التي عبر عنها حزب التقدم والاشتراكية خلال الحملة الانتخابية.

فقد حصل الحزب وفق النتائج المتداولة على 19 مقعدا بمجلس النواب مقابل 22 مقعدا كان يتوفر عليها خلال الولاية التشريعية السابقة وهو تراجع أعاد إلى الواجهة سؤال موقع الحزب داخل المشهد السياسي وحدود تأثيره الانتخابي بعد سنوات من تموقعه في صفوف المعارضة.

وكان بنعبد الله قد وصف مباشرة بعد ظهور النتائج،حصيلة الحزب بأنها “مخيبة للآمال” موضحا أن القيادة كانت تنتظر نتيجة أفضل بالنظر إلى المجهود الذي بذله الحزب خلال السنوات الخمس الماضية خصوصا في صفوف المعارضة.

وأشار الأمين العام إلى أن تدني نسبة المشاركة كان من بين العوامل التي أثرت في النتائج، لاسيما أن الحزب كان يعول على مشاركة سياسية وانتخابية أوسع للفئات التي يعتبرها قريبة من خطابه السياسي.

ماذا جرى داخل المكتب السياسي؟

بحسب إحدى الروايات التي تداولتها مصادر صحافية، فإن بنعبد الله عبر خلال اجتماع المكتب السياسي عن استعداده لتحمل المسؤولية السياسية عن الحصيلة الانتخابية، مبديا رغبته في مغادرة الأمانة العامة.
لكن روايات أخرى داخل الحزب نفت أن يكون قد قدم استقالة رسمية مؤكدة أن المكتب السياسي لم يتداول في استقالة نهائية وأن بنعبد الله ظل يمارس مهامه بصفته أمينا عاما للحزب. وتعزز هذا المعطى بحضور بنعبد الله الندوة الصحافية التي خصصها الحزب لتقديم تقييم أولي للانتخابات،حيث تحدث بصفته الأمين العام للحزب عن النتائج وعن الخيارات السياسية المقبلة.

أما التصريح الصادر عن المكتب السياسي عقب اجتماع 24 شتنبر، فقد ركز على تقييم نتائج الاستحقاق الانتخابي ومناقشة العوامل الذاتية والموضوعية التي أحاطت به دون الإعلان عن تغيير رسمي في قيادة الحزب. (حزب التقدم و الإشتراكية⁠)

بين تحمل المسؤولية والاستقالة الرسمية

ويبدو أن جوهر الإشكال الذي خلق الالتباس إعلاميا يرتبط بالتمييز بين التعبير عن الرغبة في التنحي وتحمل المسؤولية السياسية وبين تقديم استقالة تنظيمية رسمية تدخل في مسطرة مؤسساتية داخل الحزب.

فالأولى يمكن أن تكون موقفا سياسيا وأخلاقيا أمام القيادة الحزبية،بينما الثانية تستلزم مسارا تنظيميا واضحا داخل مؤسسات الحزب المختصة. ولهذا ظهرت روايات متباينة: مصادر تحدثت عن استقالة وأخرى تحدثت عن رغبة في الاستقالة،فيما نفى بنعبد الله نفسه تقديم استقالة رسمية من منصبه.

المكتب السياسي أمام مرحلة جديدة

ولم يتوقف النقاش عند حدود نتائج الانتخابات أو مستقبل الأمين العام،إذ إن الحزب دخل مرحلة من التقييم الداخلي لنتائجه وخياراته السياسية خلال المرحلة المقبلة. وكان المكتب السياسي قد أعلن عزمه مواصلة دراسة الحصيلة الانتخابية والعوامل التي ساهمت في تشكيلها في أفق استكمال النقاش داخل مؤسسات الحزب.
كما برزت إلى الواجهة أسئلة أخرى مرتبطة بموقع التقدم والاشتراكية في الخريطة السياسية الجديدة،ولا سيما موقفه من التحالفات الحكومية المقبلة وهي ملفات أكد بنعبد الله أن الحسم فيها يبقى من اختصاص المؤسسات الحزبية المعنية.

وبينما يستمر الجدل حول حقيقة ما جرى داخل المكتب السياسي، فإن المعطى الأكثر ثباتا حتى الآن هو أن محمد نبيل بنعبد الله ظل وفق التصريحات المنشورة، أمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية في وقت يواصل فيه الحزب تقييم نتائج انتخابات 23 شتنبر وما أفرزته من تراجع في عدد المقاعد مقارنة بالولاية السابقة. وبذلك فإن الحديث عن “استقالة بنعبد الله” يحتاج إلى قدر من التحفظ في انتظار ما ستقرره المؤسسات التنظيمية للحزب بشكل رسمي. فالمسألة لا تتعلق فقط بمصير شخص على رأس حزب سياسي وإنما أيضا بمستقبل “الكتاب” وخياراته في مرحلة جديدة أعقبت انتخابات أعادت رسم خريطة مجلس النواب وفرضت على عدد من الأحزاب مراجعة حساباتها السياسية والتنظيمية.

ويبقى السؤال المطروح داخل حزب التقدم والاشتراكية: هل يتحول النقاش الحالي حول تحمل المسؤولية الانتخابية إلى تغيير فعلي في القيادة،أم أن بنعبد الله سيواصل قيادة الحزب نحو مرحلة جديدة من إعادة التقييم وإعادة بناء حضوره السياسي؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button