Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

في زمن تكاد تذوب فيه التفاصيل الصامتة وسط صخب الحياة المتسارع


السعودية : ديمة الشريف
تبقى هناك قطرات ماء صغيرة تتجمع في قاع “الصحن الصغير” تحت جرة الفخار العتيقة أو مبرّد الماء الحديث، تحكي قصة وفاء عابرة.
تلك البقايا التي قد يظنها الناظر هَمَشاً لا يُعْبأ به، هي في ميزان الحياة نبضٌ ومسرة.
إنها ليست مجرد فضلة ماء، بل هي “سقيا رحمة” تتوارثها الأيام صدقةً خفيةً لا يحسد صاحبها، ولا يدرك مبلغ أجرها إلا من رأى كبداً رطبة تطفئ ظمأها على مهل.
فلسفة العطاء الصامت
الإحسان بلا زيف: العطاء العظيم لا يشترط الصخب، فأصدق الأعمال وأطهرها هي التي تُصنع في الخفاء، حيث لا رائي إلا الله ولا طامع إلا في مرضاته.
إرواء الوجود: حين تمدُّ يدك لتسكب تلك القطرات في أصيص نبتة ذابلة أو في إناءٍ لقطط الطريق وكلابه، فإنك لا تسقي ماءً فحسب، بل تبث الحياة في ركنٍ ميت، وتعيد التوازن لكونٍ خلقه الله وسخّره ليتعارف بالرحمة.
ميزان الخفاء والقبول ما أحوج الإنسان إلى عملٍ دائمٍ لا ينقطع، يأتي في صحيفة حسناته كلما أشرق صباح وغاب ظلام.
إن تدبير المنزل وتوعية النفس بعدم هدر النعمة، وتحويل فضلتها إلى طوق نجاة لضعيفٍ لا يملك سؤلاً، هو دليل قلبٍ حيّ يدرك سر الوجود. فلا تحقرنَّ من المعروف شيئاً، فربّ قطرة ماء سقاها قلبٌ رحيم، كانت المرجح الأعظم في ميزان العبد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button