مدغشقر تشدد ترسانتها القانونية لمواجهة تصاعد الجرائم الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تتجه مدغشقر إلى تعزيز ترسانتها القانونية والمؤسساتية لمواجهة تنامي التهديدات الرقمية، في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وما توفره من أدوات جديدة أمام مرتكبي الجرائم الإلكترونية.
وأفادت الصحافة المحلية، اليوم الاثنين، نقلاً عن بلاغ لوزارة التنمية الرقمية والبريد والاتصالات، بأن السلطات شرعت، عقب اجتماعات لمجلس الوزراء، في اتخاذ مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تحديث الإطار القانوني والمؤسساتي المرتبط بالأمن الرقمي.
وفي مقدمة هذه الإجراءات، تبرز مراجعة قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، بهدف الرفع من فعالية آليات التصدي للجرائم الرقمية وتعزيز حماية المواطنين والمقاولات والإدارات من المخاطر السيبرانية، إلى جانب ترسيخ الثقة في الخدمات والاقتصاد الرقميين.
كما تعتزم الحكومة مراجعة التشريع المنظم للاتصالات الإلكترونية والبنيات التحتية الرقمية، الذي يعود إلى سنة 2005، بما يسمح بملاءمته مع التحولات التكنولوجية المتسارعة وتطور أنماط استخدام الوسائل والخدمات الرقمية.
ويشمل الإصلاح المرتقب إعادة النظر في القواعد المنظمة للقطاع، بما يعزز المنافسة ويحد من مظاهر الاحتكار، ويرسخ السيادة الرقمية للبلاد، إلى جانب تحسين مداخيل الدولة وتكييف العقوبات المفروضة على الفاعلين وخفض تكلفة الخدمات الرقمية.
وفي سياق تعزيز حضورها في الجهود الدولية المرتبطة بحكامة الذكاء الاصطناعي، قررت مدغشقر أيضاً الانضمام إلى منظمة التعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي «وايكو»، سعياً إلى توسيع التعاون الدولي والاستفادة من آليات التنسيق والخبرات المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا وحوكمتها.
وتعتزم السلطات، من جهة أخرى، التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة الإلكترونية، المعروفة باسم اتفاقية «هانوي»، في خطوة ترمي إلى تعزيز التعاون القضائي والأمني الدولي لمواجهة الجرائم العابرة للحدود المرتبطة بالفضاء الرقمي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه اعتماد مدغشقر على الخدمات الرقمية، بالتوازي مع تنامي المخاطر المرتبطة بالهجمات السيبرانية وعمليات الاحتيال الإلكتروني. كما يفرض الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي تحديات جديدة، بعدما أصبحت هذه التقنيات توفر إمكانات أكثر تطوراً لاستغلال الثغرات الرقمية، وانتحال الهوية، والتلاعب بالمحتويات.
ويرتقب أن تشكل الإصلاحات القانونية والمؤسساتية المرتقبة خطوة نحو تعزيز الأمن الرقمي في مدغشقر، ومواكبة التحولات التكنولوجية، بما يضمن توسيع الاستفادة من الاقتصاد الرقمي مع الحد من المخاطر والتهديدات التي ترافقه.



