زيارة إلى مكتب الأستاذة جميلة الشايب الموثقة

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي
تشاء الأقدار أحيانًا أن تهدينا لقاءات جميلة تعيد إلى الذاكرة صفحات مشرقة من العمر، وتبعث في النفس دفء الذكريات بعد طول غياب.
فخلال زيارة قادتني إلى مكتب الأستاذة جميلة الشايب الموثقة من أجل إنجاز إحدى الوثائق، وقفت أمام اسم مألوف ارتسم على يافطة المكتب، ثم وقع بصري على وجه بشوش تزينه ابتسامة ترحيب صادقة. حييتها بكل تقدير واحترام، وما هي إلا لحظات حتى استيقظت في الذاكرة صورة زميلة دراسة جمعتني بها سنوات الجامعة، يوم كنا شبابًا نتقاسم مقاعد التحصيل العلمي، ونتبادل الأفكار والآراء .
مرت السنون، وانقضت مرحلة من أجمل مراحل العمر، وسلك كل واحد منا الطريق الذي اختاره الله له؛ فمنهم من شد الرحال خارج الوطن، ومنهم من تقلد مسؤوليات في القضاء والأمن والجيش، ومنهم من اختار المحاماة أو التوثيق أو التدريس الجامعي أو الإدارة. غير أن الذكريات الصادقة تبقى حية لا تمحوها الأيام.
دار بيننا حديث استحضرنا فيه أسماء ثلة من أساتذتنا الأجلاء الذين نهلنا من معين علمهم ومعرفتهم، ومن بينهم الدكتور عماد عبد الحميد النجار، والدكتور البدراوي، والدكتور محمد أعراب صاصيلا، والدكتور أسامة عبد الرحمن والدكتور مريم عوام، وغيرهم من رجالات القانون الذين تركوا بصمات راسخة في مسيرتنا العلمية والعملية.
كما تطرق الحديث إلى والدها رحمه الله، الذي كان من وجهاء مدينة وجدة وأعيانها المعروفين، وإلى أخيها العميد الذي جمعته صداقة طيبة بشقيقي العميد.
وقد كانت جلسة العمل مع الأستاذة جميلة الشايب جلسة مثمرة ومتميزة، لمست خلالها ما تتحلى به من أخلاق رفيعة وتواضع جم، إلى جانب كفاءتها المهنية وتمكنها من مادة التوثيق، وحرصها على مواكبة المستجدات القانونية والتشريعية بكل جدية واقتدار.
لقد كان لقاءً عفويًا جميلاً، أعاد إلى الذاكرة زمنًا نقيًا من الصداقة والعلم، وتأكد لي أن بعض الأشخاص مهما باعدت بينهم الأيام تبقى صورتهم مشرقة في الوجدان.
وإني إذ أستحضر هذه اللحظة الطيبة، أسأل الله تعالى أن يحفظ الأستاذة جميلة الشايب، وأن يبارك في علمها وعملها، وأن يديم عليها نعمة العطاء والتوفيق، وأن يجعل ما تقدمه من خدمة للناس في ميزان حسناتها، وأن يبقى معين علمها وخبرتها متدفقًا لا ينضب.
والحمد لله الذي يحيي في قلوبنا أجمل الذكريات، ويجمعنا بأهل الفضل بعد طول افتراق. وتحية وارفة لجميع اصدقاء الدراسة كل باسمه وصفته.



